أخبارالتنوع البيولوجي

تحذيرات من كارثة بيئية.. إنفلونزا الطيور تضرب التنوع البيولوجي العالمي.. فيروس يطوق العالم

إنفلونزا الطيور تسرّع طريق الانقراض.. مئات الأنواع مهددة في أستراليا

وصل فيروس إنفلونزا الطيور H5N1 إلى آخر قارات العالم، بعدما انتشر عبر القارات كافة، ليضع أستراليا وأنظمتها البيئية الفريدة أمام تهديد غير مسبوق.

وخلال رحلة علمية استغرقت خمسة أيام من جزر فوكلاند إلى جزيرة ساوث جورجيا، رصد العلماء مشاهد صادمة لنفوق أعداد كبيرة من فقمة الفراء، كانت جثثها تطفو على سطح المياه، في مؤشر واضح على اتساع نطاق انتشار الفيروس.

وقالت الدكتورة جين يونغر، عالمة البيئة في معهد الدراسات البحرية والقطبية بجامعة تسمانيا، إن المشاهد كانت قاسية للغاية، حيث انتشرت رائحة النفوق في كل مكان، رغم التوقعات بانحسار الأزمة بعد مرور ثلاث سنوات على بدء تفشي المرض.

ومنذ ظهوره في أوروبا عام 2020، تسبب الفيروس في نفوق ملايين الطيور والثدييات حول العالم، كما تم إعدام أكثر من 200 مليون طائر داجن في الولايات المتحدة، ونفوق عشرات الآلاف من الفقمات في أميركا الجنوبية.

موجة نفوق جماعي للحيوانات بسبب H5N1.. وأستراليا في قلب الخطر

وفي أواخر 2023، تم رصد الفيروس بين الطيور البحرية المهاجرة في المناطق شبه القطبية، قبل أن ينتقل إلى مستعمرات الفقمات في ساوث جورجيا مطلع 2024.

مشاهد تعكس حجم الكارثة البيئية

وخلال البعثات العلمية، شاهد الباحثون طيور “النوء العملاق” وهي تتغذى على جثث الفقمات المتكدسة، في مشاهد تعكس حجم الكارثة البيئية، كما وثّقوا حالات مأساوية لعائلات من الفقمات، بينها صغار تحاول الرضاعة من أمهات نافقة.

وفي موقع آخر، اكتشف فريق تابع لبرنامج أستراليا القطبي نحو 13 ألف صغير من فقمة الفيل نافقًا، إلى جانب مئات الطيور والفقمات، وأكدت الفحوص إصابتها بالفيروس.

ورغم عودة الفرق العلمية إلى أستراليا، يبدو أن الفيروس سبقهم، حيث تم تسجيل حالات نفوق وإصابة لطيور بحرية على السواحل الجنوبية، بينها طيور “البترل” و”السكوا”، وأكدت الفحوص إصابتها بسلالة H5N1.

فيروس H5N1 يطوق العالم ويهدد الأنواع النادرة بالانقراض في أستراليا
فيروس H5N1 يطوق العالم ويهدد الأنواع النادرة بالانقراض في أستراليا

وبذلك، يكون الفيروس قد وصل إلى جميع قارات العالم، في تطور غير مسبوق يثير قلقًا واسعًا بشأن مستقبل الحياة البرية.

ويؤكد الخبراء أن خطر انتقال العدوى إلى البشر لا يزال منخفضًا، إذ تم تسجيل نحو 500 حالة وفاة بشرية منذ عام 1997، معظمها بين العاملين في قطاع الدواجن، مقارنة بنحو 1700 وفاة بالإنفلونزا الموسمية في أستراليا خلال العام الماضي.

لكن الخطر الأكبر يهدد التنوع البيولوجي، خاصة في أستراليا، حيث تُعد نحو نصف أنواع الطيور متوطنة، فيما تصل نسبة التوطن بين الثدييات البرية إلى نحو 87%، ما يعني أن فقدان أي نوع يمثل خسارة نهائية على مستوى العالم.

وتحذر المفوضة الأسترالية للأنواع المهددة، الدكتورة فيونا فريزر، من أن تداعيات الفيروس لا تزال غير واضحة بالكامل، لكن تأثيرها سيكون حتميًا، مؤكدة أن فقدان هذه الأنواع يمثل مأساة عالمية.

وتوقعت الدراسات أن أكثر من 150 نوعًا من الطيور في أستراليا معرضة لخطر الانقراض أو الانخفاض الحاد في أعدادها، إلى جانب أكثر من 10 أنواع من الثدييات، بينها أسد البحر الأسترالي وشيطان تسمانيا ومنقار البط.

ويحذر العلماء من أن الفيروس قد ينتشر بسرعة كبيرة داخل القارة خلال فترة تتراوح بين 6 و12 شهرًا، وقد يستمر تأثيره لعدة سنوات، ما يهدد بتقويض عقود من جهود الحفاظ على الأنواع.

فيروس H5N1 يصل إلى أستراليا بعد انتشاره عالميًا، مهددًا أنواعًا فريدة بالانقراض
جثث الفقمات المتكدسة، في مشاهد تعكس حجم الكارثة البيئية

كما أن تحركات الطيور المهاجرة، خاصة الطيور المائية، تسهم في تسريع انتشار المرض، إذ يمكنها قطع مسافات شاسعة عبر القارة، حاملة الفيروس إلى مناطق جديدة.

وتزيد التغيرات المناخية، مثل ظاهرة “إل نينيو”، من تعقيد المشهد، حيث تدفع الطيور إلى التجمع في مناطق محدودة، ما يعزز فرص انتقال العدوى.

ودعا خبراء إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، تشمل إنشاء مجموعات تكاثر محمية للأنواع المهددة، باعتبارها “خط دفاع أخير” ضد الانقراض، في ظل ضعف التمويل المخصص لبرامج الحماية.

ويؤكد الباحثون أن العالم قد يكون على أعتاب صدمة بيئية جديدة، مع احتمال مشاهدة مشاهد نفوق جماعي للطيور والحيوانات في أماكن متعددة، في واحدة من أكثر الأزمات البيئية إيلامًا.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة