أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

المناخ الدافئ قد يقلل عدد الانهيارات الجليدية لكنه يزيد قوتها التدميرية

هل يؤدي الاحترار العالمي إلى انهيارات ثلجية أكثر شراسة في المرتفعات؟

تتسبب الانهيارات الجليدية سنويًا في وفاة نحو 100 شخص في أوروبا، إذ تنحدر كتل هائلة من الجليد والثلوج والصخور بشكل مفاجئ نحو المتزلجين والمتنزهين الذين يجدون أنفسهم في مسارها دون إنذار كافٍ.

ولا يعتمد حدوث الانهيار الجليدي على عامل واحد فقط، بل يتحدد من خلال تفاعل معقد بين بنية الغطاء الثلجي وزاوية انحدار المنحدرات والتقلبات الجوية.

ففي بعض الحالات، قد يكون اضطراب طفيف مثل هبة رياح أو حركة لوح تزلج كافيًا لإطلاق انهيار قاتل في حال توافرت ظروف عدم الاستقرار داخل طبقات الثلج.

ويشير خبراء إلى أن مخاطر الانهيارات الجليدية يجب التعامل معها بطريقة مشابهة لمخاطر الفيضانات؛ أي من خلال تقييم احتمال وقوع الخطر من جهة، وحجم الأضرار المحتملة من جهة أخرى.

ففي جبال الألب الأوروبية، تتركز غالبية المخاطر اليوم بين ممارسي الأنشطة الجبلية أنفسهم، إذ يتسبب العديد منهم، دون قصد، في إطلاق الانهيارات أثناء الحركة فوق طبقات ثلجية غير مستقرة.

وتزداد مستويات الخطر بشكل ملحوظ عقب تساقط الثلوج الكثيفة، كما أن الظروف الجوية خلال بداية فصل الشتاء تلعب دورًا حاسمًا في تحديد قوة الغطاء الثلجي واستقراره.

تساقط الثلوج في جنوب إفريقيا
تساقط الثلوج

فضعف تساقط الثلوج في المراحل المبكرة من الموسم يؤدي إلى تكوّن طبقات هشة ودائمة داخل الغطاء الثلجي، وعندما تُدفن هذه الطبقات تحت تساقطات لاحقة، فإنها تخلق بيئة شديدة عدم الاستقرار تزيد من احتمالية حدوث انهيارات ناتجة عن النشاط البشري.

ويتعاظم هذا الخطر بسبب نقص وعي العديد من ممارسي الرياضات الشتوية بالتحذيرات الرسمية والنشرات الخاصة بحالة الانهيارات، فضلًا عن عدم تعديل سلوكهم بما يتناسب مع مستويات المخاطر المعلنة.

وعلى مدار العقود الأربعة الماضية، ظل عدد الوفيات الناجمة عن الانهيارات الجليدية في أوروبا مستقرًا نسبيًا عند نحو 100 حالة سنويًا.

وقد شهد موسما 2023-2024 و2024-2025 انخفاضًا طفيفًا في عدد الضحايا، إلا أن البيانات المسجلة حتى منتصف فبراير 2026 تشير إلى ارتفاع عدد الوفيات مجددًا.

ويرى خبراء أن التعرض لمخاطر الانهيارات قد ازداد بالفعل نتيجة ارتفاع أعداد المتزلجين خارج المسارات المجهزة، وهي مناطق تنطوي بطبيعتها على مستويات أعلى من الخطر مقارنة بالمسارات الخاضعة للرقابة، ومع ذلك، لم يؤد هذا التغير إلى زيادة مماثلة في عدد الوفيات، ويرجع ذلك إلى تحسن أنظمة الإنذار المبكر، وتطور معدات السلامة، وتسارع عمليات الإنقاذ، إضافة إلى دقة التنبؤات الخاصة بالانهيارات.

انهيار الجليد في القطب الشمالي
انهيار الجليد في القطب الشمالي

وفي سياق موازٍ، بدأت منتجعات التزلج في أنحاء أوروبا تواجه خطر الإغلاق نتيجة تراجع الإمدادات الطبيعية من الثلوج.

وتشير التقديرات إلى أن نحو نصف منتجعات التزلج البالغ عددها 2200 منتجع قد يواجه مخاطر مرتفعة للغاية في حال ارتفاع متوسط درجات الحرارة العالمية بمقدار درجتين مئويتين مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية.

وتشير الدراسات إلى أن تغيّر المناخ قد يؤدي إلى انخفاض عدد الانهيارات الجليدية على المدى الطويل نتيجة ذوبان الثلوج وقصر مدة الموسم الشتوي.

غير أن الهواء الأكثر دفئًا قادر على الاحتفاظ بكميات أكبر من بخار الماء، ما قد يؤدي إلى زيادة شدة العواصف الثلجية، لا سيما في المناطق المرتفعة.

وتوضح النماذج المناخية أن وتيرة تساقط الثلوج الكثيفة قد تنخفض بشكل عام، إلا أن شدة هذه الظواهر قد تزداد في المرتفعات العالية وخلال ذروة فصل الشتاء.

سجل نهر هيكتوريا الجليدي في شبه جزيرة أنتاركتيكا الشرقية أسرع انهيار

ومن شأن هذا التحول أن يرفع احتمالية حدوث انهيارات جليدية قوية في المناطق الجبلية المرتفعة، ما يشكل خطرًا متزايدًا على المتزلجين ومتسلقي الجبال الذين يمثلون النسبة الأكبر من الضحايا.

كما يُتوقع أن يؤدي تغيّر المناخ إلى زيادة نسبة الانهيارات التي تحتوي على ثلوج رطبة وكثيفة، وهي انهيارات تمتاز بقدرة تدميرية أكبر نتيجة ارتفاع كثافة الكتلة الثلجية وزيادة وزنها، ما يمنحها قوة اندفاع أعلى عند الانحدار.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading