أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

تحذير دولي: البلاستيك يصبح أكثر انتشارًا وسمّية مع تسارع ظواهر المناخ

عندما يتحد تغيّر المناخ مع البلاستيك…الكائنات البحرية تواجه "ضربة مزدوجة" من الاحترار وتلوث البلاستيك

يكشف تحليل علمي جديد أن تغيّر المناخ يجعل التلوث البلاستيكي أكثر حركة واستمرارية وخطورة.

ويوضح الباحثون أن ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الرطوبة واشتداد الأشعة فوق البنفسجية تسرّع تفكك القطع البلاستيكية الكبيرة إلى جزيئات دقيقة، مما يساعدها على الانتشار لمسافات أكبر ويضاعف الضرر الذي تسببه عند وصولها إلى البيئات المختلفة.

ويحذّر الخبراء في إمبريال كوليدج لندن من أنه دون اتخاذ إجراءات عاجلة للحدّ من تدفق البلاستيك إلى البيئة، قد يواجه العالم أضرارًا بيئية لا يمكن عكسها.

ويؤكد الباحث فرانك كيلي أن التلوث البلاستيكي والأزمة المناخية “أزمتان متداخلتان” يشتركان في الأسباب والحلول.

وقد نُشرت الدراسة في مجلة “Frontiers in Science“، حيث توضح المراجعة أن العواصف الشديدة والفيضانات تُسهم في طحن المخلفات البلاستيكية إلى أجزاء أصغر ونقلها عبر الأنهار والسواحل.

مقارنة بين متوسط ​​درجة الحرارة العالمية وانبعاثات ثاني أكسيد الكربون وإنتاج البلاستيك

ومنذ خمسينيات القرن الماضي ارتفع الإنتاج العالمي للبلاستيك بنحو 200 ضعف، ما يجعل المشكلة أشد تعقيدًا مع توسّع الصناعة وزيادة الضغوط المناخية.

وتظهر الأدلة أن الميكروبلاستيك يسبب اضطرابًا في دورات المغذّيات والشبكات الغذائية في الأنهار والمحيطات، كما يضرّ بالتربة الزراعية ويؤثر في إنتاجية المحاصيل.

وتعمل الجزيئات الدقيقة بمثابة “حصان طروادة”، إذ تلتقط وتُرحّل ملوثات أخرى مثل المعادن الثقيلة والمبيدات، إلى جانب تسريب المواد الكيميائية المضافة للبلاستيك.

وتشير الدراسة أيضًا إلى خطر متصاعد من المناطق القطبية؛ إذ يُحتجز الميكروبلاستيك داخل الجليد البحري عند تشكّله، لكن ذوبانه نتيجة الاحترار يطلق موجات كبيرة من هذه الجزيئات إلى المحيطات، مما يزيد الحمل التراكمي للتلوث.

رسم تخطيطي للأبعاد الثلاثة التي يؤثر من خلالها تغير المناخ وتلوث البلاستيك

ضربة مزدوجة

ويحذّر الباحثون من أن الكائنات البحرية تواجه “ضربة مزدوجة” من الاحترار وتلوث البلاستيك. فقد أظهرت الدراسات أن الشعاب المرجانية والقواقع وقنافذ البحر والرخويات والأسماك تتضرر بدرجة أكبر عندما تتعرض للميكروبلاستيك في بيئات أكثر حرارة أو حموضة. كما تدفع ظروف نقص الأكسجين – المرتبطة بارتفاع الحرارة – بعض الأنواع مثل القد إلى ابتلاع المزيد من البلاستيك.

وتتراكم الجزيئات البلاستيكية والمواد الكيميائية المرتبطة بها في أجسام الأنواع طويلة العمر مثل الحيتان القاتلة، ما يضاعف ضغط التلوث فوق مشكلاتها الأخرى كضجيج المحيطات ونقص الغذاء.

السياسات والمبادئ اللازمة للانتقال من اقتصاد البلاستيك الخطي إلى اقتصاد البلاستيك الدائري

إعادة صياغة دورة حياة البلاستيك جذريًا

وتدعو الدراسة إلى إعادة صياغة دورة حياة البلاستيك جذريًا، عبر التخلص من المنتجات أحادية الاستخدام غير الضرورية، ووضع حدود لإنتاج البلاستيك الخام، واعتماد معايير دولية تجعل المنتجات قابلة للاستخدام وإعادة التدوير بفعالية حقيقية.

كما يشدد الباحثون على ضرورة دمج سياسات المناخ والبلاستيك وتنظيم البحث العلمي لرصد التفاعلات بين الاحترار، الكيمياء، والعمليات البيولوجية في النظم البيئية.

أصحاب المصلحة الرئيسيون في تحويل طريقة إنتاج البلاستيك واستهلاكه والتخلص منه

وتؤكد الدراسة أن الميكروبلاستيك لن يختفي، لكن قرارات اليوم ستحدد حجم تأثيره في المستقبل، ومدى قدرة الأنظمة الطبيعية على التكيف.

وترى أن الحلول تتطلب تحولًا منهجيًا يشمل الحدّ من البلاستيك من المصدر، والسياسات العالمية الموحدة مثل معاهدة الأمم المتحدة للبلاستيك، والابتكار المسؤول في المواد وإدارة المخلفات.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading