تأثير تغير المناخ على حقوق الإنسان في المغرب.. الفئات الضعيفة الأكثر تضررا خاصة في المناطق الريفية
تغير المناخ يهدد الحق في المياه والحق في الغذاء وزيادة الهجرة المناخية
أكد المجلس الوطني المغربي لحقوق الإنسان، أن المغرب ليس استثناءً في الوقت الذي يواجه فيه العالم العواقب الوخيمة المتزايدة لتغير المناخ، مشيراً إلى التحدي الملح الذي تواجهه البلاد والمتعلق بالمناخ والذي يتراوح بين تناقص الموارد المائية وزيادة الضغط على المياه. القطاعات الزراعية.
وفي مذكرة صدرت قبل اجتماع مائدة مستديرة حول هذا الموضوع، وثق المجلس الوطني لحقوق الإنسان بشكل خاص كيف تؤثر التأثيرات واسعة النطاق لتغير المناخ بشكل غير متناسب على الفئات الضعيفة في جميع أنحاء المغرب، وخاصة في المناطق القروية.
وتقول المذكرة، إن تغير المناخ يهدد الحق في المياه والحق في الغذاء، وهو ما يتجلى في الاحتمال الواضح لزيادة الهجرة المناخية، وخاصة ندرة المياه المثيرة للقلق عند 500 متر مكعب للفرد سنويا.
يؤثر التغير المناخي بشكل مباشر على قطاع الفلاحة، فرغم محاولات المغرب لتحديث القطاع، إلا أنه لا يزال يعتمد بشكل كبير على هطول الأمطار، ويمثل هذا القطاع 20% من الناتج المحلي الإجمالي ويوظف نسبة كبيرة من القوى العاملة.
يتعرض سكان المناطق القروية في المغرب بشكل كبير للتأثيرات الضارة لتغير المناخ على الزراعة، إذ يعمل ثلاثة أرباع العمال في المناطق القروية (65,8%) في الزراعة والحراجة وصيد الأسماك، حسبما تشير بيانات المندوبية السامية للتخطيط.

تطوير سياسة متماسكة لمواجهة التحدي
ويرى التقرير أن المغرب بحاجة إلى تطوير سياسة متماسكة لمواجهة هذا التحدي.
تقول الوثيقة، “تتصادم السياسات العامة على المستوى الوطني مع عدم وجود رؤى موحدة بين أصحاب المصلحة، مع التركيز على الطاقة المتجددة في كثير من الأحيان على حساب بعض الأولويات البيئية المتشابكة التي لا تؤثر على الحقوق الأساسية (مثل الحق في الماء والغذاء والصحة والعمل” وبيئة نظيفة)”.
وفي حين تتفوق الدولة الواقعة في شمال أفريقيا في مجالات مثل تطوير الطاقة المتجددة، فإن قضايا تخصيص الموارد وحماية البيئة لا تزال قائمة.
ويقول التقرير: “لا يمكن التقليل من تأثير تغير المناخ على حقوق الإنسان”، مشددا على أن السكان الضعفاء في المغرب يواجهون تحديات تتعلق بالحصول على المياه والأمن الغذائي وسبل العيش بسبب الأحداث الناجمة عن المناخ مثل الجفاف والتصحر.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن القوانين البيئية القائمة كثيراً ما تعجز عن معالجة هذه الشواغل المتعلقة بحقوق الإنسان على نحو كاف.
لقد خطت البلاد خطوات كبيرة في التحول إلى الطاقة النظيفة، مع أهداف طموحة لزيادة قدرة الطاقة المتجددة بحلول عام 2030. ولا يساهم هذا التحول في المرونة المناخية فحسب، بل يوفر أيضًا فرصًا لخلق فرص العمل والتنمية المستدامة.

المساواة بين الأجيال
يتمحور العمل المناخي في المغرب، كما هو الحال في بقية دول العالم، حول المساواة بين الأجيال.
شكل إعلان ستوكهولم بشأن البيئة البشرية واتفاقيات ريو الثلاث بشأن التنوع البيولوجي في عام 1995 نقطة محورية في العمل المناخي في المغرب.
ومنذ ذلك الإعلان، انخرط المغرب بنشاط في الجهود العالمية للعمل المناخي. استضافت البلاد مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (COP) في مراكش في عام 2001 (COP7) و2016 (COP22).
حقق المغرب تقدما كبيرا في مجال الأداء المناخي، حيث يعتبر من أفضل البلدان أداء في ثلاثة مجالات رئيسية: الحد من انبعاثات الغازات الدفيئة، واستخدام الطاقة، والسياسة المناخية.
وفيما يتعلق بالإطار القانوني الذي يقوم عليه الكفاح من أجل المناخ، يوضح تقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان أن سياسة المغرب يمكن تصنيفها على أنها “كافية إلى حد ما أو شبه كافية”.
ويأخذ هذا التقييم في الاعتبار التدابير التي اتخذتها الدولة مؤخرًا وجهود التكيف والتخفيف التي بذلتها في السنوات الأخيرة على المستويين المحلي والدولي.






