“النهر الازرق”..مقترح لإنشاء مجري مائي بحري في قلب الصحراء للتنمية الزراعية والعمرانية
مزارع سمكية وإنتاج زراعي ومحطات شمسية وتنمية عمرانية شاملة .. فكرة لتحويل الصحراء لمصدر دخل قومي
كتب محمد كامل
تقدم الطالب يس ماهر مفتاح، صاحب الـ 17 عاما، بفكرة لاستغلال الأرض الصحراوية المصرية الممتدة على طول الحدود والتي تمثل أكثر من ثلثي مساحة مصر تقريبا، والعمل على تنميتها بشتى الطرق مستخدمين فى ذلك الموارد الطبيعية المحيطة، مثل مياه البحر، مع استغلال الطاقة الشمسية، وإنشاء مجرى مائي على الحدود بطول 1200 كيلو يتم فيه زراعة أنواع مختلفة من الأشجار والأحياء البحرية التي تصلح في المياه المالحة.
المقترح الذي يقدمه الطالب يس الذي مازال في الصف الثالث الثانوي بطنطا، يقدم فرصة لتوفير احتياجات كثيرة من التي تمثل مشكلة حقيقة لمصر ومنها ، الإنتاج الحيواني وبعض أنواع السمك التي يتم استيرادها من الخارج، وكذا الأعلاف، أيضا حل لقضية تلوث الهواء أو ارتفاع معدلات ثاني أكسيد الكربون والغازات الدفيئة في الهواء.
كما يمكن للمقترح أن يحصل أزمة بعض المحاصيل الزراعية، وكذا زيادة إنتاج مصر من بعض المحاصيل كالتمور ، مع توفير البروتين ، وتوفير منتجات عضوية ونظيفة ومستدامة، ومع هذا يتم توفير فرص عمل وتنمية الصحراء وإقامة قرى وتجمعات عمرانية بيئة صحية، ونظيفة ومستدامة.
إقامة مجار مائية ممتدة ومتصلة
مقترح يس يطلق عليه “النهر الأزرق” نسبة إلى مياه البحر الأحمر المستخدمة في هذا المشروع، حيث يتضمن إقامة مجار مائية ممتدة ومتصلة بعضها ببعض عن طريق “سحارة” أو ماسورة مياه ذات قطر ضخم لتوصيل المياه، على طول الحدود أو في قلب الصحراء مبطنة لعدم تسريب المياه، مع وحدات رفع للمياه على مسافات مختلفة نظرا لأن مستوى الأرض كل متسوي على طول المسافة المراد العمل عليها باستغلال الطاقة الشمسية لتشغيل محطات الرفع.
هذا المجرى المائي، كما يقترح يس، يمكن أن يكون في أكثر من موقع في الصحراء المصرية، سواء الصحراء الشرقية على حدود البحر الأحمر للاستفادة من مياه البحر الأحمر، أو الصحراء الغربية على الحدود المصرية الليبية وفي عمق الصحراء، واستغلال مياه البحر المتوسط ، بطول 1200كم حتى جبل العوينات جنوبا، وكذلك في سيناء في المسافة بين خليجي السويس والعقبة وسط سيناء.

الزراعة بالاعتماد على مياه البحر
وتدور الفكرة على أن هذه القنوات المائية يمكن استغلالها في الزراعة بالاعتماد على مياه البحر، وخاصة أن هناك بعض الأنواع الصالحة للزراة في المياه المالحة حسب الأبحاث العلمية، مثل النخيل، والبطاطس ، وبعض الخضروات والنباتات العطرية، وكذلك غابات المنجروف على ضفاف هذا النهر لتخفيف من ملوحة المياه وتمهيدا لاستخدامها بعد ذلك فى الشرب، والزراعة، وكذا تربية النحل على هذه الأشجار، وكذا تقليل التلوث.

أنواع مختلفة من الأسماك
كما يتضمن المقترح، أن يتم استغلال هذه المجار المائية في زراعة أنواع مختلفة من الأسماك، خاصة تلك التي تدر ربحا عاليا مثل اللؤلؤ والكافيار والجمبري وخيار البحر ، مما يساعد في تعظيم العائد المادي الذي يصل إلى أكثر من 100 مليار دولار سنويا.

وكذا يقترح يس ضمن الفكرة المقدمة، والتي قدمها ضمن المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية، أن يتم استخدام مياه البحر في زراعة بعض الطحالب كعلف لغذاء الحيوانات.

نماذج لدول قامت بالزراعة على مياه البحر
واستكمل يس ماهر، أنه استعان ببحث للدكتور هاني سويلم وزير الري، كخبير في القنوات المائية والسدود، بالإضافة إلى نماذج لدول قامت بالزراعة على مياه البحر، مثل هولندا التي اخترعت زراعة الخضراوات والبطاطس على المياه المالحة.
واقترح يس، أن يكون التمويل عن طريق البنوك في بداية المشروع ، ثم يتم طرحه في البورصة للاكتتاب العام ، مع تمليك الأسر التي تقيم مزارع صغيرة ومتوسطة على جانب المشروع بحق الانتفاع .
كما طالب ماهر لا بد من أنشاء كيانات اقتصادية لإدارة المشروع بشكل حديث مع إعدادا أبحاث اقتصادية لمساعدة الأفراد في النجاح وإنشاء شركات للتوريد وتجميع الإنتاج والمحاصيل والتسويق والتصدير.
الاختلاف عن زراعة الظهير الصحراوي
ويوضح صاحب الفكرة أن ما يتم حاليا من مشروعات كزراعة الظهير الصحراوي أو تعمير الصحراء كلها مشروعات قائمة على المياه الجوفية والآبار، مما يهدد مخزون المياه الجوفية، ولا يؤدي الى استدامة المشروع، بالإضافة أن المقترح شامل يتضمن الزراعة والصناعة والتجارة والإسكان بما يعني مفهوم التنمية الشامل.
المقترح متشعب المنافع وكثير الإمكانيات، ويتطلب في كل مراحلة استخدام التكنولوجيا الحديثة في نظم الري، ومتابعة الإنتاج وتعليم الأفراد عن بعد لحجم المشروع، كذلك استخدام الشمول المالي لجميع افراد المشروع .
والهدف من المقترح وما يتضمنه من مشروعات تحقيق التنمية المستدامة، وتوفير عائد اقتصادي مستدام ، وكذا الحد من التلوث، واستخدام الطاقة النظيفة وإيجاد فرص عمل.


