تقليل جمع النفايات يزيد معدلات إعادة التدوير في الأسر
التوزيع السكاني والتعليم عوامل أساسية في سلوك إعادة التدوير
على الرغم من بعض التقدم الطفيف خلال العقدين الماضيين، لا تزال جهود كندا في تحويل النفايات محدودة: وفقًا للحكومة الكندية، يتم إعادة تدوير أو تحويل 27% فقط من نفايات البلاد بعيدًا عن المدافن أو الحرق.
ففي عام 2022، انتهى المطاف بـ 26.6 مليون طن من النفايات الصلبة في المدافن أو تم حرقها، بزيادة قدرها 11% مقارنة بعام 2002.
وتتخلف كندا بشكل واضح عن معدلات إعادة التدوير في دول أخرى، خصوصًا المملكة المتحدة، وبشكل خاص ويلز، حيث تقترب معدلات إعادة تدوير الأسر من 70%.
تشير دراسة جديدة من جامعة كونكورديا إلى أن عددًا من العوامل تؤثر على معدلات إعادة التدوير في الأسر، مثل الثقافة، الدخل، التعليم، الكثافة السكانية، وتكرار جمع النفايات.
أجرى الدراسة طلاب الدكتوراه جوناثان ويلانسكي من قسم الجغرافيا والتخطيط والبيئة، وكاي لون كاو من قسم الاقتصاد، ونشرت في مجلة Waste Management وقد درس الباحثون بيانات وسياسات 297 منطقة مجلس محلي في إنجلترا وويلز لمعرفة أي التوليفات السياسية ترتبط بأعلى معدلات إعادة التدوير.
وأشار ويلانسكي: “وجدنا أن تقليل تكرار جمع النفايات مع جمع النفايات الغذائية أسبوعيًا وجمع نفايات الحدائق مجانًا ارتبط بارتفاع معدلات إعادة التدوير، في البداية، فاجأنا هذا، لكنه منطقي: الاحتفاظ بالنفايات لمدة أسبوعين أو ثلاثة يصبح عبئًا، ما يحفز الناس على إعادة التدوير أو التسميد”، وأضاف: “بالطبع، هذا لا ينجح إلا إذا كانت أنظمة إعادة التدوير والتسميد موثوقة وسهلة الاستخدام.”

بيانات على مستوى المجالس المحلية
جمع الباحثان معلومات مفصلة من مواقع البلديات حول عدة عوامل، بما في ذلك تكرار جمع النفايات القابلة لإعادة التدوير والبقايا، وما إذا كان يُطلب من السكان فرز المواد، وما إذا كانت نفايات الطعام والحدائق تُجمع، وما إذا كانت هذه الخدمات مجانية.
ثم دمج الباحثون نتائجهم مع بيانات تعداد 2021 حول الدخل، التعليم، العمر، نوع المساكن، تركيبة الأسر، البطالة، واللغة المستخدمة في المنزل، واستخدموا نماذج الانحدار لعزل تأثير السياسات والديموغرافيا على معدلات إعادة التدوير.
أظهرت النتائج أن المناطق التي يتم فيها جمع النفايات مرة كل ثلاثة أسابيع أو أكثر سجلت معدلات إعادة تدوير أعلى بشكل ملحوظ.
ولم يكن لتكرار جمع إعادة التدوير أو إلزام السكان بفرز المواد تأثير ملحوظ، مما يشير إلى أن سهولة استخدام حاوية واحدة لإعادة التدوير ليست العامل الأكثر أهمية كما كان يُعتقد.
المناطق التي جمعت بين جمع النفايات الغذائية أسبوعيًا، وجمع نفايات الحدائق مجانًا، وجمع النفايات كل ثلاثة أسابيع سجلت معدلات إعادة تدوير وسطيّة تصل إلى حوالي 61%.

مؤشرات ديموغرافية
- العمر، الدخل الوسيط، ونسبة سكان الشقق لم تكن مؤشرات مهمة لسلوك إعادة التدوير.
- المناطق ذات مستويات تعليم أعلى ارتبطت بمعدلات إعادة تدوير أعلى.
- المناطق ذات البطالة العالية، الأسر الفردية، والمجتمعات الطلابية أعادت تدوير أقل.
- الكثافة السكانية العالية ارتبطت بمعدلات تدوير أقل.
الثقافة والالتزام
نُسب أداء ويلز الأفضل إلى سياسات الحكومة التي تشجع إعادة التدوير عبر برامج تعليمية ومبادرات توعية، مقارنة بمناطق إنجلترا حيث يبدو أن مكاسب إعادة التدوير قد بلغت حدها الأقصى.
يوصي الباحثون بأن تركز الحكومات الموارد المحدودة على المجتمعات ذات معدلات إعادة التدوير المنخفضة، وتطبيق مزيج السياسات الذي يؤدي إلى أعلى معدلات تدوير، ومع ذلك، يحذر الباحثون من أن تجاوز الأهداف الحالية للوصول إلى المستقبلية يتطلب برامج أكثر طموحًا والتزامًا أكبر.
وأشار ويلانسكي إلى أن الدراسة تحمل دروسًا مهمة لكندا: السبب الرئيسي لدراسة إعادة التدوير في المملكة المتحدة كان توفر بيانات عامة، والتي غالبًا ما تفتقر إليها معظم المقاطعات الكندية.
وقال: “مستويات إعادة التدوير لدينا ليست قريبة من المملكة المتحدة، لكن ورقتنا تُظهر أن تغييرات بسيطة وسريعة في البنية التحتية الحالية يمكن أن تحقق تحسنًا كبيرًا”.





