أخبارالتنمية المستدامةابتكارات ومبادرات

تحويل النفايات البلاستيكية إلى خل باستخدام ضوء الشمس في ابتكار علمي جديد

علماء ينجحون في إنتاج حمض الأسيتيك من البلاستيك عبر الطاقة الشمسية

يمثل التلوث البلاستيكي أحد أبرز التحديات البيئية التي تواجه العالم في الوقت الراهن، إذ تنتشر مخلفات البلاستيك في المنازل والشوارع والمحيطات، وتبقى في البيئة لمئات السنين دون تحلل.

غير أن دراسة علمية حديثة قدّمت تصورًا جديدًا للتعامل مع هذه الأزمة، من خلال تحويل النفايات البلاستيكية إلى مادة مفيدة مثل حمض الأسيتيك، المكوّن الأساسي للخل، باستخدام ضوء الشمس ومحفز كيميائي خاص.

وقد نُشرت نتائج الدراسة في دورية Advanced Energy Materials العلمية، حيث نجح باحثون من University of Waterloo في تطوير نظام مبتكر يتيح تحويل البلاستيك إلى هذا المركب الكيميائي في ظروف طبيعية، ما يفتح آفاقًا جديدة في مجال إعادة التدوير المستدامة.

تحويل النفايات البلاستيكية إلى مادة مفيدة

مشكلة البلاستيك تتفاقم عالميًا

شهد إنتاج البلاستيك نموًا متسارعًا منذ خمسينيات القرن الماضي، إلا أن متانته الشديدة تجعله يستغرق ما بين 250 إلى 500 عام حتى يتحلل في الطبيعة.

ونتيجة لذلك، انتشرت النفايات البلاستيكية في التربة والمحيطات، بل ووصلت إلى سلاسل الغذاء ومياه الشرب. كما عثر العلماء على جزيئات بلاستيكية دقيقة داخل مشيمة الإنسان وتركيبات حليب الأطفال، ما يثير مخاوف صحية وبيئية متزايدة.

وفي الوقت الذي ينتهي فيه معظم البلاستيك في مدافن النفايات أو يتم حرقه، يؤدي احتراقه إلى إطلاق غازات ضارة مثل ثاني أكسيد الكربون، الأمر الذي يزيد من تفاقم أزمة تغير المناخ.

تحويل النفايات البلاستيكية إلى مادة مفيدة

محاكاة الطبيعة لحل المشكلة

استلهم فريق البحث النظام الجديد من الفطريات الطبيعية التي تمتلك القدرة على تفكيك المواد الصلبة مثل الأخشاب باستخدام إنزيمات متخصصة.

وبناءً على ذلك، طوّر العلماء نظامًا يُعرف باسم “التحفيز الضوئي المتسلسل”، حيث تؤدي سلسلة من التفاعلات الكيميائية المتتابعة إلى تفكيك البلاستيك إلى جزيئات أصغر، ثم تحويل هذه الجزيئات إلى حمض الأسيتيك.

ويعتمد النظام على مادة محفزة تُعرف باسم Fe@C3N4 SAC، والتي تحتوي على ذرات حديد منفردة موزعة بالتساوي على سطح من نيتريد الكربون، حيث تعمل كل ذرة كموقع نشط يزيد من كفاءة التفاعل رغم انخفاض نسبة الحديد المستخدمة إلى نحو 0.5% فقط من الوزن الكلي.

تحويل النفايات البلاستيكية إلى مادة مفيدة

ضوء الشمس كمحرّك للتفاعل

عند تعرض هذه المادة المحفزة لضوء الشمس، يتم تنشيط بيروكسيد الهيدروجين المضاف إلى النظام، ما يؤدي إلى تكوين جذور هيدروكسيلية شديدة التفاعل تعمل على تكسير سلاسل البلاستيك.

وخلال هذه العملية، يتحول البلاستيك أولًا إلى ثاني أكسيد الكربون كمرحلة وسيطة، ثم يقوم المحفز ذاته بتحويل هذا الغاز إلى حمض الأسيتيك في خطوة لاحقة، وذلك في نظام واحد يعمل في درجة حرارة وضغط طبيعيين.

فعالية على أنواع مختلفة من البلاستيك

أظهرت التجارب قدرة النظام على معالجة أنواع شائعة من البلاستيك مثل:

  • البولي إيثيلين تيريفثاليت (PET) المستخدم في زجاجات المياه
  • البولي إيثيلين (PE) المستخدم في مواد التغليف
  • البولي بروبيلين (PP) المستخدم في الحاويات
  • البولي فينيل كلوريد (PVC) المستخدم في أنابيب البناء

وقد أظهر البلاستيك من نوع PVC كفاءة مرتفعة بشكل خاص، حيث يُعتقد أن الكلور المنطلق منه يُسهم في تكوين جذور تفاعلية تُسرّع من عملية التفكيك.

تحويل النفايات البلاستيكية إلى مادة مفيدة

إمكانية التعامل مع البلاستيك المختلط

من أبرز مزايا هذا النظام قدرته على معالجة النفايات البلاستيكية المختلطة، وهي الحالة الأكثر شيوعًا في الواقع العملي.

ففي اختبارات شملت مزيجًا من أنواع مختلفة من البلاستيك، تمكن النظام من إنتاج حمض الأسيتيك بمعدلات مستقرة، ما يعزز من فرص تطبيقه خارج المختبر في المستقبل.

كما حافظ المحفز على استقراره خلال التجارب المتكررة دون فقدان ملحوظ في كفاءته، وهو عامل أساسي لضمان جدواه على المدى الطويل.

تحسين الأداء بوسائل بسيطة

تمكن الباحثون من زيادة إنتاج حمض الأسيتيك عبر تغليف المفاعل برقائق الألومنيوم، ما ساعد على عكس الضوء داخل النظام وزيادة شدة الإضاءة، الأمر الذي أدى إلى رفع الإنتاجية بمقدار يصل إلى خمسة أضعاف في بعض الحالات.

كما أظهرت الاختبارات أن النظام يواصل العمل بكفاءة حتى تحت ضوء الشمس الطبيعي، ما يشير إلى إمكانية استخدامه في البيئات الخارجية مستقبلاً.

تحويل النفايات البلاستيكية إلى مادة مفيدة

تحديات اقتصادية وفرص مستقبلية

رغم أن التقنية لا تزال في المرحلة المعملية، فإنها تفتح الباب أمام تطوير أنظمة إعادة تدوير تعتمد على الطاقة الشمسية.

ويمثل بيروكسيد الهيدروجين حاليًا الجزء الأكبر من التكلفة، إلا أن استخدام مصادر كهرباء متجددة لإنتاجه قد يسهم في خفض التكاليف وتعزيز استدامة العملية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading