تقنيات إشعاعية وهندسة وراثية ترفع إنتاجية المحاصيل 30% في مصر وتدعم الأمن الغذائي
عمرو الحاج: التقنيات الإشعاعية سلاح استراتيجي لمواجهة تحديات المناخ
كتبت هايدي سامي – تصوير زياد شعبان
أكد الدكتور عمرو الحاج علي، أستاذ الكيمياء الإشعاعية بالمركز القومي لبحوث وتكنولوجيا الإشعاع بهيئة الطاقة الذرية، أن التغيرات المناخية لم تعد تقتصر على ارتفاع درجات الحرارة، بل امتدت لتُحدث خللًا في أنماط استخدام الموارد الطبيعية والإنتاج الزراعي، إلى جانب تغيير التوزيع الجغرافي للأنشطة الاقتصادية.
جاء ذلك خلال حوار موسع في «الحوار الأخضر 2026» بمناسبة اليوم العالمي للبيئة بمقر هيئة الطاقة الذرية، بعنوان «التكنولوجيا النووية والإشعاعية كشريك استراتيجي في العمل المناخي».
وأوضح الحاج أن مواجهة التحديات البيئية والمناخية وتحقيق التنمية المستدامة يرتبطان ارتباطًا وثيقًا بدعم البحث العلمي والاستثمار فيه، باعتباره ضرورة حتمية لا رفاهية، لافتًا إلى أن العلوم والتقنيات الإشعاعية وتطبيقات الطاقة الذرية السلمية تمثل أدوات استراتيجية لم تحظ بالانتشار الإعلامي الكافي.
وأضاف أن النظائر المشعة تؤدي دورًا محوريًا في الإدارة المستدامة للموارد المائية، من خلال تحديد عمر المياه الجوفية ومصادرها ومعدلات تجددها.

مواجهة التلوث بـ«الميكروبلاستيك»
كما أشار إلى جهود هيئة الطاقة الذرية في مواجهة التلوث بـ«الميكروبلاستيك» الناتج عن الإفراط في استخدام البلاستيك، مؤكدًا وجود تعاون مع معهد علوم البحار لرصد هذه الملوثات في الأسماك والبيئات البحرية، وتنسيق مماثل مع معهد بحوث المياه لتوطين هذه التقنيات لحماية المياه العذبة ونهر النيل.
وفي سياق الحلول التكنولوجية، كشف عن دور «المعجلات الإلكترونية» الحديثة بوصفها نموذجًا عمليًا لتوظيف التكنولوجيا في خدمة البيئة والاقتصاد، حيث تمتلك القدرة على معالجة أكاسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين المنبعثة من المصانع، وتحويلها عبر تفاعلات كيميائية مع مركبات الأمونيا إلى مواد ذات قيمة تُستخدم في إنتاج الأسمدة، بما يحول العبء البيئي إلى منتج اقتصادي.

تحقيق نتائج بارزة في ملف الأمن الغذائي والزراعة المستدامة
واختتم تصريحاته بالإعلان عن نجاح هيئة الطاقة الذرية المصرية خلال عام 2026 في تحقيق نتائج بارزة في ملف الأمن الغذائي والزراعة المستدامة، إذ نجحت برامج الهندسة الوراثية والإشعاعية في استنباط أصناف جديدة عالية الإنتاجية، حققت زيادات تجاوزت 30% في محاصيل استراتيجية، تشمل اللوبيا والحمص والسمسم، بما يدعم التوسع الرأسي في الإنتاج الزراعي ويعزز التكيف مع التغيرات المناخية.
فعاليات «الحوار الأخضر 2026»
وفي سياق متصل، انطلقت فعاليات «الحوار الأخضر 2026» في القاهرة تحت مظلة هيئة الطاقة الذرية المصرية، بتنظيم وحدة التحقق والمصادقة البيئية، وبالتعاون مع منصة «المستقبل الأخضر»، وبمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين في مجالات الاستدامة وتغير المناخ والطاقة.
ويهدف الحدث إلى فتح حوار موسع يربط بين العلم والسياسات والمجتمع، من خلال مناقشة قضايا حيوية، تشمل الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ 2050، ودور التكنولوجيا النووية، والأمن الغذائي، والتحقق البيئي، ودور الإعلام في نشر الوعي.

وتتضمن الفعاليات جلسات متخصصة، من بينها «التغير المناخي… تأثيرات تتجاوز البيئة إلى الإنسان»، و«تغير المناخ في مصر: رؤية 2050 بين السياسات والواقع التنفيذي»، و«التغيرات المناخية وتأثيرها على الزراعة في مصر»، إلى جانب جلسات حول التحقق البيئي ودور الإعلام في دعم التحول الأخضر.






