تقرير عالمي: الوقود الأحفوري يضر بالصحة من قبل الولادة حتى الوفاة
من الإجهاض إلى السكتات الدماغية.. كيف يدمر الوقود الأحفوري صحة البشر؟
حذّر تقرير جديد، الثلاثاء، من أن استخراج ونقل وحرق الوقود الأحفوري المسبّب لارتفاع حرارة الكوكب يترك أثرًا هائلًا على صحة البشر يبدأ قبل الولادة ويستمر حتى الوفاة.
وأشار التقرير إلى أن تلوث الوقود الأحفوري، مثل النفط والفحم والغاز، يرتبط بمجموعة واسعة من المشكلات الصحية، بما في ذلك الإجهاض، والربو، والسرطان، والسكتات الدماغية، وأمراض القلب وغيرها.
وقالت شفيتا نارايان، مؤلفة التقرير الصادر عن “التحالف العالمي للمناخ والصحة”، في بيان: “الوقود الأحفوري اعتداء مباشر على الصحة، يضرّ بنا في كل مرحلة من مراحله وفي كل مرحلة من حياتنا، من الرحم حتى الشيخوخة”.
وأوضح التحالف، الذي يضم أكثر من 200 منظمة تمثل 46 مليون عامل صحي حول العالم، أن التقرير يعد أول مراجعة عالمية شاملة لتأثير الوقود الأحفوري على الصحة طوال العمر.

ارتفاع معدلات الولادات المبكرة
وأظهرت أبحاث علمية محكّمة، أوردها التقرير، أن العيش بالقرب من مناجم الفحم أو مواقع التكسير الهيدروليكي يرتبط بارتفاع معدلات الولادات المبكرة، والإجهاض، ومشكلات الحمل الأخرى.
وخلال مرحلة الطفولة، يرتبط تلوث الهواء الناتج عن الوقود الأحفوري بارتفاع معدلات الربو وأنواع من السرطان مثل اللوكيميا، بحسب التقرير.
وفي الشيخوخة، تبيّن أن التعرض لتلوث الهواء يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية وأشكال معينة من الخرف، إضافة إلى الوفاة المبكرة.

الأفقر يدفعون الثمن الأكبر
وبخلاف التأثيرات الصحية لاستخراج وحرق الوقود الأحفوري، يمكن أن يشكّل نقله تهديدًا أيضًا، مثل تسرب خطوط الغاز إلى أنظمة المياه أو حوادث التسرب النفطي الكبرى.
وحذّر التقرير من أن المواد الكيميائية، مثل الرصاص والزئبق و”المواد الكيميائية الأبدية” (PFAS)، تظل في التربة والمياه والسلسلة الغذائية حتى بعد حرق الوقود الأحفوري.
كما يمكن للظواهر الجوية المتطرفة، التي أصبحت أشد وأوسع بفعل الاحترار العالمي الناتج عن الوقود الأحفوري، أن تضاعف الأثر الصحي.
فالأعاصير قد تعطل المرافق الصحية، في حين يتسبب دخان حرائق الغابات في مشكلات تنفسية.

وأشار التقرير إلى أن العبء الصحي الهائل يقع غالبًا على المجتمعات المهمشة والفقيرة في الدول النامية.
وقالت العاملة الصحية نيهـا ماهانت في التقرير، إن الأطفال وكبار السن الذين يعيشون بالقرب من مناجم الفحم في منطقة كوربا بوسط الهند “يعانون من الربو والتهاب الشعب الهوائية والسل؛ فيما تواجه الأسر تشوهات خلقية وعدوى جلدية وأمراضًا معوية بسبب تلوث المياه”.
وأضافت: “الفحم لا يولّد الكهرباء فقط، بل يولّد المعاناة أيضًا”.
دعوات عاجلة للتحول إلى الطاقة النظيفة
وقالت كريستيانا فيغيريس، الرئيسة السابقة لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، في بيان مرفق بالتقرير: “عصر الوقود الأحفوري سمّم هواءنا، ودمّر صحتنا، وكسَر كرامتنا”، داعيةً إلى تحول سريع نحو الطاقة المتجددة.
من جانبها، دعت المديرة التنفيذية للتحالف جيني ميلر الحكومات إلى الالتزام بوقف مشاريع النفط والغاز والفحم الجديدة في مؤتمر المناخ (COP30) الذي سيعقد في البرازيل في نوفمبر المقبل.
وأضافت: “كما حدّت الحكومات سابقًا من نفوذ صناعة التبغ، يجب عليها الآن حظر لوبيات الوقود الأحفوري وحملات التضليل”.
وطالب التحالف الحكومات بوقف دعم الوقود الأحفوري، الذي بلغ 7 تريليونات دولار عام 2022، أي أكثر من 7% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وفقًا لصندوق النقد الدولي.
ورغم التحذيرات المتكررة بشأن الآثار المدمّرة لتغير المناخ الناجم عن الإنسان، سجّل العالم العام الماضي رقمًا قياسيًا جديدًا لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن الوقود الأحفوري.





