تغير المناخ يهدد الأمهات والأطفال.. تقرير يكشف المخاطر الصحية بسبب الحرارة والأحداث الجوية
مليار طفل في دائرة الخطر المناخي.. دراسة تحذر من ارتفاع وفيات الأمهات والأطفال
كيف يهدد تغير المناخ الأمهات والأطفال حول العالم؟
تغير المناخ لم يعد مجرد أزمة بيئية، بل أصبح تهديدًا مباشرًا لأكثر التجارب الإنسانية أساسية: الحمل، الولادة، والنمو في سنوات الطفولة الأولى.
هذا ما يكشفه تقرير حديث أعده باحثون من مدرسة لندن للصحة والطب الاستوائي، والذي يوضح أن ملايين النساء والأطفال يواجهون مخاطر جسدية ونفسية واجتماعية متزايدة بسبب الحرارة الشديدة، التلوث، الكوارث الطبيعية، وسوء التغذية، خصوصًا في أكثر مناطق العالم فقرًا وضعفًا من حيث البنية التحتية الصحية.
التقرير خلص إلى أن نحو مليار طفل يعيشون بالفعل في مستوى خطر “شديد”، وهو ما يعني أنهم معرضون لصدمات بيئية متكررة، مع قلة الموارد التي تساعدهم على التكيف.

أولاً: الحرارة المرتفعة.. عدو الحمل والولادة
• تؤكد الدراسات أن الموجات الحارة ترتبط بزيادة الولادات المبكرة، حالات الإجهاض، انخفاض الوزن عند الولادة، والتشوّهات الخلقية.
• دراسة من جامعة دريكسل الأمريكية أظهرت أن كل ارتفاع بمقدار 1.8 درجة مئوية في الحد الأدنى لدرجات الحرارة يزيد خطر وفاة الرضع بنسبة 22%.
• النساء الحوامل اللاتي يتعرضن للحرارة الشديدة أكثر عرضة للإصابة بتسمم الحمل، وهو أحد أخطر مضاعفات الحمل إذا لم يُعالج.
• في غامبيا، حيث تشكل النساء 70% من القوة العاملة الزراعية، وجدت دراسة أن الحوامل يتعرضن لفترات طويلة لحرارة تفوق قدرة أجسادهن على التكيف. أكثر من 60% منهن أظهرن أعراض إجهاد حراري مثل القيء والدوار، بينما كشفت الفحوص أن ثلث الأجنة يعانون من إجهاد حاد.

ثانيًا: التلوث الهوائي.. القاتل الصامت للأجنة
• تلوث الهواء الناتج عن حرق الفحم والنفط والغاز، إضافة إلى دخان حرائق الغابات، مسؤول عن 16% من حالات انخفاض الوزن عند الولادة عالميًا.
• أكثر من 7 ملايين طفل في الولايات المتحدة وحدها يتعرضون سنويًا لدخان الحرائق، والعدد مرشح للزيادة مع تزايد النشاط الحراري حول العالم.
• في عام 2010، ربطت الدراسات بين 2.7 و3.4 مليون حالة ولادة مبكرة حول العالم بتعرض الأمهات لتلوث الهواء.
• كما ارتبطت الجسيمات الدقيقة (PM2.5) بزيادة احتمالات الولادة المبكرة العفوية بنسبة 15%، خاصة إذا تعرضت الأم لها في الثلث الثاني من الحمل.
• الآثار لا تقف عند الجانب الجسدي؛ إذ أظهرت دراسة أن النساء المعرضات للتلوث في الحمل تزيد احتمالات إصابتهن باكتئاب ما بعد الولادة بنسبة 25%.

ثالثًا: الأطفال في دائرة الخطر
• التقرير يكشف أن مليار طفل حول العالم يواجهون أعلى مستويات الخطر بسبب تغير المناخ، خصوصًا في أفريقيا وجنوب آسيا.
• القارة الأفريقية شهدت زيادة في الفيضانات بنسبة 180% بين عامي 2002 و2021، هذه الفيضانات أغرقت مساحات شاسعة، وأدت إلى تلوث مياه الشرب، وانتشار الأمراض المنقولة بالمياه، وزيادة وفيات الأطفال غرقًا أو بسبب الإسهال والأوبئة.
• الجفاف المتكرر أدى إلى تراجع الإنتاج الزراعي بنسبة 34% منذ عام 1961، ما تسبب في تفاقم معدلات سوء التغذية لدى الأطفال، خاصة في دول أفريقيا جنوب الصحراء.
• الحلقة المفرغة من الجفاف ثم الفيضانات تدمر المحاصيل، وتضاعف أزمات الغذاء والصحة العامة.

رابعًا: سيناريوهات المستقبل.. بين الانبعاثات والحلول
• سيناريو الانبعاثات المنخفضة (1.5° مئوية): إذا التزمت الدول الكبرى بخفض الانبعاثات، يمكن أن تشهد دول مثل جنوب أفريقيا وكينيا انخفاضًا في معدلات وفيات الأطفال بين عامي 2040 و2059، بفضل برامج صحية وغذائية جارية.
• سيناريو الانبعاثات المتوسطة (2.5 – 3° مئوية): سيؤدي إلى زيادة وفيات الأطفال بنسبة تصل إلى 20% في جنوب أفريقيا، بينما ستتوقف المكاسب في كينيا عند مستويات ثابتة دون تحسن. كما سترتفع معدلات الولادة المبكرة بشكل حاد.
• على المستوى العالمي، سيؤدي سوء التغذية المناخي إلى ظهور 28 مليون طفل ناقص الوزن إضافي خلال ربع القرن المقبل.
خامسًا: الحلول الممكنة اليوم
رغم الصورة القاتمة، يؤكد الباحثون أن كثيرًا من الإجراءات يمكن أن تُحدث فرقًا ملموسًا الآن:
• التخطيط العمراني: زراعة المزيد من الأشجار والمساحات الخضراء لتخفيف الحرارة في المدن وحماية الحوامل والأطفال.
• البنية التحتية الصحية: تعزيز قدرة المستشفيات على مواجهة موجات الحر والفيضانات، وتزويدها بأنظمة تبريد ومياه آمنة.
• المكملات الغذائية: توفير فيتامينات ومعادن للحوامل في المناطق التي تعاني من سوء التغذية، ما قد يقلل وفيات الأطفال حديثي الولادة بنسبة تصل إلى 30%.
• أنظمة الإنذار المبكر: مثل التجربة الناجحة في فيلادلفيا عام 1995، التي كلفت 210 آلاف دولار لكنها وفرت على المدينة 500 مليون دولار في ثلاث سنوات.
• الاستثمار في الصحة المناخية: كما حدث في الصين منذ 2013، حيث أسفرت سياسات الحد من التلوث عن انخفاض كبير في أمراض الجهاز التنفسي.
الخلاصة
يشدد التقرير على أن حماية الأمهات والأطفال من أخطار المناخ تتطلب دمج الصحة الإنجابية وصحة الأطفال في خطط التكيف المناخي، وأن التأخير في التحرك سيضاعف المخاطر.
فالأزمة “ليست مستقبلية” بل هي واقع يعيشه العالم الآن، وحجم الخطر يتزايد مع كل عاصفة أو موجة حر أو أزمة غذاء جديدة.






You made some excellent points here. Well done!