انبعاثات الميثان من مكبات النفايات أعلى بخمسة أضعاف من التقديرات الرسمية
الشتاء والمنخفضات الجوية يزيدان انبعاثات الميثان من مكبات النفايات
كشفت دراسة أن انبعاثات الميثان من مكبات النفايات قد تتجاوز التقديرات الرسمية بخمسة أضعاف، داعية إلى اعتماد مراقبة مستمرة لتحسين دقة حسابات الانبعاثات.
كشفت دراسة علمية حديثة أن انبعاثات غاز الميثان الصادرة عن مكبات النفايات قد تكون أعلى بكثير مما تشير إليه التقديرات الرسمية، إذ أظهرت القياسات الميدانية المستمرة أن إحدى مكبات النفايات في الولايات المتحدة أطلقت في عام 2023 كميات من الميثان تزيد بنحو خمسة أضعاف عن التقديرات السابقة.
ويرى الباحثون أن النتائج قد تعني أن الانبعاثات الفعلية من مكبات النفايات في الولايات المتحدة ودول أخرى يجري التقليل من حجمها، ما يستدعي إعادة تقييم طرق الرصد والحساب المستخدمة حاليًا.
ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Environmental Science & Technology.
الميثان.. غاز أشد تأثيرًا من ثاني أكسيد الكربون

يُعد الميثان أحد أقوى غازات الدفيئة، إذ يتمتع بقدرة كبيرة على احتجاز الحرارة في الغلاف الجوي. وتشير الدراسة إلى أن طنًا واحدًا من الميثان يمتلك قدرة على إحداث الاحترار تعادل نحو 28 طنًا من ثاني أكسيد الكربون على مدى 100 عام.
وبحسب أحدث البيانات الأمريكية لعام 2022، يمثل الميثان نحو 12% من إجمالي انبعاثات غازات الدفيئة، فيما تسهم مكبات النفايات بنحو 17% من إجمالي انبعاثات الميثان في الولايات المتحدة، نتيجة تحلل المخلفات العضوية بواسطة الكائنات الحية الدقيقة.
طرق القياس الحالية قد تقلل الانبعاثات
تعتمد وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA) في تقدير انبعاثات الميثان من مكبات النفايات على نماذج حسابية تستند إلى كمية النفايات المدفونة مع احتساب الغاز الذي يجري جمعه داخل الموقع.
لكن الباحثين أوضحوا أن صور الأقمار الصناعية وقياسات الطائرات كانت تشير منذ سنوات إلى أن الانبعاثات الفعلية أعلى من تلك التقديرات، رغم أن هذه الوسائل تقدم لقطات زمنية محدودة ولا ترصد التغيرات المستمرة.
وقال أندرو هالوارد-دريمير، الباحث في مرصد لامونت-دوهرتي التابع لجامعة كولومبيا، إن مجمل الأدلة يشير إلى أن تقديرات وكالة حماية البيئة أقل من الواقع.
مراقبة استمرت عامين ونصف
طور فريق البحث منهجية جديدة تعتمد على القياسات الأرضية المستمرة، حيث استخدم الباحثون برجًا تابعًا لجامعة روتجرز بالقرب من أحد مكبات النفايات في إيست برونزويك بولاية نيوجيرسي.
وجمعت أجهزة الرصد بيانات متواصلة عن تركيزات الميثان لمدة عامين ونصف العام، ما أتاح للباحثين متابعة الانبعاثات خلال مختلف الفصول والظروف الجوية، بدلًا من الاعتماد على قياسات متفرقة.
وأظهرت النتائج توافقًا مع القياسات التي أجرتها طائرتان فوق الموقع، لكنها قدمت صورة أكثر شمولًا عن التغيرات الموسمية والعوامل المؤثرة في الانبعاثات.
الشتاء والمنخفضات الجوية يزيدان الانبعاثات
رصد الباحثون اختلافات موسمية واضحة، إذ بلغت انبعاثات الميثان أعلى مستوياتها خلال بداية فصل الشتاء.
ويرجح العلماء أن انخفاض درجات الحرارة يؤدي إلى تراجع نشاط الكائنات الدقيقة الموجودة في التربة السطحية، والتي تستهلك الميثان، في حين تستمر البكتيريا الموجودة داخل أعماق المكب، حيث تكون الحرارة أعلى، في إنتاج الغاز.
كما كشفت الدراسة أن أنظمة الضغط الجوي المنخفض تؤدي إلى زيادة انبعاثات الميثان، لأنها تسهل خروج الغاز من داخل المكب إلى الغلاف الجوي.
وأشار الباحثون إلى أن هذه الظروف الجوية قد تؤثر أيضًا في دقة القياسات التي تعتمد على الأقمار الصناعية والطائرات، نظرًا لارتباطها غالبًا بوجود السحب.
مراقبة مستمرة لتحسين إدارة المكبات
أكد الباحثون أن نتائج الدراسة لا تعني بالضرورة أن جميع مكبات النفايات تطلق ميثانًا بمعدلات أعلى بخمسة أضعاف، لكنها تكشف أهمية إجراء قياسات طويلة الأمد في مواقع مختلفة قبل تعميم النتائج.
واقترح الفريق توسيع استخدام أنظمة المراقبة المستمرة منخفضة التكلفة بالقرب من مكبات النفايات، مع إجراء القياسات خلال جميع فصول السنة، وإيلاء اهتمام خاص لفترات انخفاض الضغط الجوي.
كما أوصى الباحثون مشغلي أنظمة جمع غاز الميثان في مكبات النفايات بزيادة عمليات سحب الغاز قبل وصول المنخفضات الجوية، للاستفادة من الغاز وتقليل انبعاثاته إلى الغلاف الجوي.
ويرى فريق الدراسة أن هذه الإجراءات قد تسهم في تحسين دقة جرد الانبعاثات، وتعزيز جهود الحد من تغير المناخ من خلال تقليل أحد أقوى غازات الاحتباس الحراري.





