أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية مبادرة جديدة لتشجيع السكان على استهلاك الطاقة النظيفة، وخفض فواتير الكهرباء، فضلًا عن توفير وظائف جيدة الأجر في صناعة الطاقة الشمسية المحلية. وفي هذا الصدد، أعلنت وزارة الطاقة، بالتعاون مع وزارة الصحة والخدمات البشرية الأمريكية، عن الولايات الخمس وواشنطن العاصمة التي ستشملها المبادرة.
تقوم المبادرة على توفير الطاقة الشمسية للمجتمع وخفض فواتير الكهرباء من خلال برنامج دعم الطاقة في المنزل (LIHEAP) وبرامج مساعدة ذوي الدخل المنخفض الأخرى. وقد أعلنت وزارة الطاقة أيضًا عن توفير 10 ملايين دولار لبدء وظائف الطاقة الشمسية في المجتمعات الفقيرة والمهمشة؛ للوصول إلى قطاع كهرباء خالٍ من الكربون بحلول عام 2035 مع خلق وظائف ذات رواتب جيدة في جميع أنحاء البلاد.
في هذا السياق، صرحت وزيرة الطاقة الأمريكية “جينيفر جرانهولم”، أن المجتمع الأمريكي، وخاصة أولئك الذين يواجهون أعباء طاقة أعلى بشكل غير متناسب، يستحق الفوائد الاقتصادية والصحية التي تأتي مع زيادة الوصول إلى الطاقة النظيفة بأسعار معقولة، وأن هذا هو السبب في أن وزارة الطاقة تعمل في جميع أنحاء الحكومة الفيدرالية لفتح أنظمة الطاقة الشمسية المجتمعية.
ويعمل برنامج الدعم (LIHEAP) المصاحب للمبادرة على تعزيز سلامة العائلات من خلال مساعدة الأسر المؤهلة في تكاليف الطاقة للتدفئة والتبريد، والمساعدة في دفع الفواتير، والمساعدة في أزمة الطاقة، فضلًا عن التعامل مع العوامل الجوية، وإصلاحات المنازل المتعلقة بالطاقة.
وبشكل عام، فهذه المبادرة توفر حلًا للأفراد الذين لا يستطيعون الحصول على الألواح الشمسية على الأسطح؛ حيث يتمثل هدف وزارة الطاقة الشمسية إلى تزويد 5 ملايين منزل بالطاقة وتوفير 20% من فواتير الطاقة للمشترك، بزيادة 10% في المتوسط/ يوم.
وقد تم تصميم (Community Solar Subscription Platform) لربط مشروعات الطاقة الشمسية المجتمعية بتوفير التكاليف، فقد تم التحقق من البرنامج ومدى صلاحيته للأسر المشاركة في برامج المساعدة التي تديرها الحكومة.
وسيتم دعم الإصدار التجريبي الأولي من قبل ولايات كولورادو وإلينوي ونيوجيرسي ونيو مكسيكو ونيويورك والعاصمة واشنطن، وستقدم هذه الولايات التعليقات والتنسيق والبيانات لاختبار قابلية التشغيل والأمان والأداء للنظام الأساسي.
وقد أعطت وزارة الطاقة الأولوية للعمل مع الدول التي لديها برامج حالية لدعم تنمية الطاقة الشمسية في المجتمعات ذات الدخل المنخفض، بحيث إذا نجح المشاركون، سيرون وفورات كبيرة في فاتورة الكهرباء، بما في ذلك 20% في إلينوي ونيوجيرسي ونيويورك ونيو مكسيكو، و50% في واشنطن العاصمة وكولورادو.
وتقدر وزارة الطاقة أن هذا قد يؤدي إلى توفير في فاتورة الكهرباء يصل إلى: 240 مليون دولار في كولورادو، و300 مليون دولار في إلينوي، و175 مليون دولار في نيو جيرسي، و30 مليون دولار في نيو مكسيكو، و400 مليون دولار في نيويورك، بجانب 40 مليون دولار في واشنطن العاصمة.
لندن تطلق مبادرة لرفع كفاءة الطاقة

أطلقت المملكة المتحدة برنامج “الطاقة لسكان لندن” (Mayor’s Energy for Londoners) والذي يسعى إلى تحقيق ثلاث غايات رئيسة وهي: جعل منازل لندن دافئة وصحية بأسعار مناسبة، جعل أماكن العمل أكثر كفاءة في استخدام الطاقة، وتزويد العاصمة بمزيد من الطاقة النظيفة المحلية.
جعل منازل لندن دافئة وصحية وبأسعار مناسبة: يعمل البرنامج على مساعدة سكان لندن ذوي الدخل المنخفض على تدفئة منازلهم، من خلال عدد من المشروعات المتعلقة بفقر الوقود وكفاءة الطاقة وهي:
- منازل أدفأ (Warmer Homes): وهي عبارة عن منح تمويل بقيمة 43 مليون جنيه إسترليني لتدابير التدفئة والعزل التي ستعمل على تحسين كفاءة الطاقة لدى فقراء لندن من حيث الوقود، وهو ما يساعد الملاك والمقيمين والمستأجرين من القطاع الخاص من ذوي الدخل المنخفض على تحمل تكلفة ارتفاع أسعار الوقود.
- خدمة مشورة المنازل الدافئة: هي منح التمويل للأحياء السكانية لإنشاء شبكة إحالة واستشارات بشأن نقص الوقود في جميع أنحاء لندن.
- قفزة الطاقة: يقوم على اختبار طرق مبتكرة لتقليل استهلاك طاقة الشبكة إلى ما يقرب من الصفر من خلال “التجديدات البيئية” الشاملة للمنزل؛ حيث يتضمن إقامة ألواح عازلة مصنعة خارج الموقع وألواح شمسية ومضخات حرارية وإجراءات أخرى.
- لندن باور: وهي شركة طاقة خضراء ذات أسعار عادلة ومتاحة حصريًا لسكان لندن لخفض فواتير الوقود والمساعدة في جعل العاصمة مدينة خالية من الكربون. ومن خلالها، ستتم إعادة استثمار أي أرباح يتم تحقيقها في مشروعات مجتمعية تساعد سكان لندن الذين يعانون صعوبة في الحصول على الوقود، والعمل على معالجة حالة الطوارئ المناخية.
- شراكة الوقود: يتم من خلالها العمل مع الخبراء عبر القطاعات الصحية والاجتماعية والبيئية لتوجيه عمل لندن بشأن فقر الوقود.
- جعل أماكن العمل أكثر كفاءة في استخدام الطاقة: يمكن للشركات والقطاع العام تحقيق وفورات في التكاليف من خلال جعل مبانيهم أكثر كفاءة في استخدام الطاقة، وفي هذا الصدد، تتمثل مشروعات كفاءة الطاقة في مكان العمل في:
- مُسرع التعديل التحديثي في أماكن العمل: وهو البرنامج الحائز جائزة لتقليل انبعاثات الكربون وزيادة كفاءة الطاقة في المباني العامة غير المحلية في لندن من خلال التعديل التحديثي.
- نظام استرداد نقدي للحرارة الأنظف: وهو نظام يوفر 30-40% استردادًا نقديًّا للشركات الصغيرة لاستبدال الغلايات القديمة الملوثة بمصدر حرارة أكثر كفاءة وأنظف؛ مما يؤدي إلى توفير ما يصل إلى 25% في الفواتير.
- طاقة محلية نظيفة: يهدف البرنامج إلى إمداد المنازل والشركات في لندن بطاقة أنظف منتجة محليًا. وفي هذا السياق، تحدد خطة العمل الخاصة بالطاقة الشمسية الخاصة به كيف سيتم تزويد فرص الطاقة الشمسية في لندن، وتتمثل الطاقة النظيفة المحلية التي يديرها البرنامج في:
- صندوق لندن لطاقة المجتمع: يهدف إلى مساعدة المجموعات المجتمعية على تطوير مشروعات الطاقة المجتمعية المحلية مثل، وضع الألواح الشمسية في المدارس والقاعات المجتمعية والمراكز الرياضية.
- مشروع تمكين الطاقة اللامركزية: برنامج دعم بمقدار 3.5 ملايين جنيه إسترليني يدعم الأحياء لتخطيط وتطوير وتقديم وتشغيل مشروعات الطاقة المحلية واسعة النطاق.
مبادرة الممرات الخضراء

عانت مدينة ميديلين، وهي ثاني أكبر مدينة في كولومبيا، من ارتفاع درجات الحرارة بشكل كبير في المناطق الحضرية، وكان السبب الرئيس وراء ذلك الرصف الخرساني المستخدم للطرق والبنية التحتية الأخرى، والتي تمتص حرارة الشمس.
لهذا السبب، ظلت درجة الحرارة في المدينة مرتفعة حتى بعد غروب الشمس، كما كان تلوث الهواء الناجم عن الاستخدام الكبير للدراجات النارية مشكلة خطيرة أيضًا؛ حيث تؤدي المستويات العالية من تركيزات الجسيمات الدقيقة إلى أمراض مختلفة مثل، الربو والتهاب الشعب الهوائية ومرض الانسداد الرئوي المزمن.
لمواجهة هذه المشكلات البيئية، اتجه مجلس مدينة ميديلين إلى توفير المساحات الخضراء في الأماكن العامة والمتنزهات؛ حيث أتت هذه التجارب ثمارها في مدن أخرى مثل، ميلان، وأثينا، ولم يُنظر إلى دمج المساحات الخضراء كحل للمشكلات البيئية التي تواجه المدينة فقط، ولكن أيضًا كجزء من المساعي لتحسين البيئة المعيشية وتعزيز رفاهية سكان المدينة، وزيادة جاذبية المدينة.
كانت أولى الخطوات في هذا المسار في عام 2016، حيث بدأت مدينة ميديلين مشروع “الممر الأخضر” الذي يهدف إلى توسيع المساحات الخضراء في الأماكن العامة في المدينة، وتوفير شبكة مترابطة من الظل بطول 20 كم من خلال تحويل 18 طريقًا، و12 ممرًا مائيًا إلى مساحة خضراء.
من خلال القيام بذلك، حققت المدينة انخفاضًا في متوسط درجة الحرارة بمقدار 3.5 درجات مئوية (من 31.6 درجة مئوية إلى 28.1 درجة مئوية) ومتوسط درجة حرارة السطح بمقدار 10.3 درجات مئوية (من 40.5 درجة مئوية إلى 30.2 درجة مئوية) على مدى ثلاث سنوات.
بالإضافة إلى ذلك، فخفض درجة الحرارة عبر التخضير، يسهم في تقليل الطاقة المستخدمة للتبريد، وبالتالي المساهمة في التخفيف من التغير المناخي. كما كان للمشروع تأثير كبير في تحسين تلوث الهواء، فبين عامي 2016 و2019، انخفض مستوى PM2.5 بمقدار 1.55 ميكروجرام / متر مكعب (من 21.81 ميكروجرام / متر مكعب إلى 20.26 ميكروجرام / متر مكعب) كما انخفض معدل الأمراض في المدينة الناجمة عن التهابات الجهاز التنفسي الحادة من 159.8 إلى 95.3 (لكل 1000 شخص).
نجح مشروع الممر الأخضر أيضًا في دمج الفوائد المختلفة للطبيعة، مثل التحكم في درجة الحرارة، وخفض انبعاثات غازات الدفيئة، وتحسين جودة الهواء، وتوليد الأكسجين، والحد من الضوضاء، والتنوع البيولوجي، في التصميم الحضري. كما فاز هذا المثال للتصميم الحضري الذكي باستخدام الطبيعة بجائزة أشدين 2019 للتبريد من قبل الطبيعة، والتي منحت المشروع تقديرًا عالميًا.
وبشكل عام، فقد كان المشروع مثالًا واضحًا على كيف يمكن للطبيعة ليس فقط حل المشكلات المختلفة، ولكن أيضًا إثراء الحياة الحضرية. لكنه لم يكن ممكنًا لولا مبادرة مخططي المدن والمشاركة المجتمعية، حيث بادرت حكومة المدينة إلى القيام باستثمار كبير، وقام السكان طواعية بدعم هذا المشروع حتى يستمر في التخفيف من تأثير الجزر الحرارية الحضرية وامتصاص ملوثات الهواء من الطرق.
بحلول عام 2025: خطة كوبنهاجن لتصبح أول عاصمة محايدة للكربون

وضعت العاصمة الدنماركية، كوبنهاجن، “خطة مناخية جديدة” (CPH 2025) لتصبح من خلالها أول عاصمة خالية من الكربون بحلول عام 2025؛ حيث تنص الخطة على أن المشروعات يجب أن تؤمن وتُحسن نوعية الحياة في كوبنهاجن وأن تخلق فرصًا للابتكار والوظائف والنمو الأخضر.
لتحقيق هذا الهدف، تتضمن خطة المدينة مشروعات بنية تحتية كبيرة متعددة تتضمن انتقال إمدادات الطاقة إلى مصادر مستدامة، وإعادة تجهيز المباني بالتكنولوجيا الخضراء، بالإضافة إلى إدخال تحسينات على إدارة النفايات والبنية التحتية العامة والتنقل كلها على جدول الأعمال.
وتتناول الخطة بشكل مباشر أحد التحديات الرئيسة التي أبرزها تقرير كلية لندن للاقتصاد، والذي أشار إلى أنه على الرغم من أن كوبنهاجن لا تزال واحدة من أكثر المدن إنتاجية في أوروبا، فإن مستويات الدخل والاستثمار في دول ومدن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الأخرى تعمل على سد الفجوة بسرعة، كما أوصى التقرير بالاعتماد على نقاط القوة في المدينة كاقتصاد قائم على الابتكار ليظل رائدًا صديقًا للبيئة.
لتمويل الخطة، يتم فرض الضرائب على سكان المدينة، حيث ستجمع إدارة المدينة ما يقرب من 2.7 مليار كرونة دنماركية (400 مليون دولار) من الآن وحتى عام 2025 لتنفيذ المشروعات بالكامل. ورغم التكلفة المرتفعة، تُشير إدارة المدينة إلى أن الاستثمار سيؤدي إلى صورة اقتصادية إيجابية شاملة، ويعطي فوائد اقتصادية مباشرة لسكانها. وطبقا لها، تستشهد الخطة بالزيادة المتوقعة في تكلفة مصادر الطاقة التقليدية في السنوات القادمة وتحسين الصحة ونوعية الحياة لسكان كوبنهاجن كأسباب رئيسة.
ومن خلال الخطة، سيتم تخصيص أكثر من نصف التكلفة المتوقعة لإعادة تأهيل مباني المدينة لتحسين كفاءة الطاقة، وقد تم تخصيص قطع كبيرة أيضًا لاستبدال إضاءة الشوارع وزيادة الاستثمار في البنية التحتية لركوب الدراجات.
كذلك عملت المدينة على توسيع “نوردهافن” من ميناء صناعي إلى حي سكني وتجاري متعدد الاستخدامات، وبدلًا من مجرد صف تلو صف من الشقق الفاخرة، تم تصميم المنطقة كمجتمع قائم بذاته.
أنشأت المدينة كذلك رؤية جديدة للنقل وهي:” المدينة ذات الخمس دقائق “، مما يعني أن المدينة مخططة بطريقة لا تستغرق سوى خمس دقائق سيرًا على الأقدام من المنزل إلى روضة الأطفال، إلى المتاجر، إلى المرافق العامة.
كذلك يوفر نظام تدفئة المناطق الجديد وتكامل الشبكة الذكية للمدن الأخرى مخططًا لكيفية دمج الكهرباء والتدفئة والمباني الموفرة للطاقة ووسائل النقل في نظام طاقة ذكي واحد.
شركة “بلوك باور” تحوِّل “إيثاكا” لأول مدينة خالية من الكربون
يشكل استخدام الطاقة والكهرباء المباشر من قِبل المباني نحو 38% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في الولايات المتحدة الأمريكية، وفقًا لـ”مجلس المباني الخضراء الأمريكي” (Building Council) U.S. Green.
في هذا السياق، تعمل شركة “بلوك باور” (BlocPower)، وهي شركة تكنولوجيا مناخية تركز على تخضير البنية التحتية الحضرية في أمريكا، في عشرات المدن لبناء وتعديل العقارات الموجودة حول مفاهيم وتكنولوجيات الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، مما يجعل الاقتصاد ميسور التكلفة، وقابلًا للتطوير، ومربحًا.
يقدِّر “دونيل بيرد” (Donnel Baird)، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة “بلوك باور”، أنَّ 100 مليون مبنى في جميع أنحاء الولايات المتحدة الأمريكية تهدر 100 مليار دولار سنويًا على الوقود الأحفوري، وتحت قيادته، فازت الشركة الناشئة بعقود وشراكات مهمة في المدينة مع بعض كبرى الشركات في العالم.
يقع المشروع الأكثر شهرة للشركة حتى الآن في مدينة “إيثاكا” الأمريكية؛ حيث قامت “بلوك باور” بالمساعدة في جعلها أول مدينة خالية من انبعاثات الكربون في البلاد، وهي خطة تتضمن مشروعات كهرباء لألف مبنى سكني و600 مبنى تجاري في المرحلة الأولى من إجمالي مخزون 6 آلاف مبنى، وقد اتصلت العشرات من المدن الأخرى بـ “بلوك باور” لاستكشاف مشروعات مماثلة.
البخار النقي: أهم حلول الطاقة النظيفة الجديدة في مدينة “نيويورك”

أصدرت ولاية “نيويورك” تشريعات رائدة على مستوى الدولة مثل؛ “قانون قيادة المناخ وحماية المجتمع”، و”قانون تعبئة المناخ”، وتستهدف تلك التشريعات التخلص من انبعاثات الغازات الدفيئة على مستوى الاقتصاد بالكامل بحلول عام 2050.
وتعتمد بعض المؤسسات الأكثر شهرة في نيويورك، بما في ذلك محطة “جراند سنترال” (Grand Central Terminal) و”مبنى إمباير ستيت” (Empire State Building) ومبنى “الأمم المتحدة” (United States)، على البخار للتدفئة والتبريد وتوفير الماء الساخن. وتستخدم المستشفيات البخار لتعقيم المعدات.
في السياق ذاته، يتضمن التحول إلى نظام البخار نطاقًا واسعًا من التقنيات لتوفير الطاقة النظيفة. ومن جانبها، تخطط شركة “كونسولديشن إديسون” (Consolidated Edison) -واحدة من كبرى شركات الطاقة المملوكة للمستثمرين في الولايات المتحدة الأمريكية ومقرها ولاية نيويورك- لاستثمارات كبيرة في نظام البخار الخاص بها حتى عام 2031.
وبضخ ما يصل إلى 8.5 ملايين رطل من البخار النقي في الساعة، فإن نظام البخار، الذي يُعد منذ فترة طويلة أحد أنظف مصادر الطاقة، يخدم أكثر من 1500 عميل من الطرف الجنوبي لمقاطعة “مانهاتن” بمدينة “نيويورك”، و3 ملايين شخص يعملون ويعيشون ويزورون المقاطعة.
بالإضافة إلى التدفئة والتبريد وتوفير الماء الساخن، يعتمد العملاء، بما في ذلك المطاعم ومحلات التنظيف الجافة والمتاحف، على البخار الذي تنتجه شركة “كونسولديشن إديسون”؛ لغسل الأطباق وتنظيف الملابس والحفاظ على الأعمال الفنية التي لا تُقدر بثمن.
ويتمتع نظام البخار بتاريخ طويل في دعم التخفيضات الكبيرة في الانبعاثات من خلال التوليد المشترك، والتحويل إلى مصادر طاقة منخفضة الانبعاثات، وترقيات الكفاءة في التوليد والتوزيع.
وتجدر الإشارة، إلى أنه خلال أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات، تم تحويل محطات التوليد من الفحم إلى زيت الكبريت.
واليوم، يحتوي نظام العمل بالبخار على 105 أميال من أنابيب البخار وست محطات توليد تستخدم الغاز الطبيعي بشكل أساسي للإنتاج.
ويأتي نحو 60% من البخار من التوليد المشترك للطاقة البخارية والكهربائية. وينتج التوليد المشترك لطاقة البخار باستخدام الحرارة الناتجة كمنتج ثانوي من منشآت توليد الطاقة الكهربائية، ويجلب نظام البخار فوائد اقتصادية وبيئية وتشغيلية لأصحاب المباني والمشغلين.
بالإضافة إلى ذلك، يُعد نظام البخار الموزع الذي تنتجه شركة “كونسولديشن إديسون” ضروريًّا للمعيشة في مدينة “نيويورك”. وتأمل الشركة أن تكون الغازات الزائدة القابلة للاحتراق من النفايات ومعالجة مياه الصرف الصحي، جزءًا من حل شامل يتضمن أشكالًا مختلفة من مصادر الطاقة المتجددة لبخار المنطقة.
في السياق ذاته، يُعدُّ البخار مصدرًا مهمًا لتوليد الطاقة لمباني مدينة “نيويورك”، ولهذا السبب يُثني مجلس العقارات بنيويورك (Real Estate Board of New York)، على شركة “كونسولديشن إديسون” لاتخاذها خطوات لتقوية نظام البخار المهم في المدينة وإزالة الكربون منها.
وتتطلع شركة “أربن جرين” (Urban Green) إلى العمل مع شركة “كونسولديشن إديسون” وجميع أصحاب المصلحة لتقييم حلول إزالة الكربون لنظام البخار في مدينة “نيويورك”، وتعد هذه الخطوة أساسية لنقل أكثر من 1200 مبنى كبير إلى مستقبل طاقة نظيفة.
خريطة الطريق للمباني الموفرة للطاقة في دول جنوب شرق آسيا

لتحقيق هدف اتفاقية باريس المتمثل في الحفاظ على ارتفاع درجة الحرارة العالمية عند أقل من درجتين مئويتين، يجب أن يهدف الاقتصاد العالمي إلى تحقيق صافي انبعاثات صفرية من ثاني أكسيد الكربون بحلول عام 2050.
في هذا الصدد، وضع تقرير الوكالة الدولية للطاقة لعام 2021، بعنوان “صافي صفر بحلول عام 2050: خريطة طريق لقطاع الطاقة العالمي”، مسارًا فعّال التكلفة ومنتجًا اقتصاديًا، ينتج عنه اقتصاد طاقة نظيف وديناميكي ومرن تهيمن عليه مصادر الطاقة المتجددة مثل، الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح بدلًا من الوقود الأحفوري.
يحدد هذا المسار الانتقال إلى نظام صافي الطاقة الصفري بحلول عام 2050 مع ضمان إمدادات طاقة مستقرة وبأسعار معقولة، وتوفير وصول عالمي للطاقة وتمكين نمو اقتصادي قوي عبر مختلف القطاعات.
تهدف خريطة الطريق هذه إلى تحديد الإجراءات والأنشطة الممكنة ذات الكفاءة في استخدام الطاقة ومنخفضة الكربون التي يمكن للدول الأعضاء في الآسيان (AMS) النظر فيها للتنفيذ بحلول عام 2025 و2030 وما بعده، والانتقال نحو المباني الخالية من انبعاثات الكربون.
وبينما تتبع خريطة الطريق رؤية التحول نحو المباني الخالية من الكربون، فإنها تقر أيضًا بأن الدول الأعضاء المختلفة لديها ظروف وأهداف وأولويات وطنية مختلفة فيما يتعلق بكفاءة الطاقة ومنخفضة المباني الكربونية، وستقوم كل منها بتكوين مسارها الفريد الخاص بها ووتيرتها من أجل التحسينات في قطاع المباني. وبشكل عام، فهي تقدم مجموعة واسعة من خيارات السياسة التي يمكن للحكومات الاختيار من بينها مع مراعاة سياقها الفريد، ومن بينها:
كفاءة الطاقة والطاقة المتجددة:
يُعد الاستثمار في المباني الموفرة للطاقة والمنخفضة الكربون طريقة فعّالة من حيث التكلفة لتقليل الانبعاثات واستخدام الوقود الأحفوري وتحسين جودة الهواء وتوفير العديد من الفوائد الأخرى للأسر والمجتمع والحكومات.
ومع ذلك، فإن التوسع الكبير في الاستثمار والتغييرات في اللوائح سيساعد على إطلاق هذه الفوائد المحتملة في الآسيان. وفي هذا الصدد، يوضح تقرير مؤسسة التمويل الدولية (IFC) لعام 2019 حول المباني الخضراء كيف تقدر فرص الاستثمار في المباني الخضراء بمبلغ 17.8 تريليون دولار أمريكي في شرق آسيا والمحيط الهادئ وجنوب آسيا، وهو ما يمثل أكثر من 70% من الإجمالي العالمي.
ورغم هذا، لا تزال إمكانات الاستثمار غير مستغلة إلى حد كبير، حيث تختلف حالة المباني منخفضة الكربون وسياسات أداء الطاقة ذات الصلة والمباني ذات الصلة اختلافًا كبيرًا عبر المنطقة، على الرغم من أن معظم الدول لديها استراتيجيات وأهداف عالية المستوى في المكان المناسب لكفاءة المباني في استخدام الطاقة.
داخل منطقة الآسيان، هناك جهود مستمرة نحو التنسيق الإقليمي لمعايير الحد الأدنى من أداء الطاقة (MEPS) للأجهزة والمعدات، مما قد يؤدي إلى زيادة تحسين كفاءة الطاقة في قطاع المباني.
تطوير السياسات والاستثمار:
سيؤدي هذا إلى دفع التقدم نحو صافي انبعاثات الكربون، فالانتقال إلى قطاع مباني خالٍ من الكربون في الآسيان سيؤدي إلى فوائد متعددة تتجاوز توفير الطاقة وخفض الانبعاثات.
ومن خلال النظر في هذه الفوائد، يمكن لصانعي السياسات الاستفادة من العديد من مجالات السياسة التي يمكن أن تدعم الأهداف المجتمعية المختلفة.
على سبيل المثال، تؤدي تحسينات كفاءة الطاقة واستخدام الطاقة المتجددة في المباني إلى انخفاض تلوث الهواء والتحسينات الصحية المقابلة. كما تعمل مغلفات وأنظمة وأجهزة المباني الفعالة على خفض فواتير الطاقة للمنازل والشركات، مع توفير الراحة الحرارية المطلوبة وجودة الهواء الداخلي.






