تقرير التنمية الإنسانية العربية: cop27 وcop28 فرصة للعرب للانتقال الأخضر وتقديم حلولا ملموسة لتحديات تغير المناخ
تفاؤل بالانتقال للطاقة النظيفة وتجاوز اقتصاد الوقود الأحفوري
أكد تقرير التنمية الإنسانية العربية لـ 2022 الذي أطلقه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أن جائحة كورونا أدت إلى زيادة بنسبة 5 % في الطلب على المياه في عام 2020 نتيجة تكثيف ممارسات النظافة الشخصية والعامة، مما أضاف ضغوطًا على إمدادات المياه الشحيحة بالفعل في جميع أنحاء المنطقة، إذ تواجه 18 دولة عربية من أصل 22 مستويات خطيرة من ندرة المياه، وبلغ نصيب الفرد في المنطقة ثُمن متوسط نصيب المياه المتجددة للفرد عالميا. ويدعو التقرير إلى إعطاء الأولوية لتحسين إدارة المياه وتحسين إدارة المخلفات كمكون ان رئيسيان لضمان أن يصبح التعافي ما بعد كوفيد مستدامًا وقادرًا على مواجهة الأزمات مستقبلاً.
وينظر تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2022 بتفاؤل إلى الزخم المتنامي في المنطقة لتنويع الاقتصادات بما يتجاوز اقتصاد الوقود الأحفوري وتسريع الانتقال إلى حلول الطاقة المتجددة وتحسين كفاءة استخدام الطاقة. إذ كان قطاع الطاقة المتجددة هو القطاع الوحيد في سوق الطاقة العربي الذي شهد نموًا ملحوظًا في الآونة الأخيرة، بسبب فعاليته من حيث التكلفة وقيمته الاستراتيجية للاقتصادات مقيدة الكربون (المستوردة للطاقة).
ويخص التقرير بالذكر الطاقة الشمسية كأحد أهم الأصول الثابتة والاستراتيجية لتنويع مصادر الطاقة إذ تعمد إلى تعزيز أمن الطاقة، وبناء اقتصاد قائم على المعرفة وعالي التقنية، يخلق أعدادا كبيرة من الوظائف للشباب، وهو ما يعده التقرير اقتصاد المستقبل.
وتمثل إمكانية تعميم الحلول الخضراء في استراتيجيات التعافي للدول العربية فرصة مهمة، يمكن أن تساعد المنطقة على إبطاء التغيير البيئي السلبي وتعزيز القدرة على التصدي للصدمات المستقبلية.
ويشير التقرير إلى أن القمم العالمية يمكن أن تكون مفيدة في دراسة تحديات تغير المناخ وتدهور البيئة وتقديم حلول ملموسة، كما هو الحال مع المؤتمرات المقبلة التي ستعقدها الأمم المتحدة للدول الأطراف حول تغير المناخ، إذ تستضيف مصر نسخة العام 2022 (CoP 27) ومن بعدها دولة الإمارات العربية المتحدة التي تستضيف نسخة العام 2023 (CoP 28) .
وأكد تقرير التنمية الإنسانية العربية للعام 2022 على أن التعافي ما بعد كوفيد يوفر فرصة للبلدان لتقييم وتعزيز القدرات، وإجراء تغييرات هيكلية لمنع الصدمات الناشئة والتعامل معها، بما في ذلك أزمة الغذاء العالمية التي تلوح في الأفق، وتناقص الموارد الدولية لتمويل التنمية، وكلاهما يتعلق بآثار الحرب الحالية على أوكرانيا، وكذلك الصدمات والكوارث المستقبلية.
وتشمل توصيات التقرير بشأن تبني نهج متكامل للتعافي يركز على التنمية البشرية:
•الاستثمار في تعزيز المساءلة والاستجابة لأنظمة، وهياكل الحوكمة، من خلال عمليات شاملة وتشاركية لإعادة بناء ثقة المواطنين في الحكومات، وتعزيز الحريات وحقوق الإنسان وسيادة القانون، وعدم ترك أي شخص يتخلف عن الركب، ويجب أن تشارك هذه العمليات الحكومات المحلية والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمواطنين، بالإضافة إلى توسيع دور الحكومات والإدارات المحلية في الاستجابة لاحتياجات المواطنين، وتقديم الخدمات ومكافحة الفقر، وعدم المساواة.
•تنويع الاقتصاد وتعزيز قدراته على الصمود في مواجهة الأزمات من خلال توجيه استثمارات أكبر لقطاعات السلع والخدمات عالية الإنتاجية، وتوسيع الصادرات من خلال زيادة التكامل مع سلاسل القيمة العالمية، والتصدي لاستمرار ارتفاع معدلات البطالة وتحديات أسواق العمل من خلال تشجيع خلق فرص عمل جديدة في القطاع الخاص، في ظل ظروف عمل لائقة، خاصة بالنسبة للنساء. وينطوي هذا أيضًا على تحسين مناخ الاستثمار، وتقوية إدارة المالية العامة من خلال تعزيز إدارة الضرائب، وزيادة الإنفاق الاجتماعي لحماية الفقراء والضعفاء.
•تعزيز التماسك الاجتماعي والإدماج، من خلال تعزيز سبل الوصول الشامل والعادل إلى الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية ذات الجودة؛ والتوسع في مبادرات تعزيز التماسك الاجتماعي وبناء التوافق؛ وزيادة إمكانية المشاركة المدنية والتفاوض في مكان العمل؛ وتعزيز القوانين المستجيبة للنوع الاجتماعي، والاستثمار في سياسات وخدمات الرعاية؛ وضمان إدراج الفئات المهمشة والضعيفة في جميع جوانب ومراحل عمليات التعافي، وخاصة النساء والمهاجرين واللاجئين والنازحين والأشخاص ذوي الإعاقة.
• ضمان أن تكون مسارات التعافي خضراء، من خلال تسريع وتوسيع نطاق مبادرات التحول إلى الطاقة النظيفة؛ والتوسع في الاستثمار في حلول وسائل النقل الخضراء وتعزيز البنى التحتية؛ وسد الفجوات في خدمات المياه والصرف الصحي؛ ودمج حلول الاقتصاد الدائري في التنمية المحلية؛ والنهوض بجهود الحفاظ على البيئة وحماية النظم البيولوجية.
ويشدد التقرير على أنه إذا ما تم التخطيط لها بشكل صحيح، فإن تدابير التعافي الأخضر يمكن أن تساعد في تنويع الاقتصادات والمساهمة في النمو، وتوليد أشكال جديدة ومستدامة من الإيرادات، وخلق فرص عمل خضراء، وتعزيز قدرات التصدي للأزمات في المجتمعات المحلية والنظم البيئية التي تعتمد عليها تلك المجتمعات لدعم حياة الناس وسبل عيشهم.





