تقرير دولي: تحسين كفاءة المباني يمكن أن يخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون 40%
كفاءة الطاقة في المباني.. 4 حلول لخفض الاستهلاك والانبعاثات بأكثر من 25% بحلول 2035
تمثل زيادة كفاءة استخدام الطاقة في المباني حول العالم فرصة كبيرة لخفض فواتير الكهرباء والطاقة، وتعزيز أمن الإمدادات، وتقليل الانبعاثات، مع إمكانية تحقيق تحسن ملموس خلال العقد المقبل، وفقًا لتقرير خاص جديد صادر عن وكالة الطاقة الدولية.
ويتناول التقرير، الذي أُعدّ بناءً على طلب من تركيا وأستراليا، في إطار الشراكة الاستراتيجية بين رئاسة مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين لاتفاقية الأمم المتحدة للمناخ (COP31)، ووكالة الطاقة الدولية، هدفًا عالميًا مقترحًا لتحسين كثافة استخدام الطاقة في المباني بنسبة لا تقل عن 25% بحلول عام 2035.
وخلص التقرير إلى إمكانية تحقيق هذا الهدف باستخدام التقنيات والسياسات المتاحة بالفعل، لكنه يتطلب تسريع وتيرة التقدم بصورة كبيرة، بما يعني أكثر من مضاعفة المعدلات الحالية لتحسين كفاءة استخدام الطاقة في المباني.
وقال فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، إن تحسين كفاءة الطاقة في المباني يمكن أن يسهم في خفض الانبعاثات عالميًا، مع إحداث تأثير ملموس في الحياة اليومية للأفراد، من خلال تقليل فواتير الطاقة ومساعدة المزيد من السكان على الوصول إلى مصادر طاقة آمنة وبأسعار مناسبة.
وأضاف أن التقنيات والأدوات السياسية اللازمة لتحقيق هذه المنافع متاحة بالفعل، وأن الأولوية تتمثل حاليًا في تسريع تطبيقها والاستفادة منها على نطاق واسع.

4 محاور لرفع كفاءة الطاقة في المباني
حدد التقرير أربعة مجالات رئيسية يمكن من خلالها تسريع تحسين كفاءة استخدام الطاقة في المباني وتحقيق المستهدف العالمي، تشمل تحسين الأغلفة الخارجية للمباني، وكهربة الاستخدامات النهائية للطاقة، ورفع كفاءة المعدات والأجهزة، وتوسيع نطاق الحصول على حلول الطهي النظيف.
ويمكن لهذه الإجراءات مجتمعة أن تسهم في خفض كثافة استهلاك الطاقة في المباني بأكثر من 25% بحلول عام 2035، حتى مع زيادة الطلب على خدمات الطاقة نتيجة النمو السكاني وارتفاع مستويات الدخل.
كما يمكن أن تؤدي هذه التدابير إلى خفض الانبعاثات المباشرة لثاني أكسيد الكربون الناتجة عن قطاع المباني بنحو 40%.
وأشار التقرير إلى أن المساهمة النسبية لكل إجراء ستختلف من دولة إلى أخرى، وفقًا لطبيعة المناخ، وحالة المباني القائمة، ومستوى استخدام التكنولوجيا، ومدى توافر حلول الطهي النظيف.
وعلى المستوى العالمي، تسهم زيادة كفاءة المعدات والأجهزة بأكبر حصة في تحسين كثافة استخدام الطاقة وفق المسار الذي حددته وكالة الطاقة الدولية، إذ تمثل نحو 40% من إجمالي التحسن المستهدف.
فيما تسهم تحسينات الأغلفة الخارجية للمباني، بما يشمل العزل الحراري ورفع كفاءة النوافذ والجدران والأسقف، بنحو 20%، وتصل مساهمة كهربة الاستخدامات النهائية إلى 15%، بينما يمثل توسيع نطاق حلول الطهي النظيف، واستبدال الاستخدام التقليدي شديد الانخفاض في الكفاءة للكتلة الحيوية، نحو 25%.

المباني تستهلك نصف الكهرباء عالميًا
تستهلك المباني حاليًا نحو 30% من إجمالي الاستهلاك النهائي للطاقة على مستوى العالم، وتمثل قرابة نصف إجمالي استهلاك الكهرباء، كما تتسبب في انبعاث نحو 2.8 مليار طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا بصورة مباشرة.
وتبرز هذه الأرقام الدور المحوري لقطاع المباني في تحقيق الأهداف العالمية المتعلقة بتحسين كفاءة الطاقة والتوسع في الكهرباء النظيفة وخفض الانبعاثات.
ويتوافق المسار المقترح من وكالة الطاقة الدولية مع الهدف الذي جرى الاتفاق عليه خلال مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين للمناخ (COP28) في دبي، والمتمثل في مضاعفة المعدل العالمي لتحسين كفاءة الطاقة بحلول عام 2030.
كما يتماشى مع الهدف المقترح، المطروح للنقاش في إطار الاستعدادات لمؤتمر الأطراف الحادي والثلاثين (COP31)، لزيادة حصة الكهرباء في إجمالي الاستهلاك النهائي للطاقة إلى 35% بحلول عام 2035.
سياسات حكومية لتسريع كفاءة المباني
وأوضح التقرير أن الحكومات تمتلك بالفعل مجموعة من الأدوات والسياسات التي أثبتت فعاليتها في تحسين كفاءة استخدام الطاقة، إلا أن تسريع التقدم يتطلب تطبيق هذه الأدوات بصورة متكاملة لتعظيم النتائج.
وتشمل هذه الإجراءات تعزيز قوانين ومعايير كفاءة الطاقة في المباني وتطبيقها بصرامة، وتسريع عمليات تجديد المباني القائمة لتحسين أدائها، وتوسيع نطاق معايير الحد الأدنى لأداء الطاقة وبطاقات تصنيف كفاءة الأجهزة والمباني.
كما تتضمن تحسين الجدوى الاقتصادية لتقنيات مثل المضخات الحرارية، وتوسيع نطاق الوصول إلى حلول الطهي النظيف، بما يسهم في تقليل الاعتماد على وسائل الطهي التقليدية منخفضة الكفاءة.
وأكد التقرير، أن المزيج المناسب من السياسات والإجراءات يختلف باختلاف الظروف الوطنية ومستويات التقدم الحالية في كل دولة.

قرارات اليوم تحدد استهلاك الطاقة لعقود مقبلة
نظرًا إلى العمر التشغيلي الطويل للمباني، فإن القرارات المتعلقة بتصميمها وإنشائها وتحديثها في الوقت الحالي ستؤثر في مستويات استهلاك الطاقة لعقود مقبلة.
ومن شأن تسريع تحسين كفاءة المباني مساعدة الدول على تلبية الطلب المتزايد على خدمات الطاقة بتكاليف أقل، وتعزيز أمن الطاقة، والتعامل مع الارتفاع المتوقع في الطلب على الكهرباء، بالتزامن مع وضع قطاع المباني العالمي على مسار يحقق انخفاضًا كبيرًا في الانبعاثات.





