أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

تضاعف أيام الطقس المثالي للحرائق عالميًا 3 مرات خلال 45 عامًا بسبب تغير المناخ

الوقود الأحفوري وراء 60% من زيادة الطقس الحارق عالميًا.. العالم يحترق معًا

في ظل تسارع تداعيات تغير المناخ عالميًا، تكشف دراسات علمية حديثة عن تحول خطير في طبيعة مخاطر حرائق الغابات، يتمثل في الزيادة الحادة في عدد الأيام التي تتوافر فيها الظروف الجوية المثالية لاندلاع حرائق واسعة النطاق.

وتشير البيانات إلى أن عدد ما يُعرف بـ”أيام الطقس الحارق المتزامن”، وهي الأيام التي تتوافر فيها درجات حرارة مرتفعة، وجفاف شديد، ورياح قوية في الوقت ذاته، قد تضاعف عالميًا بنحو ثلاث مرات خلال الـ45 عامًا الماضية، في مؤشر واضح على تصاعد هشاشة النظم البيئية أمام الظواهر المناخية المتطرفة.

ولا تقتصر خطورة هذا التحول على زيادة احتمالات اندلاع الحرائق فحسب، بل تمتد إلى طبيعة انتشارها وتزامنها الجغرافي. إذ باتت مناطق متعددة حول العالم تواجه في الوقت نفسه ظروفًا مناخية مواتية لنشوب حرائق كبيرة، ما يخلق سيناريوهات تتجاوز قدرات الاستجابة التقليدية.

السوق الطوعي للكربون
الاحترار العالمي وأزمة المناخ

موجات الحر والجفاف عبر قارات مختلفة

ففي السابق، كانت مواسم الحرائق تختلف نسبيًا بين الأقاليم، ما يتيح للدول تبادل الموارد البشرية والمعدات عبر الحدود عند وقوع الكوارث. أما اليوم، فإن تزايد التزامن في موجات الحر والجفاف عبر قارات مختلفة يقلص فرص الدعم الدولي، ويضع أنظمة إدارة الطوارئ أمام تحديات غير مسبوقة.

وتُظهر النماذج المناخية أن أكثر من 60% من هذه الزيادة في أيام الطقس الملائم للحرائق يُعزى مباشرة إلى الأنشطة البشرية المرتبطة بحرق الوقود الأحفوري، مثل الفحم والنفط والغاز الطبيعي، والتي تسهم في رفع تركيزات غازات الدفيئة في الغلاف الجوي.

حرائق الغابات في تشيلي

وقد مكّن استخدام المحاكاة الحاسوبية الباحثين من مقارنة الواقع المناخي الحالي بعالم افتراضي خالٍ من الانبعاثات البشرية، ما أتاح عزل أثر التغير المناخي الناتج عن النشاط البشري على ديناميكيات الطقس الحارق.

وتكشف التحليلات الإقليمية عن تباينات لافتة في شدة هذه الظاهرة. ففي الولايات المتحدة القارية، ارتفع متوسط عدد أيام الطقس الحارق المتزامن من نحو 7.7 أيام سنويًا خلال الفترة بين عامي 1979 و1988 إلى قرابة 38 يومًا سنويًا خلال العقد الأخير.

معدل الاحترار العالمي
معدل الاحترار العالمي

احتمالية تحول أي شرارة صغيرة إلى حريق واسع النطاق

إلا أن الزيادة الأكثر حدة سُجلت في النصف الجنوبي من أمريكا الجنوبية، حيث قفز المتوسط السنوي من 5.5 أيام إلى أكثر من 70 يومًا خلال العقد الماضي، مع تسجيل 118 يومًا في عام 2023 وحده — وهو رقم يعكس تحولًا جذريًا في أنماط المخاطر البيئية بالمنطقة.

ورغم أن الطقس يمثل عاملًا حاسمًا في نشوب الحرائق، فإنه لا يعمل بمعزل عن عناصر أخرى تشمل توفر الوقود النباتي مثل الأشجار والأعشاب الجافة، ووجود مصادر اشتعال كالصواعق أو الأنشطة البشرية غير المقصودة.

إلا أن ارتفاع تواتر الظروف الجوية المتطرفة يزيد من احتمالية تحول أي شرارة صغيرة إلى حريق واسع النطاق يصعب احتواؤه، خاصة في ظل تراجع رطوبة التربة وارتفاع درجات الحرارة السطحية.

ازمة الاحترار العالمي

اضطراب سلاسل الإمداد الزراعي

ويحذر خبراء المناخ من أن استمرار هذا الاتجاه سيؤدي إلى تفاقم التأثيرات البيئية والاقتصادية والصحية المرتبطة بحرائق الغابات، بدءًا من فقدان التنوع البيولوجي وتدهور جودة الهواء، وصولًا إلى اضطراب سلاسل الإمداد الزراعي وزيادة انبعاثات الكربون الناتجة عن احتراق الغطاء النباتي.

كما أن تزامن مواسم الحرائق عالميًا قد يُحدث اختلالات في آليات التعاون الدولي الخاصة بإدارة الكوارث، في وقت تزداد فيه الحاجة إلى استجابات منسقة وعابرة للحدود.

التغيرات المتوقعة في درجة الحرارة ورطوبة التربة وهطول الأمطار عند مستويات الاحترار العالمي

وفي هذا السياق، تبرز الحاجة الملحة إلى تطوير استراتيجيات تكيف مناخي أكثر شمولًا، تشمل تحسين نظم الإنذار المبكر، وتعزيز إدارة الغابات، والاستثمار في البنية التحتية لمكافحة الحرائق، إلى جانب تسريع التحول نحو مصادر الطاقة النظيفة للحد من الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري.

فمع تزايد تكرار وشدة الظواهر المناخية المتطرفة، لم يعد التعامل مع حرائق الغابات مسألة بيئية فحسب، بل أصبح تحديًا تنمويًا وأمنيًا يتطلب إعادة صياغة أولويات السياسات المناخية على المستويين الوطني والدولي.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading