أخبارالاقتصاد الأخضرالطاقة

الهيدروجين الطبيعي.. كنز مخفي في باطن الأرض قد يدعم التحول إلى الطاقة الخضراء

200 عام من الطاقة النظيفة؟ الهيدروجين الطبيعي يدخل سباق الطاقة العالمي

منذ تكوّنها قبل مليارات السنين، أنتجت أقدم الصخور القارية على الأرض كميات هائلة من الهيدروجين الطبيعي، ويُحتمل أن بعض هذا الهيدروجين قد تراكم في مصائد وخزانات تحت سطح الأرض.

ويمتلك هذا المخزون القدرة على دعم اقتصاد الهيدروجين العالمي لمئات السنين.

وقد أُثبت ذلك من خلال استخراج هيدروجين نقي تقريبًا من حقل غاز في مالي، مما جذب أنظار حكومات الولايات المتحدة وكندا وأستراليا والمملكة المتحدة ودول أوروبية أخرى.

كما يزداد اهتمام كبار المستثمرين وشركات الموارد العالمية. وبنهاية عام 2023، كانت نحو 40 شركة تستكشف الهيدروجين الطبيعي عالميًا، ومن المرجح أن العدد قد تضاعف منذ ذلك الحين.

لطالما كانت موارد الهيدروجين سوقًا بمليارات الدولارات، حتى قبل الحديث عنه كمصدر للطاقة الخضراء.

وتنتشر البيئات التي تؤدي إلى تراكمه في أنحاء العالم، لكن تنظيمه القانوني في بعض الولايات ما زال غير واضح، إذ لم يُعتبر الهيدروجين موردًا طبيعيًا سابقًا.

يُستخدم الهيدروجين في صناعات استراتيجية، مثل تكرير الوقود (44%)، وإنتاج الأمونيا والأسمدة (34%)، وتصنيع الصلب (5%).

وتشير الحكومة البريطانية في وثيقة سياسية حديثة إلى ضرورة إدراج الهيدروجين كمورد طبيعي في التشريعات المستقبلية.

مناجم – الهيدروجين الطبيعي

بصمة كربونية أقل

يُنتج معظم الهيدروجين حاليًا من الوقود الأحفوري، ويساهم بنحو 2.5% من الانبعاثات العالمية لثاني أكسيد الكربون. ورغم جهود إنتاج الهيدروجين الأخضر منخفض الكربون، فإن تكلفته لا تزال مرتفعة.

أما الهيدروجين الطبيعي، فيمتاز ببصمة كربونية أقل أو مماثلة للهيدروجين الأخضر، وقد يكون مكمّلًا له في المستقبل، رغم أن التقديرات لا تزال غير مؤكدة نظرًا لكونه موردًا غير مُثبت بعد.

تشير تقديرات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية إلى وجود كمية من الهيدروجين الطبيعي تكفي لتلبية الطلب العالمي لمدة 200 عام، ويتكون هذا الغاز من خلال تفاعلات جيولوجية طبيعية تشمل المعادن الغنية بالحديد والتحلل الإشعاعي للمياه.

كما ينتج الهيليوم كمنتج ثانوي، وهو عنصر قيّم تدرجه كندا في استراتيجيتها للمعادن الأساسية.

يمكن أن ينتج عن العملية الطبيعية لتكوين السربنتينيت الهيدروجين
يمكن أن ينتج عن العملية الطبيعية لتكوين السربنتينيت الهيدروجين

خزانات تشبه أنظمة البترول

 

وقد أدى اكتشاف حقل صغير للهيدروجين في مالي، تزامنًا مع نشر بيانات سوفيتية قديمة، إلى إثارة اهتمام عالمي بإمكانات هذا المورد، ما دفع دولًا مثل أستراليا وفرنسا والولايات المتحدة إلى إعادة تقييم إمكاناته.

وتتطلب أنظمة الهيدروجين الطبيعي صخورًا مصدرية ومسارات هجرة وخزانات تشبه أنظمة البترول.

وتتشابه البنية التحتية لآبار الهيدروجين الطبيعي مع آبار النفط، رغم الاختلاف في تقنيات الحفر والإكمال.

تتميز مشاريع الهيدروجين الطبيعي ببصمة أرضية أصغر مقارنة بمنشآت إنتاج الهيدروجين الأخضر، كما أنها لا تحتاج إلى موارد مياه سطحية، وهي ميزة مهمة في المناطق القاحلة.

مقارنة بين الهيدروجين التجاري والهيدروجين الطبيعي

في المقابل، تعاني بعض الولايات القضائية من غياب التنظيم الضروري لاستكشاف الهيدروجين الطبيعي.

وقد يؤدي ذلك إلى إبطاء عمليات الاستكشاف، وتعطيل تطوير البنية التحتية، وغياب المشاورات المجتمعية اللازمة لضمان القبول المجتمعي.

الهيدروجين الطبيعي

وتجدر الإشارة إلى أن تشريعًا أُقر في جنوب أستراليا بشأن تنظيم استكشاف الهيدروجين أدى إلى تقدم عشرات الشركات بطلبات رسمية، مما يُبرز الأثر الإيجابي للسياسات الواضحة.

إن توفير لوائح واستراتيجيات استكشاف واضحة سيساهم في تسريع عمليات الاكتشاف وتوليد بيانات علمية حاسمة بشأن إمكانات الهيدروجين الطبيعي كمورد طاقة نظيف في المستقبل.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading