النفايات في غزة بالصور.. جبال من القمامة بارتفاع يصل إلى 35 مترًا
التأثيرات على صحة سكانها وأراضيها سوف تظل محسوسة لفترة طويلة
أدى العدوان الإسرائيلي المستمر منذ أكثر من 15 شهرا إلى شل البنية التحتية المحدودة لجمع النفايات في غزة، ومع منع الوصول إلى مكبات النفايات المخصصة وعدم توفر وسائل النقل بسبب الحصار الذي تفرضه إسرائيل على الوقود، تراكمت مئات الآلاف من الأطنان من النفايات الصلبة في الشوارع.
حتى قبل الحرب، واجهت غزة تحديات شديدة في إدارة النفايات، حيث كانت تنتج 1700 طن من النفايات يوميًا، مع وجود ثلاثة مكبات نفايات فقط تعمل ولكنها مكتظة.

ووفقًا لتقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، فإن أحد هذه المكبات، وهو موقع “جوهر إيديك”، كان يعمل بما يتجاوز طاقته، حيث تراكمت النفايات بارتفاع يصل إلى 35 مترًا.
ومع ذلك، وعلى الرغم من الضغوط، كان هناك هيكل قائم، حيث تقوم المدن والبلدات بإرسال النفايات إلى مواقع مكبات النفايات الثلاثة.
تسببت الموارد المحدودة في اندلاع حرائق متكررة ومخاطر بيئية. من عام 2017 إلى عام 2022، انخفض عدد مركبات جمع النفايات إلى 73 من 112، حيث تكافح المعدات القديمة لتلبية احتياجات السكان المتزايدين.

وقد أدت الحرب إلى تفاقم الأزمة، وتدمير مركبات جمع النفايات والمرافق ومراكز معالجة النفايات الطبية، مما أدى إلى إرهاق البلديات.

قبل الحرب
وكانت شبكة إزالة النفايات الصلبة تعتمد في السابق على ثلاثة مكبات رئيسية للنفايات، والتي تم إغلاقها جميعها خلال الصراع الأخير.
كما تغير توزيع سكان غزة بشكل كبير، حيث من المرجح أن أكثر من 60% من المباني تضررت أو دمرت، مما أجبر العديد على الانتقال إلى أماكن أقرب إلى المناطق الإنسانية.
كما أجبر إغلاق قوات الدفاع الإسرائيلية لمكبات النفايات الرئيسية الثلاثة السلطات المحلية على إيجاد مكبات مؤقتة.
ما بعد الحرب
بلغ عدد مكبات النفايات المؤقتة العاملة في قطاع غزة ما لا يقل عن 225، حتى مايو 2024.
تم تحديد مكبات النفايات هذه من خلال تحليل المعلومات المفتوحة المصدر بما في ذلك صور الأقمار الصناعية ومنشورات وسائل التواصل الاجتماعي والتقارير الرسمية. ويُشتبه في وجود المزيد من هذه المكبات.
تأثير أكوام القمامة
ويزداد التهديد الصامت المتمثل في تراكم النفايات وسوء التعامل معها سوءًا في منطقة صراع تعاني أيضًا من ارتفاع درجات الحرارة والبنية التحتية الصحية المدمرة والسكان الضعفاء بسبب ندرة الغذاء ونقص الرعاية الطبية.
حذرت الأمم المتحدة مراراً وتكراراً من الأزمة الصحية والبيئية الناجمة عن التلوث الواسع النطاق الناجم عن النفايات الصلبة في غزة.

المشكلة الرئيسية هي الرشح، وهو سائل ملوث ينتج عندما يتسرب الماء عبر طبقات من النفايات المتراكمة في أكوام القمامة التي يتم إدارتها بشكل غير صحيح، مما يشكل خطراً عندما يتسرب إلى التربة ويلوث المياه الجوفية.

ورغم محاولات تنظيف المنطقة في نقاط مختلفة طوال الحرب، حذرت أبحاث برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الأخيرة من أن معظم هذه الجهود تقتصر على جنوب غزة، حيث لا يتم جمع سوى 600 إلى 700 طن من النفايات يومياً.
وهذا بالكاد يغطي ما يقدر بنحو 2000 طن من النفايات المتولدة يومياً.

العيش بالقرب من القمامة المتعفنة
لقد اضطر أغلب النازحين في غزة ـ المجتمعات التي تعيش في مخيمات اللاجئين أو المناطق المؤقتة ـ إلى العيش بالقرب من أكوام القمامة المتعفنة.
ولا يبدو أن هناك أي أمل في تخفيف معاناتهم، على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقعته إسرائيل وحماس في يناير.
“لا نستطيع النوم، ولا نستطيع الأكل، ولا نستطيع الشرب، الرائحة تقتلنا”، هذا ما قاله أحمد شلولة، وهو من سكان مدينة غزة ولكنه الآن واحد من العديد من الفلسطينيين النازحين الذين يعيشون في خان يونس.
جامعة الأقصى بخان يونس
تأسست جامعة الأقصى، أقدم مؤسسة تعليمية في غزة، عام 1955، وكان أول حرم جامعي لها في مدينة غزة، وتم بناء حرمها الجامعي الثاني في خان يونس خلال العقد الماضي.
وقد أصبح هذا الحرم الجامعي الآن موطنًا للعديد من النازحين، حيث تحولت المناطق المحيطة بالحرم الجامعي إلى حقل نفايات مؤقت.
ويمتد مكب النفايات على مسافة 300 متر، ومن المتوقع أن يغطي مساحة تبلغ نحو 10 آلاف متر مربع.

مخيم النصيرات
ويمكن رؤية مكب للنفايات بالقرب من مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة في صور الأقمار الصناعية.
الأمراض والعلل
لقد أصبح مكب النفايات في منطقة عامة وسط غزة، جزءًا من الواقع القاتم الذي يعيشه العديد من الفلسطينيين المقيمين بالقرب منه.
ويقول أبو محمد، وهو فلسطيني يعيش على بعد 100 إلى 150 متراً من مكب النفايات، إنه قلق على صحة أطفاله. ويضيف: “هذه النفايات هنا جلبت الأمراض، أطفالنا يعانون من أمراض مختلفة لم نشهدها من قبل”.
وأوضح يوسف حماد، أحد العاملين في البلدية، أن المنطقة لم تكن مخصصة أصلاً للتخلص من النفايات، إلا أن الصراع لم يترك لهم خياراً سوى التخلص من النفايات هناك.
وقال حماد إن “البلدية اضطرت إلى التخلص بشكل عاجل من النفايات في هذا الموقع بسبب عدم قدرة طواقم البلدية على الوصول إلى المكبات الرسمية… ومع بداية الحرب لم نستطع الوصول إلى هذه المواقع بسبب عدم وجود آليات الحركة بسبب قطع الطرقات”.
وحذر حماد من المخاطر البيئية المرتبطة بهذه المكبات، وقال: “تشمل هذه المخاطر الكلاب الضالة، وتكاثر الحشرات، فضلاً عن التلوث البيئي وتدهور البيئة المحيطة بهذه المنطقة”.
ويقول أبو مازن خطاب، وهو نازح يعيش بالقرب من مكب النفايات مع عائلته، بما في ذلك ابنته البالغة من العمر ستة أشهر، إنه يخشى أن تتسرب مياه الصرف الصحي إلى خيمته قريبًا، “إذا لم نموت من الصواريخ؛ سنموت من مياه الصرف الصحي والروائح الكريهة هنا والنفايات”.







