البصمة المناخية للنظام الغذائي.. بدائل البروتين الحيواني السبيل الوحيد لإنقاذ المناخ
اللحوم ومنتجات الألبان تهدد الميزانية الكربونية.. والحل في البدائل النباتية
توصلت دراسة جديدة إلى أن استبدال البروتينات الحيوانية بالكامل بمصادر بديلة بحلول عام 2050 هو السبيل الوحيد لمنع النظام الغذائي من استهلاك ميزانيته الكربونية.
مع تزايد الطلب على السعرات الحرارية والبروتين، يتعين على النظام الغذائي العالمي أن يتحول بسرعة من اللحوم والألبان إلى بدائل منخفضة الكربون إذا كان يريد البقاء ضمن حدوده المناخية.
وتشير دراسة نشرت في مجلة «التقارير العلمية» إلى أنه في ظل الوضع الحالي، فإن ارتفاع أعداد السكان والدخول سيؤدي إلى زيادة أخرى في الطلب على البروتين الحيواني، ولن يكون من الممكن الحد من تغير المناخ إلى الأهداف العالمية دون خفض سريع وكبير لهذه الأطعمة.
السرعة عامل جوهري
ويشير الباحثون إلى أن السرعة عامل جوهري، ويكتبون: «كلما طال التأخير قبل بدء التحول، زادت حصة الأغذية ذات المصدر الحيواني التي يجب استبدالها بحلول عام 2050 لتحقيق نفس الانبعاثات التراكمية المستهدفة».
تُسهم تربية الماشية بما يصل إلى خُمس الانبعاثات العالمية، وما يقرب من 60% من البصمة المناخية للنظام الغذائي.
وعند استخدام مقاييس غازات الاحتباس الحراري المحدثة، وُجد أن تربية الماشية هي السبب الرئيسي لتغير المناخ.
وتشمل البدائل التي اقترحتها الدراسة البروتينات النباتية والمشتقة من التخمير والمزروعة، والتي لها جزء بسيط من بصمة المناخ والمياه واستخدام الأراضي مقارنة بالبروتينات الحيوانية عند إنتاجها باستخدام الطاقة المتجددة.

تضاعف البروتينات الحيوانية
تشير اتجاهات الاستهلاك الحالية إلى أن الطلب العالمي على السعرات الحرارية سيزداد بنسبة 24% بحلول عام 2050، وأن حصة اللحوم ومنتجات الألبان والبيض والمأكولات البحرية ستتضاعف تقريبًا (من 15.6% إلى نحو ربع الإجمالي)، ومع ذلك، سيؤدي هذا إلى مضاعفة انبعاثات النظام الغذائي السنوية بين عامي 2020 و2050، مدفوعة بشكل شبه كامل بالبروتينات الحيوانية.
في حين تُركز العديد من الدراسات على هدف انبعاثات 1.5 درجة مئوية، تناولت هذه الدراسة هدفًا أكثر واقعية، وهو إبقاء ارتفاع درجات الحرارة بعد الثورة الصناعية دون درجتين مئويتين، نظرًا «للتقدم المحدود في مجال تخفيف الانبعاثات».
وهذا يجعل نتائجها أكثر وضوحًا.
يُمثل النظام الغذائي ثلث الانبعاثات العالمية، ووفقًا لتقديرات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، فإن هذا يترك له ميزانية كربونية قدرها 390 جيجا طن حتى عام 2050، ومع ذلك، في ظل سيناريو بقاء الأمور على حالها، ستصل انبعاثات القطاع إلى 639 جيجا طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون خلال هذه الفترة.

استبدال 60% من البروتينات الحيوانية ببدائل
قارنت الدراسة بين مسارات التخفيف المختلفة، ووجدت أن النظام الغذائي لا يمكن أن يحقق أهدافه المناخية إلا إذا تم استبدال 60% من البروتينات الحيوانية ببدائل بحلول عام 2050، مع بدء التحول في عام 2023.
وبما أن ذلك لم يحدث، فسيحتاج الآن إلى أن يكون التحول بنسبة 100% إذا بدأ سريعًا في عام 2026.
ويعني هذا السيناريو اعتماد اللحوم ومنتجات الألبان والبيض النباتية فقط حتى عام 2032 قبل أن تدخل المكونات المشتقة من التخمير والمزروعة في الخلايا إلى التيار الرئيسي لتشكل 27% من جميع البدائل بحلول منتصف القرن.
توصلت الدراسة إلى أن استبدال السعرات الحرارية من البروتينات الحيوانية بهذه البدائل يمكن أن يقلل الانبعاثات بنسبة 33%، وهو التأثير الذي يتماشى مع استراتيجيات أخرى مقترحة للحد من الانبعاثات، مثل التحولات في مناطق إنتاج الماشية، وتغييرات الأعلاف الحيوانية، واستعادة الأراضي، وتحسين الغلة، والحد من هدر الغذاء.
في حين أن الجمع بين هذه الأساليب سيحقق أكبر تأثير، إلا أن أياً منها لا يضاهي إمكانات التحول السريع إلى الأغذية النباتية والميكروبية والمزروعة في الخلايا.
وكتب الباحثون: “من المرجح أن تكون بدائل الأغذية ذات المصدر الحيواني هي المسار الأكثر وعدًا لاستدامة النظام الغذائي”.

ثلاثة تأثيرات بيئية أخرى
ومن المثير للدهشة أن الباحثين يشيرون إلى أن تقديراتهم لتخفيضات الانبعاثات متحفظة لأنها لم تأخذ في الاعتبار ثلاثة تأثيرات بيئية أخرى: استخدام الأراضي وتدهورها، ونضوب المياه والتلوث، وفقدان التنوع البيولوجي.
يمكن أن تؤدي هذه التكاليف إلى آثار سلبية أكثر إلحاحًا من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، مما يؤكد الحاجة إلى التحول السريع عن الأغذية ذات المصدر الحيواني. وتنشأ هذه الآثار نتيجةً لعدم كفاءة تكنولوجيا الإنتاج الحيواني في تحويل الطاقة، وفقًا لما كتبوه.
لهذا القصور تكلفة اجتماعية أيضًا. فالنسبة العالية من المنتجات الحيوانية في الأنظمة الغذائية للدول الغنية تزيد الطلب على محاصيل الأعلاف مثل فول الصويا والذرة، مما سيؤدي على الأرجح إلى ارتفاع أسعارها عالميًا وجعلها أقل توفرًا للمستهلكين ذوي الدخل المنخفض.
تشير الدراسة إلى وجود مقاومة لتقليل استهلاك البروتين الحيواني، واتجاه متزايد في استهلاكه.
لكن التحول يجب أن يكون سريعًا، مما يؤكد الأهمية المحتملة للأغذية الجديدة، مثل اللحوم المزروعة ومنتجات الألبان المخمرة بدقة.
يُشير التقرير إلى بعض العوائق الرئيسية، بما في ذلك الطعم وتكافؤ الأسعار. فالتأخر في مطابقة خصائص البروتينات الحيوانية، ومحدودية حصة الاستبدال في نهاية المطاف، «سيقلل من التأثير بشكل كبير».
ولذلك، يجب أن يكون الابتكار سريعًا ومدعومًا بـ«بيئة تنظيمية قوية واستثمارات من القطاعين الخاص والعام».
ويشير المؤلفون إلى أن التحول نحو بدائل البروتين الحيواني «من غير المرجح أن يبدأ قريبًا دون تدخل».
ويقترحون الاستفادة من تجربة التحول في مجال الطاقة كنموذج، مع ضرورة وضع سياسات مماثلة لتبني البدائل منخفضة الكربون بسرعة.
والآن بعد أن تجاوزت وتيرة تبني المركبات الكهربائية وتوليد الألواح الشمسية التوقعات، فمن المرجح أن تكون التدخلات السياسية لتسريع التحول بعيدًا عن الأغذية ذات المصدر الحيواني ذات تأثير كبير في تحقيق أهداف المناخ»، كما كتبوا.
«ويمكن أن تشمل هذه التدخلات حوافز من جانب العرض، مثل منح البحوث وإعانات البحث والتطوير لتحسين الجودة، والقروض المدعومة لتمكين التوسع السريع الذي يلبي الطلب المتزايد؛ وتدابير من جانب الطلب، مثل الحوافز المقدمة لشركات الأغذية وتجار التجزئة وصناعة خدمات الأغذية للحد من تأثيرها على المناخ”.






I just wanted to express my gratitude for the valuable insights you provide through your blog. Your expertise shines through in every word, and I’m grateful for the opportunity to learn from you.