أخبارصحة الكوكب

هل تزيد المبيدات خطر التوحد؟ دراسة ضخمة تكشف آثار المبيدات لدى 99% من الحوامل

آثار المبيدات شائعة أثناء الحمل.. لكن لا دليل على ارتباطها بسمات التوحد في دراسة واسعة

كشفت دراسة أمريكية واسعة النطاق أن التعرض المعتاد لمبيدات الفوسفات العضوية أثناء الحمل لا يرتبط بظهور سمات مرتبطة بالتوحد لدى الأطفال، رغم أن آثار هذه المبيدات كانت موجودة لدى الغالبية العظمى من النساء المشاركات.

وشملت الدراسة 3339 زوجًا من الأمهات والأطفال في 20 موقعًا أمريكيًا، ضمن برنامج ECHO التابع للمعاهد الوطنية للصحة، لتصبح من أكبر الدراسات التي بحثت العلاقة بين التعرض لهذه المبيدات خلال الحمل والسمات السلوكية المرتبطة بالتوحد.

وأجرى الدراسة باحثون من كلية غروسمان للطب بجامعة نيويورك بقيادة هالي كافاليير وأخغار غسابيان، ونُشرت نتائجها في دورية JAMA Pediatrics.

آثار المبيدات كانت شبه موجودة لدى الجميع

تُستخدم مبيدات الفوسفات العضوية لمكافحة الحشرات من خلال التأثير في جهازها العصبي، ويمكن أن تصل آثارها إلى الإنسان عبر مصادر متعددة، إلا أن الفواكه والخضروات الطازجة تمثل أحد أهم مصادر التعرض لدى عامة السكان.

وفي الدراسة، كانت 99% من النساء الحوامل لديهن مستقلبات لهذه المبيدات قابلة للكشف في عينات البول.

ولقياس التعرض، لم يعتمد الباحثون على مؤشرات غير مباشرة، مثل قرب المنزل من المزارع، وإنما قاسوا بشكل مباشر مستويات نواتج تحلل المبيدات في البول.

وقالت الباحثتان إن هذه الطريقة توفر تقديرًا أكثر مباشرة للتعرض مقارنة بالاعتماد على الموقع الجغرافي أو مصادر التعرض المفترضة.

كيف بحث العلماء العلاقة مع التوحد؟

شارك في الدراسة أطفال تراوحت أعمارهم بين عامين و19 عامًا، بمتوسط عمر بلغ نحو 6.4 سنوات.

وبعد سنوات من جمع عينات الحمل، أجاب الآباء عن استبيان يتكون من 65 سؤالًا لتقييم مجموعة من السلوكيات والسمات المرتبطة بالتوحد، مثل القدرة على فهم مشاعر الآخرين، والتواصل البصري، والحاجة إلى الالتزام بالروتين.

وهنا تؤكد الدراسة نقطة مهمة: هذه القياسات تتعلق بسمات مرتبطة بالتوحد، وليست تشخيصًا طبيًا لاضطراب طيف التوحد.

النتيجة الأولية بدت مختلفة.. ثم اختفت

عند تحليل البيانات الأولية، ظهر ارتباط عكسي بسيط؛ إذ بدا أن الأطفال الذين تعرضت أمهاتهم لمستويات أعلى من بعض مستقلبات المبيدات حصلوا على درجات أقل قليلًا في مقياس السمات المرتبطة بالتوحد.

لكن الباحثين اكتشفوا أن هذه النتيجة يمكن أن تكون مضللة بسبب عوامل أخرى مرتبطة بالتعرض.

فالنساء اللاتي يتناولن كميات أكبر من الفواكه والخضروات قد يتعرضن أيضًا لمزيد من بقايا المبيدات الموجودة على المنتجات الزراعية، وبالتالي فإن مقارنة مستويات المبيدات وحدها يمكن أن تخلط بين تأثير المادة الكيميائية وتأثير النظام الغذائي نفسه.

وبعد ضبط التحليل إحصائيًا وفق العوامل الاجتماعية والديموغرافية والعادات الغذائية، اختفى الارتباط الظاهر.

كما لم تتغير النتيجة عند استخدام مقياس مركب لستة مستقلبات أخرى للمبيدات، ولم يظهر اختلاف واضح بين الأولاد والبنات.

 آثار المبيدات على صحة الحوامل
آثار المبيدات على صحة الحوامل

لا تعني النتيجة أن المبيدات آمنة

رغم عدم العثور على ارتباط بين التعرض المعتاد لهذه المبيدات وسمات التوحد، شدد الباحثون على أن النتيجة لا تمثل شهادة أمان عامة للمبيدات.

وأوضحوا أن الفوسفات العضوية ارتبطت في دراسات أخرى بتأثيرات صحية مختلفة، خصوصًا عند مستويات تعرض أعلى أو في ظروف مهنية، كما أن الدراسة الحالية لا تستبعد وجود تأثيرات لدى فئات أكثر حساسية.

وقالت كافاليير وغسابيان إن نتائج الدراسة لا تستبعد احتمال وجود ارتباط عند مستويات تعرض أعلى أو لدى أشخاص لديهم قابلية وراثية معينة للتأثر.

عينة كبيرة.. لكن هناك حدودًا مهمة

تمنح ضخامة العينة وتنوع المواقع الجغرافية الدراسة قوة أكبر، خصوصًا أن التعرض قيس أثناء الحمل ثم جرى تقييم الأطفال في السنوات التالية.

لكن هناك حدودًا لا يمكن تجاهلها.

فكل أم قدمت عينة بول واحدة فقط أثناء الحمل، بينما تتحلل هذه المواد بسرعة نسبيًا في الجسم، ما يعني أن العينة قد تعكس التعرض في فترة قصيرة بدلًا من تمثيل التعرض طوال فترة الحمل.

كما أن مستويات التعرض في المجموعة كانت منخفضة نسبيًا، ولذلك لا يمكن تعميم النتائج على الأشخاص الذين يتعرضون لمستويات مرتفعة، مثل بعض العاملين في المجال الزراعي.

إضافة إلى ذلك، اعتمد تقييم السمات السلوكية على إجابات الوالدين، ولم يكن الغرض من الدراسة إجراء تشخيص سريري للتوحد.

لماذا لا يمكن اختزال القصة في «المبيدات لا تسبب التوحد»؟

يرى الباحثون أن النتيجة الحالية تجيب عن سؤال محدد للغاية: هل يرتبط التعرض المعتاد لمبيدات الفوسفات العضوية أثناء الحمل بارتفاع سمات مرتبطة بالتوحد لدى الأطفال؟

وفي هذه المجموعة الكبيرة، لم يظهر هذا الارتباط.

لكنها لا تجيب عن أسئلة أخرى، مثل تأثير المستويات المرتفعة جدًا من التعرض، أو تأثير التعرض لمبيدات أخرى، أو ما إذا كانت بعض الاختلافات الجينية تجعل بعض الأطفال أكثر حساسية.

ولهذا يعمل الفريق البحثي على توسيع نطاق الدراسة ليشمل العوامل الوراثية، إلى جانب مواد كيميائية أخرى قد يتعرض لها الإنسان خلال الحمل.

ومن بين الموضوعات التي أشار إليها الباحثون مستقبلًا مواد كيميائية تستخدم في صناعة البلاستيك، مثل الفثالات، ومبيدات الأعشاب مثل الجليفوسات.

ماذا تعني النتيجة بالنسبة للحوامل؟

الدراسة لا تدعو النساء إلى تقليل تناول الفواكه والخضروات، باعتبارها جزءًا أساسيًا من النظام الغذائي الصحي.

وفي الوقت نفسه، قال الباحثون إنهم ما زالوا يوصون، حيثما أمكن، باختيار المنتجات العضوية، إلى جانب غسل الفواكه والخضروات جيدًا أو تقشيرها قبل تناولها لتقليل التعرض لبقايا المبيدات.

والرسالة العلمية الأهم هي أن عدم العثور على ارتباط في هذه الدراسة لا يعني إثبات عدم وجود أي خطر محتمل في جميع الظروف، وإنما يشير إلى أن مستويات التعرض المعتادة التي رصدتها الدراسة لم ترتبط بزيادة سمات التوحد لدى الأطفال المشاركين.

ونُشرت الدراسة كاملة في دورية JAMA Pediatrics تحت عنوان يبحث العلاقة بين التعرض لمبيدات الفوسفات العضوية أثناء الحمل والسمات المرتبطة بالتوحد لدى الأطفال.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة