بالأرقام.. الخسائر الاقتصادية لبنجر السكر بسبب التغيرات المناخية.. 22 مليون طن خسارة سنوياً في 12 عام
البحث يوصي بتغير خريطة زراعة بنجر السكر في مصر واستيراد أصناف تتحمل الحرارة وابلاغ المصانع بوقت الحصاد وعدم التأخير
كتب : محمد كامل
يأتي محصول بنجر السكر في المرتبة الثانية بعد قصب السكر فهو محصول ذو أهمية كبيرة حيث تبلغ كمية السكر الناتجة من البنجر في الوقت الحالي أكثر من 40الى50% من انتاج العالم من السكر وكانت مصر من أولي الدول التي اجريت تجارب على زراعة البنجر من الأربعينات ولكن البداية الفعلية للزراعة التجارية للمحصول كانت اعتبارا من موسم 1981الى1982 وقتها تمت زراعته في مساحة حوالى 17 الف فدان وقد تم توريد محصولها لمصنع الحامول بكفر الشيخ وكانت كمية السكر المنتجة من المحصول وقتها تمثل نحو 2.5% من انتاج السكر في مصر ومنذ ذلك التاريخ ظلت المساحة المزروعة منه تتطور وتتوسع حتى بلغت 598 ألف فدان عام 2022 وكانت كمية السكر في هذا العام تمثل نحو 1.7 مليون طن سكر بنجر مقابل 835 ألف طن سكر قصب خلال نفس العام وبذلك اصبح بنجر السكر يمثل المصدر الاول لإنتاج السكر في مصر.
تطور انتاج محصول بنجر السكر في مصر:
تمكن كلاً من د. محمد متولى محمود استاذ بالمعمل المركزي للمناخ الزراعي , د. مني عبدالحليم طلعت معهد بحوث الاقتصاد الزراعي من إعداد بحث عن تطور انتاجية محصول بنجر السكر في مصر وحساب الخسائر الاقتصادية الناشئة عن التغيرات المناخية لمحصول بنجر السكر منذ العام 2010 وحتي عام 2022 م في البداية أوضح متولي أن بنجر السكر يزرع في عدد من المحافظات أهمها كفر الشيخ، الدقهلية، الشرقية، النوبارية، البحيرة، المنيا، بني سويف، الفيوم، الغربية. وتجود زراعة المحصول في مدى واسع نسبياً من التربة إلا أنه من المفضل أن تكون التربة المخصصة لزراعة البنجر عميقة خصبة وجيدة الصرف كما أنه يمكن زراعته في بعض الأراضي الرملية أو الأراضي الخفيفة.
وأضاف متولي لـ ” المستقبل الأخضر” أن بنجر السكر من المحاصيل التي تتحمل الملوحة أكثر من غيره لذلك يعتبر من المحاصيل التي يمكن زراعتها في الأراضي حديثة الاستصلاح الا أنه يكون حساس للملوحة في طور الإنبات كما لا تفضل زراعة بنجر السكر في التربة الثقيلة لأنها تقلل من نسبة الإنبات نتيجة تماسكها خاصةً بعد الري بالإضافة الى أنها تحد من نمو الجذور فتكون الجذور صغيرة الحجم هذا بالإضافة الى صعوبة قلع الرؤوس وفصل الطين منها بعد القلع.
وأوضح متولي أن متوسط المساحة المزروعة من محصول بنجر السكر نحو 276.1 الف فدان، وبدراسة تطور متوسط انتاجية الفدان من محصول بنجر السكر خلال الفترة (1990-2022) يتبن أنها زادت من حوالى 16.86 طن/فدان عام 1990 الى حوالى 20.96 طن/فدان عام 2022 بزيادة قدرها 4.1 طن/للفدان وهذه تمثل نحو 24.3% من انتاجية عام 1990. كما بلغ متوسط الانتاج الكلى من محصول بنجر السكر خلال فترة الدراسة (1990-2022) حوالى 5.71 مليون طن وتراوح الانتاج الكلى بين أدنى كمية بلغت حوالى 0.57 مليون طن عام 1990 وأعلى كمية حوالى 14.2 مليون طن خلال عام 2022.
حساب الخسائر الاقتصادية الناشئة عن التغيرات المناخية لمحصول بنجر السكر:
وتناولت الدكتورة مني عبد الحليم طلعت الحديث عن الخسائر الاقتصادية الناتجة عن التغيرات المناخية لمحصول بنجر السكر موضحة يتأثر محصول بنجر السكر بالتغيرات في درجات الحرارة حيث أن المحصول يزرع على سنتين الأولى ينتج فيها الجذور التي يستخرج منها السكر والسنة الثانية تنتج فيها البذور، ونظراً لأن الظروف المناخية في مصر غير ملائمة لإنتاج البذور حيث أنها تحتاج الى حرارة منخفضة، فيتم فقط زراعة الجذور للحصول على السكر.
وتابعت مني أما بالنسبة للاكتفاء الذاتي من سكر البنجر فانه منذ العام 1990حتي 2022 تبين أن نسبة الاكتفاء الذاتي قد زادت من حوالى 21% عام 1990 حتى وصلت الى أعلى قيمة لها عام 2011 حيث بلغت حوالى 132%، وبحسب الجدول المرفق فأن هناك تذبذب في نسبة الاكتفاء الذاتي بين الزيادة والنقصان بالرغم من الزيادة في المساحة المزروعة من بنجر السكر من عام لأخر وقد يرجع هذا الى التغير في درجات الحرارة ومن ثم تأثيرها على الانتاجية وايضاً على كمية السكر الناتجة.
كما لا يقتصر تأثير العوامل الجوية على انتاجية المحصول فقط ولكنها تؤثر ايضاً على كمية السكر التي تنتجها النباتات وتختلف درجة الحرارة الملائمة لكل طور من أطوار حياة النبات حيث تنتج بادرات قوية في درجة حرارة 20˚م وتقع درجة الحرارة المثلى للنمو بين 20-23˚م وتحدث أضرار للنباتات إذا تعرضت لدرجة حرارة منخفضة جداً كما ينخفض وزن الجذور بارتفاع درجة الحرارة ليلاً عن 23˚م.
أضافت مني الى أن تأخير توريد البنجر بعد الحصاد يقلل من استخلاص السكر تدريجياً يوماً بعد يوم فعند التأخير من 7- 10 أيام فإنه يقلل نسبة الاستخلاص للسكر بنسبة تزيد عن 10- 20% وبالتالي يصعب تصنيع جذور البنجر بالمصنع كما أن التأخير في توريد المحصول يزيد من نسبة المواد الغير سكرية في الجذور والتي تمنع تبلور جزيئات السكر ومن ثم تقل نسبة الاستخلاص ويزداد هذا التدهور عند الحصاد في ظل درجات الحرارة المرتفعة في شهري مايو, ويونيه عنه عند الحصاد في بداية الموسم ” فبراير ومارس”.

حساب الخسائر في الإنتاجية :
ولذا سوف يتم حساب الخسارة في الانتاجية الناتجة عن اختلاف درجات الحرارة في العروات الثلاث حيث يوضح تطور المساحة المنزرعة والموردة الى شركات إنتاج السكر خلال الفترة الأخيرة من عام 2010 حتى 2022 حيث يتبين أن العروة الأولى هي العروة الرئيسية في الزراعة حيث بلغ متوسط المساحة المزروعة بها خلال الفترة (2010-2022) حوالى 220 ألف فدان ومع ذلك فإنها تحقق أقل انتاجية حيث تتراوح فيها الانتاجية للفدان بين (15-19.1 طن)، أما العروة الثانية فهي تأتى في المرتبة الثانية من حيث المساحة المزروعة والتي بلغت في المتوسط خلال نفس الفترة نحو 193 ألف فدان وتراوحت بها الانتاجية بالفدان بين (16.8-22.3 طن) وهى أعلى انتاجية من العروة الاولى، أما العروة الثالثة فتأتى في المرتبة الأخيرة من حيث المساحة المنزرعة والتي بلغت خلال متوسط الفترة حوالى 95 ألف فدان وتراوحت الانتاجية للفدان بها بين (19.2-27.5 طن) وبذلك تعتبر أعلى انتاجية على مستوى العروات.
خسارة 22 مليون طن سكر سنوياً منذ 2010 وحتي 2022 م :
واستكمل د. محمد متولي أنه نظراً لوجود فروق في الانتاجية بين العروات الثلاث راجع الى التباينات في درجات الحرارة، فسوف يتم حساب الخسائر الاقتصادية الناتجة عن تلك التباينات من عام لأخر، حيث يوضح كمية الخسارة في الانتاجية الراجع الى اختلاف درجات الحرارة والتي تراوحت في العروة الأولى بين حد أدنى بلغ حوالى 1.9 طن/فدان عام 2012 وحد أعلى بلغ نحو 11.2 طن/فدان عام 2022، بينما تراوحت كمية الخسارة في العروة الثانية بين حد أدنى بلغ نحو 1.2 طن/فدان عام 2012 وحد أعلى بلغ حوالى 7.5 طن/فدان عام 2022.
كما يوضح ال كمية الانتاج المفقود والتي كان من الممكن انتاجها من عام لأخر والذى بلغ في المتوسط حوالى 1.6 مليون طن خلال متوسط الفترة من (2010-2022)، مما يعنى خسارة نحو 845 مليون جنية كان من الممكن أن يحصل عليها المزارعين وهذا بالتالي أدى الى خسارة المجتمع نحو 22 مليون طن سكر سنوياً خلال نفس الفترة تغطى الفجوة وتحقق فائض للتصدير.
توصيات البحث .. الحلول :
واختتم د. متولي أنه بناءً على ما سبق يتبين أن درجات الحرارة سواء العظمى أو الصغرى لها تأثير على انتاجية محصول بنجر السكر ومن ثم على كمية السكر الناتجة ولذا فإن البحث يوصى بالآتي:
-استيراد أصناف عالية الانتاجية لها القدرة على تحمل درجات الحرارة المرتفعة نسبياَ أثناء الزراعة خلال عروة شهر أغسطس حيث أن نسبة استخلاص السكر في تلك العروة أعلى من عروة أكتوبر, نوفمبر نظراً لانخفاض درة الحرارة أثناء الحصاد.
-ضرورة ابلاغ المصانع المتعاقد معها بوقت الحصاد وعدم التأخير عند التوريد عن 24 – 48 ساعة وبخاصة في حالة ارتفاع درجات الحرارة أثناء الحصاد (وبخاصة في عروة أكتوبر, نوفمبر) لأن كل يوم تأخير يقلل نسبة الاستخلاص للسكر بنسبة تزيد عن 10- 20%..
-تغيير الخريطة الزراعية لمحصول بنجر السكر على أن يتم زيادة المساحة المنزرعة وبخاصة في عروتي أغسطس وسبتمبر في الأراضي الجديدة ذات الملوحة والتي لا تجود فيها المحاصيل الشتوية الأخرى حيث أن المحصول يتحمل الملوحة.





