أخبارالاقتصاد الأخضرتغير المناخ

بيانات الأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي تغير مستقبل تعويضات الفيضانات

أزمة الفيضانات العالمية تكشف أهمية تنويع مصادر البيانات للتأمين

في عالم تغطيه أجهزة الاستشعار والأقمار الصناعية، أصبح الوصول إلى بيانات عالية الجودة تساعد على حل المشكلات وتحسين الأنظمة أكثر انتشارًا من أي وقت مضى. لكن وسط هذا الكم الهائل من المعلومات، يظل السؤال: كيف نضمن اختيار البيانات الصحيحة واستخدامها بالشكل الأمثل؟

باحثون من جامعة أريزونا درسوا هذا السؤال في مجال التأمين ضد الفيضانات، وخلصوا إلى نتائج قد يكون لها أثر كبير على الاستجابة للكوارث وجهود التعافي.

ففي دراسة نُشرت مؤخرًا في دورية Earth’s Future، استخدم الباحثون برنامجًا افتراضيًا للتأمين ضد الفيضانات في بنجلاديش لمقارنة بيانات فيضانات من خمسة مصادر مختلفة.

وأظهرت النتائج أن نوع البيانات المستخدم لا يؤثر فقط على دقة وسرعة صرف التعويضات، بل أيضًا على مستوى اليقين في التنبؤ بالتعويضات المستقبلية، وهو ما ينعكس مباشرة على تكاليف البرامج.

ألكس سوندرز، الباحث الرئيسي وطالب الدكتوراه في كلية الجغرافيا والتنمية والبيئة بجامعة أريزونا، عمل مع فريق يضم أساتذة وباحثين من الجامعة، إضافة إلى خبراء من جامعة فيرجينيا تيك، وجامعة بنجلاديش للهندسة والتكنولوجيا، وهيئة تنمية المياه في بنجلاديش.

ويؤكد سوندرز أن نتائجهم قد تفيد سكان المناطق المعرضة للفيضانات حول العالم عبر توعية شركات التأمين بأهمية اختيار البيانات الأنسب من بين خيارات متعددة لتحسين الاستجابة للكوارث وتوفير حماية مالية أفضل.

وقال: “عدد الفيضانات في تزايد مستمر، ومعها يزداد حجم الأضرار. في حالة التأمين، فإن توفير أداة أكثر دقة تساعد الناس في الحصول على التعويضات بسرعة يمكن أن يخفف من آثار أصعب الأوقات التي يمرون بها.”

الحكومات والمنظمات غير الربحية وقطاعات مثل الزراعة والتأمين والطاقة تعتمد بشكل متزايد على بيانات رصد الأرض المجمعة من الأقمار الصناعية والطائرات وأجهزة الاستشعار الأرضية.

هذه البيانات تساعد الخبراء على إدارة الموارد بشكل مستدام، والتنبؤ بالتغيرات البيئية، والتعامل مع الكوارث الطبيعية.

وفي مجال التأمين ضد الفيضانات، تلجأ الشركات إلى مؤشرات غير مباشرة مثل معدلات هطول الأمطار أو ارتفاع منسوب الأنهار بدلًا من تقييم الأضرار بشكل مباشر، لتقليل التكلفة والوقت.

الهند تطلق المياه من السدود وتحذر منافستها باكستان من الفيضانات عبر الحدود

وتُدمج هذه المؤشرات في “مؤشرات كمية” تُطلق التعويضات عند تجاوزها حدودًا معينة. ومع ذلك، يشير سوندرز إلى أن الأسس الجوهرية لهذه الأنظمة، مثل اختيار مصادر البيانات، غالبًا ما تفتقر إلى الاختبار الشامل.

للتغلب على هذه الثغرة، حلّل الفريق مواسم الأمطار الموسمية في بنجلاديش بين عامي 2004 و2023، مستخدمين بيانات الأمطار ومستويات الأنهار وخرائط الفيضانات الصادرة عن الهيئة الوطنية، إلى جانب بيانات قمرين صناعيين أحدهما تقليدي والآخر يعتمد على الذكاء الاصطناعي لرصد أنماط الفيضانات.

وقد أثبت النموذج المعتمد على الذكاء الاصطناعي قدرته على تتبع تطور مياه الفيضانات حتى مع وجود غطاء سحابي كثيف، في حين قدمت الطريقة التقليدية تقديرات غير دقيقة.

كما بيّنت النتائج أن هذا النموذج سرّع إطلاق التعويضات بأسبوع كامل مقارنة بالطرق التقليدية، وقلل من عدم اليقين بنسبة تزيد على 20%، ما يخفض التكلفة على العملاء.

الفيضانات التي اجتاحت جزيرة بالي الإندونيسية

وخلصت الدراسة إلى أنه لا يوجد مصدر بيانات واحد يتفوق دائمًا على غيره، وأن دمج أكثر من مصدر يزيد من دقة القرارات. كما أوصى الباحثون باختبار نطاق واسع من البيانات قبل اعتماد أي برنامج تأميني، وتوظيف تقنيات حديثة مثل الذكاء الاصطناعي لتعزيز السرعة والدقة.

وبين عامي 2000 و2023، لم يتجاوز التأمين سوى 16% من إجمالي خسائر الفيضانات العالمية التي بلغت 1.77 تريليون دولار، ما اضطر الحكومات والشركات والأسر لتحمل الجزء الأكبر من الخسائر.

لذا فإن تطوير أنظمة تأمين أكثر دقة وموثوقية بات ضرورة ملحة لدعم المجتمعات المتضررة.

فيضانات شمال الصين

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading