ترامب ينتقد الطاقة المتجددة ويصف اتفاق باريس بالمزيف وتغير المناخ بـ “الخدعة الكبرى” أمام الأمم المتحدة
العلم في مواجهة خطاب ترامب: كوارث المناخ ليست "خدعة"
انتقد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مصادر الطاقة المتجددة مثل طاقة الرياح ووصفها بأنها «مزحة»، وانتقد جهود الأمم المتحدة في مجال مواجهة تغير المناخ، في خطاب ألقاه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الثلاثاء.
جاء ذلك بينما يشاهد قادة بعض الدول ارتفاع مستويات البحار يهدد ببلع منازلهم، وتشهد دول أخرى كوارث طبيعية متزايدة، مثل الفيضانات والأعاصير وموجات الحر، التي تتفاقم جميعها بسبب تغير المناخ.
وقال ترامب: «هذا ال”تغير المناخي”، هو أكبر خدعة تم ارتكابها على العالم، في رأيي»، وأضاف: «جميع هذه التنبؤات التي قدمتها الأمم المتحدة والعديد من الجهات الأخرى كانت خاطئة، صُنعت هذه التنبؤات من قبل أشخاص أغبياء كلفوا بلدانهم ثروات ولم تمنح هذه البلدان أي فرصة للنجاح. إذا لم تبتعدوا عن هذه الخدعة الخضراء، فستفشل بلادكم».
ترامب هو أحد النقاد الدائمين لعلم المناخ والسياسات الرامية لدعم التحول للطاقة النظيفة مثل طاقة الرياح والطاقة الشمسية.
وكان خطابه يوم الثلاثاء من أكثر خطاباته تفصيلاً حتى الآن، لكنه احتوى على معلومات مغلوطة وربط أمورًا غير مترابطة.

ما جاء في خطاب ترامب «ليس مفاجئًا»
إيلانا سايد، سفيرة جزيرة بالاو ورئيسة منظمة الدول الصغيرة، كانت حاضرة في الجلسة، وقالت إن ما جاء في خطاب ترامب «ليس مفاجئًا»، مؤكدة أن عدم اتخاذ إجراءات لمواجهة تغير المناخ يمثل «خيانة لأكثر الفئات ضعفًا».
كما شدد إيفانز دافي نجويا من مالاوي على أن «حياة الأبرياء في العالم معرضة للخطر إذا استمر تجاهل هذا الواقع».
بالنسبة للأسعار، ادعى ترامب أن فواتير الكهرباء في أوروبا «أعلى مرتين إلى ثلاث مرات من الولايات المتحدة، وأن أسعارنا في انخفاض».
لكن بيانات وكالة معلومات الطاقة الأمريكية تُظهر أن أسعار الكهرباء في الولايات المتحدة ارتفعت أسرع من معدل التضخم منذ عام 2022، ومن المتوقع أن تستمر في الارتفاع حتى عام 2026.
مهاجمة اتفاق باريس
هاجم ترامب جهود الأمم المتحدة المناخية وقال إنه انسحب من «اتفاق باريس المزيف» لأنه «أمريكا كانت تدفع أكثر من أي دولة أخرى، في حين أن الدول الأخرى لم تدفع». الاتفاقية التي تم الاتفاق عليها عام 2015 تهدف إلى تحديد كل دولة أهدافها الوطنية للحد من الانبعاثات، وتحديد المساهمات المالية لدعم الدول الأكثر تعرضًا للتأثيرات المناخية.
منذ عام 1850، ساهمت الولايات المتحدة بنحو 24٪ من ثاني أكسيد الكربون الناتج عن الأنشطة البشرية، بينما لا تتجاوز مساهمة قارة إفريقيا بأكملها 3٪ رغم أن عدد سكانها أربعة أضعاف سكان الولايات المتحدة.
حول الفحم
قال ترامب: «لدي أمر دائم في البيت الأبيض بعدم استخدام كلمة ‘فحم’، فقط استخدموا ‘فحم نظيف وجميل’». العلماء يشيرون إلى أن الفحم يؤدي إلى وفاة ملايين الأشخاص سنويًا نتيجة تلوث الهواء، وأن توصيفه بـ«نظيف» لا يغير الواقع القاتل.
الأبقار وانبعاثات الميثان
صرح ترامب بأن «البيئة تريد أن تتوقف كل المصانع، لا نريد أبقارًا بعد الآن»، في حين يوضح العلماء أن الأبقار تطلق غاز الميثان، وهو غاز دفيئة قوي، وأن قطع الغابات لتربية الماشية يزيد المشكلة،
لكن لا يوجد أي اقتراح رسمي بإزالة الأبقار تمامًا. تقليل انبعاثات الميثان يمثل وسيلة فعالة وسريعة للحد من الاحتباس الحراري.
الانبعاثات والتلوث
اتهم ترامب تلوث الهواء والأمواج البلاستيكية القادمة من دول أخرى و«البيئيين المتطرفين»، ومع أن جودة الهواء في الولايات المتحدة أفضل من العقود الماضية، إلا أن التلوث المحلي مسؤول عن غالبية مشاكل الهواء والمياه، بينما سياسات ترامب وقراراته بإضعاف وكالة حماية البيئة ساهمت في تزايد المخاطر.
العلم والتاريخ
بدأت دراسة تغير المناخ قبل 169 عامًا مع التجارب المبسطة التي أجرتها العالمة يونس فوت، وأظهرت أن ثاني أكسيد الكربون يحبس الحرارة أكثر من الهواء العادي.
هذه التجربة يمكن تكرارها بسهولة في المختبرات أو البيوت الزجاجية، وأثبتها العلم مرارًا، تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) يؤكد أن «تأثير الإنسان على المناخ لا لبس فيه وقد أدى إلى ارتفاع درجات حرارة الغلاف الجوي والمحيطات والأرض».
البيانات الرسمية الأمريكية
حتى حكومة ترامب السابقة أكدت في 2018 أن «تأثيرات تغير المناخ العالمية بدأت تُشعر بها الولايات المتحدة ومن المتوقع أن تتفاقم مستقبلًا».





