تعديل الأنظمة الغذائية يمكن أن ينقذ 15 مليون شخص سنويًا ويخفض انبعاثات الزراعة 15%
تقليل اللحوم وزيادة الأغذية النباتية قد يحدّ من الانبعاثات بما يعادل إجمالي انبعاثات روسيا
النظام الغذائي العالمي الحالي يهدد المناخ ويضر بالصحة والتنوع البيولوجي وظروف العمل في سلاسل إنتاج الغذاء
حذّر علماء من أن الأهداف المناخية العالمية ستفشل دون تغييرات جذرية في ما نأكله، إذ أظهر تقرير جديد صادر عن لجنة “إيت-لانست” (EAT-Lancet Commission) أن التحول إلى أنظمة غذائية أكثر صحة وغنية بالأغذية النباتية يمكن أن يحدّ من انبعاثات الزراعة بنسبة 15% ويجنب العالم 15 مليون وفاة مبكرة كل عام.
وأوضح التقرير، الذي جمع عشرات الباحثين حول العالم، أن النظام الغذائي العالمي الحالي لا يهدد المناخ فحسب، بل يضر بالصحة العامة والتنوع البيولوجي وظروف العمل في سلاسل إنتاج الغذاء.
وقال البروفيسور يوهان روكستروم، مدير معهد بوتسدام لأبحاث تأثير المناخ، إن استمرار الاعتماد على أنماط الغذاء غير المستدامة “سيجعلنا نفشل في أجندة المناخ، والتنوع الحيوي، والأمن الغذائي”، مؤكدًا أن الوقت قد حان لإعادة بناء العلاقة بين الإنسان والطعام والبيئة.

نظام “الصحة الكوكبية”
يستند التقرير إلى تحديث لدراسة اللجنة الأولى الصادرة عام 2019، التي قدّمت ما سُمّي بـ”النظام الغذائي للصحة الكوكبية”، القائم على الحبوب الكاملة، والفواكه، والخضروات، والمكسرات، والبقوليات، مع تقليل تناول اللحوم الحمراء إلى مرة واحدة أسبوعيًا فقط.

وأشار التقرير إلى أن هذه التوصيات تستهدف بالأساس الدول الغنية، التي تمتلك خيارات غذائية واسعة وتتحمل الحصة الأكبر من الانبعاثات الناتجة عن الزراعة.
وأوضح العلماء أن هذه الأنماط لا تسهم فقط في الحد من أمراض مثل السكري وأمراض القلب، بل تتماشى أيضًا مع حماية البيئة، مما يجعل “صحة الإنسان وصحة الكوكب في مسار واحد”.

الغذاء ودوره في إنقاذ الكوكب
وبيّن التقرير أن قطاع الغذاء يُعدّ المساهم الأكبر في تجاوز حدود الكوكب البيئية، عبر تأثيره على التنوع البيولوجي واستخدام الأراضي والمياه والتلوث الزراعي. وأكدت الباحثة كاثلين ميريجان من جامعة ولاية أريزونا أن التقرير “شامل للغاية”، ويوضح كيف أن الإنتاج الزراعي وأنماط الاستهلاك والعمل مترابطة ويجب إصلاحها معًا.

كما أشار الباحثون إلى أن خفض استهلاك لحوم الأبقار والأغنام إلى حصة واحدة أسبوعيًا في الدول مرتفعة ومتوسطة الدخل يمكن أن يقلص الانبعاثات بما يعادل إجمالي الانبعاثات السنوية لروسيا.

العدالة في الغذاء
وأوضح التقرير أن ما يقرب من نصف سكان العالم لا يحصلون على غذاء كافٍ أو بيئة صحية أو فرص عمل لائقة في قطاع الأغذية، وأن الفئات الأكثر تضررًا تشمل النساء والأطفال والشعوب الأصلية والمجتمعات المتأثرة بالنزاعات.
ومع اقتراب مؤتمر المناخ المقبل في نوفمبر، دعا الباحثون قادة العالم إلى إدماج إصلاح النظام الغذائي ضمن سياساتهم الوطنية، محذرين من أن تجاهل هذا الجانب “سيجعل المجتمعات أكثر هشاشة من حيث الغذاء والصحة والاستقرار البيئي”.





