اليوم الدولي للتعليم 2024.. نظام التعليم العالمي يتجاهل تغير المناخ.. السياسة تعطل دمج الاستدامة في المناهج
47% من مناهج التعليم في 100 دولة لا تتضمن إشارة واحدة إلى تغير المناخ
Cop28 تحشد العالم لتنفيذ “مناهج صديقة للبيئة” وتدريب المعلمين “لبناء مجتمعات خضراء مستدامة”
يعد تغير المناخ قضية ملحة لها عواقب بعيدة المدى على البيئة والاقتصادات المحلية والعالمية وصحة الإنسان.
فدرجات الحرارة العالمية آخذة في الارتفاع، وتتزايد الفيضانات وموجات الحر من حيث تواترها وشدتها، ويضطر ملايين الأشخاص إلى النزوح قسراً، ويعد التعليم أمرا حيويا لمواجهة هذه التحديات، ولكن إمكاناته لا تزال بعيدة عن الاستفادة منها.
العلاقة بين التعليم وتغير المناخ
في اليوم الدولي للتعليم 2024 الذي يصادف 24 يناير من كل عام، التعليم أداة أساسية لمكافحة تغير المناخ، وهو مؤشر رئيسي للوعي بتغير المناخ بين الأجيال الشابة، وتمكينهم من أن يصبحوا مواطنين مطلعين واتخاذ إجراءات حاسمة بشأن حماية الكوكب.
وفي الفصول الدراسية، يمكن للشباب التعرف على تأثيرات ظاهرة الاحتباس الحراري وكيفية دمج الاستدامة في خياراتهم اليومية.
يساعد التعرف على أسباب تغير المناخ أيضًا في القضاء على الخوف حول هذه القضية مع زيادة الوعي حول الآثار المدمرة للأنشطة البشرية وتوليد الزخم حول ممارسات وأنماط حياة أكثر استدامة.
أشار أحد الحلول التي اقترحها مشروع Drawdown إلى أنه إذا قام كل طالب بتخفيض انبعاثات الكربون بمقدار 2.86 طن من ثاني أكسيد الكربون (CO2)، ونمو التعليم المتعلق بتغير المناخ من أقل من 1% إلى 16% من طلاب المرحلة الثانوية بحلول عام 2050، فإن تنفيذ التعليم يمكن أن يقلل الانبعاثات بما يقرب من 19 طنًا من ثاني أكسيد الكربون .
تبلغ الانبعاثات السنوية الحالية 34 مليار طن، وهذا يعني أنه من خلال تقديم المزيد من التثقيف المناخي لأقل من ربع طلاب المدارس الثانوية، يمكننا خفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون السنوية إلى أكثر من النصف.
ومع ذلك، فإن أزمة المناخ تحد إلى حد كبير من الوصول إلى التعليم، حيث يظل الأطفال من بين الفئات الأكثر عرضة لآثار تغير المناخ، على سبيل المثال، عندما تحدث فيضانات شديدة، لا يمكنهم الذهاب إلى المدرسة على الفور، والنتيجة مماثلة عندما تحدث حالات الجفاف الشديد، والحرائق الشديدة، وغيرها من الكوارث الطبيعية.
مليار طفل يعيشون في بلدان شديدة الخطورة
تشير البيانات الصادرة عن مؤشر المخاطر المناخية للأطفال التابع لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) إلى أن ما يقرب من مليار طفل يعيشون في بلدان شديدة الخطورة.
وهذا يعني أن ما يقرب من نصف أطفال العالم قد يفقدون إمكانية الالتحاق بالمدارس عندما يضرب تغير المناخ. علاوة على ذلك، وجدت اليونيسف مؤخرًا أن ما لا يقل عن 43 مليون طفل في جميع أنحاء العالم قد نزحوا نتيجة للطقس المتطرف الناجم عن تغير المناخ.
ومع تفاقم آثار هذه الأزمات بوتيرة غير مسبوقة، أصبحت الأسر والمجتمعات أكثر عرضة للكوارث المستقبلية.
كيف تعالج الدول الاستدامة في مناهجها الدراسية
لا يمكن إنكار فوائد التثقيف بشأن تغير المناخ، ولكن دمجها في المناهج الدراسية الحالية يسير ببطء إلى حد ما، ترسم النتائج الرئيسية لتقرير اليونسكو “تجهيز المدارس لمواجهة تغير المناخ لعام 2021” صورة قاسية:
- 47% من مناهج التعليم الوطنية في 100 دولة لا تتضمن إشارة واحدة إلى تغير المناخ.
- يشعر 40% فقط من المعلمين بالثقة في التدريس حول تأثيرات تغير المناخ وشدته.
- أفاد أقل من نصف المعلمين أن مدارسهم لديها خطة عمل لإدخال التعليم المناخي في مناهجهم الدراسية.
بدأت العديد من البلدان في تنفيذ خطط لدمج موضوعات تغير المناخ في أنظمتها، مما يدل على أنه من الممكن، بل وينبغي، القيام بذلك.
في عام 2019، أصبحت إيطاليا أول دولة تقدم رسميًا موضوع تغير المناخ والتنمية المستدامة وتجعله إلزاميًا في المدارس، وفي الولايات المتحدة، تتطور حالة التعليم المناخي بسرعة، حيث أصبحت المدارس في نيوجيرسي وكونيتيكت ملزمة بالفعل بدمج دروس حول تغير المناخ في مناهجها العلمية.
أبدت فرنسا استعدادها لإدراج دروس حول تغير المناخ في بداية العام الدراسي 2020/21.
أدخلت نيوزيلندا دراسات تغير المناخ في مناهجها الدراسية في المدارس الثانوية في عام 2020.
كما اتخذت كمبوديا والأرجنتين والمكسيك والمملكة المتحدة خطوات أولية لتوسيع مناهجها الدراسية لتشمل دراسات تغير المناخ.
التحديات التي تواجه التعليم المناخي
واحدة من أهم التحديات التي تحول دون اعتماد تغير المناخ في مناهج التعليم على المستوى العالمي هي السياسة، وعلى الرغم من دعمه بمجموعة ضخمة من الأدلة العلمية، فإنه يظل موضوعًا مثيرًا للجدل والانقسام إلى حد كبير، مع تزايد منكري المناخ والمعلومات المضللة، وخاصة عبر الإنترنت .
وفي الولايات المتحدة، أصدرت بعض الولايات الجمهورية، بما في ذلك فلوريدا وأيداهو، تشريعات تؤثر على التعليم المرتبط بالمناخ.
وقد رفضت كلتا الولايتين تمرير تشريعات المناهج الدراسية التي من شأنها تدريس التأثير البشري على تغير المناخ، حيث زعم السياسيون أن تغير المناخ مجرد “تكهنات”.
وهذا لا يؤثر فقط على ما سيتعلمه الطلاب عن العلوم، ولكن يمكن أن يكون له أيضًا تأثيرات على التشريعات الفيدرالية التي يمكن أن تحد من الحرية الأكاديمية ومعايير التعليم.
كما أثرت الطبيعة شديدة الاستقطاب للمناقشات المتعلقة بتغير المناخ على الكتب المدرسية ومواد القراءة.
أظهرت دراسة أجريت عام 2022 أن كمية المحتوى الذي يغطي تغير المناخ في كتب علم الأحياء الأمريكية انخفضت بشكل كبير من عام 2010 إلى عام 2019.
وثمة عامل معوق آخر هو الحاجة إلى المزيد من الموارد. قد تحتاج المدارس في البلدان المنخفضة الدخل إلى المساعدة للحصول على الموارد اللازمة لتنفيذ دراسات تغير المناخ في فصولها الدراسية. ومن المفارقات أن هذه هي المجتمعات الأكثر عرضة لتأثيرات المناخ.
ولحسن الحظ، بُذلت جهود متضافرة لتسخير الدور الحاسم للتعليم لمعالجة أزمة المناخ على نطاق عالمي.
ومؤخراً، اختتم مؤتمر الأمم المتحدة الثامن والعشرون لتغير المناخ (COP28) في دبي باتفاق لتسريع التثقيف في مجال تغير المناخ من خلال شراكة التعليم الأخضر التي تقودها دولة الإمارات العربية المتحدة .
ولتحقيق هذه الغاية، تم إنشاء أول مركز تعليمي للتخضير على الإطلاق في دولة الإمارات العربية المتحدة، الدولة المضيفة لمؤتمر الأطراف الثامن والعشرين، لمعالجة نقص التثقيف بشأن تغير المناخ في المدارس.
وقد استغلت البلاد قمة نوفمبر لحشد الدول الأخرى لتنفيذ “مناهج صديقة للبيئة”، وتقديم مشاريع استدامة مختلفة، وتدريب المعلمين “لبناء مجتمعات خضراء مستدامة”، كما أوضح وزير التعليم أحمد بالهول الفلاسي.
الدور الرئيسي للتعليم البيئي
يتزايد تسليط الضوء على قضايا المناخ على نطاق أوسع، مما يسلط الضوء بشكل أكبر على ضرورة وجود مناهج دراسية قوية ومرنة لإعداد الأجيال الشابة لما ينتظرنا في المستقبل.
والأهم من ذلك أن التعليم يمكن أن يشجع الناس على تغيير مواقفهم بشأن تغير المناخ والمساهمة بشكل مفيد في اقتصاد عالمي منخفض الكربون.





