الشامبو والكريمات وواقي الشمس.. مئات المواد الكيميائية غير المعلنة في المنتجات المنزلية
فجوة واسعة بين ما تقوله الملصقات وما يوجد فعليًا داخل العبوات.. وربع المنتجات خالف الادعاءات المكتوبة
اختبارات شملت 113 منتجًا تكشف فجوة واسعة بين ما تقوله الملصقات وما يوجد فعليًا داخل العبوات.. وربع المنتجات خالف ادعاءات مكتوبة على عبواتها
كشفت دراسة علمية حديثة عن فجوة واسعة بين مكونات منتجات العناية الشخصية والمنظفات المنزلية كما تظهر على الملصقات، وبين ما تحتويه هذه المنتجات فعليًا، بعدما أظهرت الاختبارات وجود مواد كيميائية غير مدرجة على العبوة في 98% من المنتجات التي شملها التحليل.
والأكثر إثارة للقلق أن نحو ربع المنتجات احتوت مواد تتعارض مع ادعاءات واضحة مكتوبة على العبوات، بما في ذلك منتجات تحمل عبارات مثل «خالية من الفثالات» بينما أظهرت الاختبارات وجود هذه المواد بالفعل.
وشملت الدراسة 113 منتجًا من منتجات الاستخدام اليومي، بينها الشامبو، وواقي الشمس، ومستحضرات ترطيب البشرة، ومنتجات العناية بالأطفال، ومزيلات العرق، ومعجون الأسنان، ومساحيق غسيل الملابس وغيرها.
وأكد الباحثون أن المنتجات التي جرى شراؤها كانت من السوق خلال عام 2021، كما لم يكشف الفريق حتى الآن عن أسماء العلامات التجارية التي خضعت للاختبار.
ونُشرت الدراسة في مجلة Environment & Health التابعة للجمعية الكيميائية الأمريكية، وحملت عنوان Hidden Hazards: Nontargeted Chemical Analysis Reveals…، واعتمدت على تحليل كيميائي غير مستهدف للبحث عن أكبر عدد ممكن من المواد الموجودة داخل المنتجات بدلًا من الاقتصار على قائمة مسبقة من المركبات.

ماذا وجد الباحثون داخل المنتجات؟
اشترى فريق البحث 113 منتجًا موزعة على 12 فئة مختلفة، بهدف محاكاة مجموعة المنتجات التي يمكن أن توجد عادة في المنزل، وخصوصًا في الحمام.
وشملت المنتجات الشامبو، وواقيات الشمس، ومستحضرات ترطيب البشرة، ومنتجات الأطفال، ومزيلات العرق، ومعجون الأسنان، ومساحيق الغسيل، إلى جانب منتجات أخرى للاستخدام الشخصي والمنزلي.
وبدلًا من البحث عن مجموعة محددة من المواد الكيميائية فقط، استخدم الباحثون تقنية تحليل واسعة النطاق قادرة على رصد الإشارات الكيميائية الموجودة داخل المنتج.
وأظهرت عملية الفحص 3141 إشارة كيميائية، تمكن الباحثون من تحديد هوية 303 مواد كيميائية منها.
وكان متوسط عدد المكونات المدرجة على ملصق المنتج نحو 16 مكونًا، في حين احتوى المنتج في المتوسط على نحو 51 مادة كيميائية.
وفي 106 منتجات من أصل 113، وجد الباحثون مادة كيميائية واحدة على الأقل لم تكن مدرجة على الملصق.
ولم تكن المشكلة مقتصرة على وجود مواد إضافية غير معلنة، إذ احتوت 85% من المنتجات على مادة واحدة على الأقل من المواد غير المدرجة التي ارتبطت بمخاطر صحية معروفة أو محتملة.
وتشمل هذه المخاطر، بحسب تصنيف المواد التي رصدها الباحثون، احتمالات مرتبطة بالسرطان، واضطراب الهرمونات، والتأثيرات الضارة خلال الحمل، إضافة إلى تفاعلات جلدية.

«خالية من الفثالات».. لكنها تحتوي عليها
من أكثر النتائج إثارة للانتباه أن بعض المنتجات حملت ادعاءات تسويقية محددة بشأن خلوها من مواد كيميائية معينة، لكن نتائج المختبر لم تتوافق مع ما هو مكتوب على العبوة.
وكانت الفثالات من أبرز الأمثلة، والفثالات مجموعة من المواد الكيميائية تستخدم في صناعات مختلفة، ومن وظائفها تليين بعض أنواع البلاستيك، كما يمكن أن تدخل في تركيبات العطور وبعض المنتجات الاستهلاكية.
وترتبط بعض أنواع الفثالات باضطرابات في عمل الهرمونات، ولذلك تحظى باهتمام كبير في أبحاث الصحة البيئية.
وأظهرت الدراسة أن وجود مادة كيميائية غير مدرجة لا يعني بالضرورة أن المنتج يسبب ضررًا صحيًا مباشرًا عند الاستخدام المعتاد، لأن الدراسة رصدت وجود المواد والمخاطر المرتبطة بها، ولم تقيس مقدار الجرعة التي يتعرض لها المستهلك.
وهذه نقطة مهمة؛ فوجود مادة كيميائية داخل منتج لا يساوي تلقائيًا التعرض لجرعة ضارة، لكن المشكلة التي يسلط عليها البحث الضوء تتمثل في أن المستهلك قد لا يعرف أصلًا أن المادة موجودة.
حتى المنتجات التي تبدو «نظيفة» لم تنجُ
اختبر الباحثون أيضًا مدى قدرة قراءة قائمة المكونات وحدها على تحديد المنتجات التي تبدو أكثر أمانًا.
وقبل إجراء التحليل الكيميائي، صنف الفريق المنتجات الـ113 اعتمادًا على قوائم المكونات الموجودة على العبوات، ووضعها في ثلاث درجات، من الأفضل إلى الأقل توصية.
حصل 27 منتجًا على أعلى تصنيف، لكن المفاجأة أن 59% من هذه المنتجات المصنفة ضمن الخيارات الأفضل فشلت بعد إخضاعها للتحليل المختبري بسبب وجود ملوثات أو مواد غير معلنة.
وعلى مستوى العينة بأكملها، فشل 57.5% من المنتجات في الاختبار بسبب مواد ملوثة أو مركبات لم تكن مدرجة على الملصق.
ولم تقتصر هذه المشكلة على نوع واحد من الشركات؛ فقد تراوحت معدلات الفشل بين نحو 50% و60% لدى العلامات التجارية الكبيرة والإقليمية والشركات الصغيرة التي تبيع منتجاتها مباشرة للمستهلكين.
ويشير الباحثون إلى أن ظهور المشكلة لدى شركات مختلفة الأحجام قد يدل على وجود مشكلات مرتبطة بسلاسل توريد المواد الخام أو التصنيع، وليس بالضرورة إلى سلوك متعمد من جانب علامة تجارية بعينها.

الادعاءات «الطبيعية» لم تصمد أمام المختبر
وجد الباحثون أن 29 منتجًا احتوى مواد كيميائية تتعارض مع ادعاءات تسويقية مكتوبة على العبوة أو منشورة على مواقع الشركات.
وكان من أكثر التناقضات شيوعًا وجود مركب صناعي داخل منتج يُسوّق على أنه طبيعي بنسبة 100%.
ومن الأمثلة اللافتة التي أوردتها الدراسة منتج من زيت جوز الهند، احتوى على مادة allyl cyclohexylpropionate، وهي مادة صناعية تستخدم لتعزيز رائحة جوز الهند.
وتكشف هذه الحالة عن مشكلة أوسع في تسويق المنتجات الاستهلاكية، إذ قد يربط المستهلك بين كلمات مثل «طبيعي» و«نقي» و«خالي من المواد الكيميائية»، رغم أن المنتج قد يحتوي بالفعل على مجموعة واسعة من المركبات التي لا تظهر كلها بالضرورة على الملصق.
العطور.. أكبر منطقة غامضة
برزت المواد المرتبطة بالعطور باعتبارها إحدى أكثر المشكلات وضوحًا في نتائج الدراسة.
فقد احتوى 39% من المنتجات على مادة كيميائية مرتبطة بالعطور لم تكن مذكورة على الملصق، وكانت لها مخاطر صحية معروفة أو محتملة.
وتكمن المشكلة في أن الشركات تستطيع في الولايات المتحدة، ضمن قواعد وضع الملصقات الخاصة بالعطور، تجميع العديد من المركبات تحت مصطلحات عامة مثل fragrance أو parfum، بدلًا من الكشف عن كل مادة كيميائية تدخل في تركيبة العطر.
وبالتالي قد يقرأ المستهلك قائمة المكونات ولا يجد أسماء المواد الكيميائية الفردية الموجودة ضمن خليط العطر.
وتشير هذه النتيجة إلى أن قراءة الملصق قد لا تكون دائمًا كافية لمعرفة جميع المواد الكيميائية الموجودة فعليًا في المنتج.
خالي من الرائحة.. ليس بالضرورة خاليًا من العطور
تطرح الدراسة أيضًا مشكلة إضافية تتعلق بعبارة «غير معطر» أو unscented، فبعض المنتجات التي توصف بأنها غير معطرة قد تحتوي على مواد تستخدم لإخفاء روائح المكونات الأخرى، وبالتالي لا يعني غياب الرائحة بالضرورة غياب المواد العطرية.
ويشير الباحثون إلى أن المستهلكين الذين يرغبون في تجنب المواد العطرية قد يكون من الأفضل لهم البحث عن عبارة «خالٍ من العطور» أو fragrance-free بدلًا من الاكتفاء بعبارة «غير معطر».
منتجات العناية بالفم كانت الاستثناء
كانت منتجات العناية بالفم الفئة الوحيدة التي اجتازت الاختبارات دون ظهور المشكلة نفسها، فقد اجتازت جميع منتجات العناية بالفم التي اختبرها الباحثون الاختبار.
لكن الباحثين يحذرون من المبالغة في تفسير هذه النتيجة، إذ لم يتجاوز عدد المنتجات التي خضعت للاختبار في هذه الفئة ستة منتجات فقط.
كما أن معاجين الأسنان وبعض منتجات غسول الفم التي تحمل ادعاءات علاجية تخضع في الولايات المتحدة لتنظيم أكثر صرامة باعتبارها أدوية متاحة دون وصفة طبية، وليس مجرد مستحضرات تجميل.
وهذا الاختلاف التنظيمي قد يكون أحد أسباب ظهور نتائج أفضل في هذه الفئة، لكنه لا يكفي وحده لإثبات أن جميع منتجات العناية بالفم في الأسواق خالية من المواد غير المعلنة.
ماذا عن القواعد الأمريكية؟
تسلط النتائج الضوء أيضًا على الفجوة بين ما يستطيع المستهلك قراءته على الملصق وما يمكن للجهات التنظيمية معرفته عن المنتج.
ففي الولايات المتحدة، منح قانون صدر عام 2022 إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) صلاحيات إضافية فيما يتعلق بمستحضرات التجميل.
لكن القواعد لا تفرض عمومًا على الشركات إجراء تحليل شامل للمنتج النهائي للكشف عن جميع المواد الكيميائية التي لم يتم الإعلان عنها ضمن قائمة المكونات.
وهذا يعني أن المادة الخام قد تحتوي على شوائب أو ملوثات أو مركبات ناتجة عن عملية التصنيع، من دون أن تظهر هذه المواد بالضرورة ضمن قائمة المكونات المطبوعة على العبوة.
وقد استخدم الباحثون قواعد بيانات للمواد الكيميائية والمخاطر، من بينها قاعدة بيانات وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA)، لتقييم المواد التي عثروا عليها وتصنيف المخاطر المحتملة المرتبطة بها.
التحليل لم يرَ كل شيء
رغم ضخامة عدد المواد التي تمكن الباحثون من اكتشافها، فإن الدراسة نفسها لا تدعي أنها رصدت جميع المركبات الموجودة داخل المنتجات.
فأداة الفحص المستخدمة تلتقط بدرجة كبيرة المواد الكيميائية التي يمكنها التبخر بسهولة، لكنها أقل قدرة على اكتشاف المركبات الأثقل وبعض المواد الشبيهة بالبلاستيك.
وبالتالي، فإن العدد الحقيقي للمواد الكيميائية الموجودة في المنتجات قد يكون أعلى من المتوسط الذي كشفه التحليل.
كما أن الباحثين يؤكدون أن أرقام الدراسة تتعلق بوجود المواد وتصنيف المخاطر، وليس بكمية التعرض.
فلم تقِس الدراسة كمية المادة الكيميائية التي تنتقل من العبوة إلى جلد الإنسان، أو مقدار ما يمتصه الجسم، أو الكمية التي يمكن أن تصل إلى مجرى الدم.
وهذه نقطة مهمة عند تفسير النتائج؛ فالخطر الكيميائي لا يعني بالضرورة أن التعرض الفعلي للمستهلك وصل إلى مستوى ضار.
لماذا اختيرت منتجات من عام 2021؟
اشترى الباحثون المنتجات التي خضعت للاختبار في عام 2021، وهو عام شهد اضطرابات كبيرة في سلاسل الإمداد العالمية.
وهذا عامل مهم عند تفسير النتائج، لأن الشركات قد تستخدم موردين مختلفين للمواد الخام أو تغير مصادر التوريد من فترة إلى أخرى.
وأشار الباحثون إلى أن إحدى الشركات أكدت لهم أن مورديها تغيروا خلال الفترة محل الدراسة.
وبالتالي، فإن المنتج الذي اشتراه الباحثون في 2021 قد لا يكون مطابقًا بالضرورة للمنتج نفسه الذي يباع حاليًا، حتى لو كان يحمل الاسم التجاري والعبوة نفسيهما.
ولهذا السبب، لا يمكن اعتبار نتائج الدراسة حكمًا مباشرًا على المنتجات الحالية لجميع العلامات التجارية.
لماذا لم تكشف أسماء الشركات؟
رغم أن الدراسة كشفت تناقضات واسعة بين الملصقات والمحتويات، فإن الباحثين لم يكشفوا حتى الآن أسماء العلامات التجارية والمنتجات التي خضعت للاختبارات.
وقال الباحثون إنهم شاركوا النتائج مع الشركات المعنية، وعرضوا مساعدتهم في تحديد مصادر التلوث أو المواد غير المعلنة والعمل على حل المشكلة.
وبعض الشركات لم تستجب لتواصل الباحثين، بينما وافقت شركات أخرى على إجراء اختبارات إضافية ومحاولة تحديد مصدر المواد التي ظهرت في التحليل.
وتحمل هذه النقطة أهمية خاصة، لأن نشر أسماء الشركات دون التحقق من حالة المنتجات الحالية قد يؤدي إلى استنتاجات مضللة، خصوصًا مع اختلاف سلاسل التوريد وتركيبات المنتجات بمرور الوقت.

ليست كل النتائج سلبية
لم تكن جميع نتائج الاختبارات في اتجاه واحد، فقد تبين أن بعض المنتجات كانت في الواقع أفضل مما توحي به قوائم مكوناتها.
فقد انتقل منتجان من التصنيف المتوسط إلى التصنيف الأعلى بعد الاختبارات، بينما خرجت عشرة منتجات من التصنيف الأدنى، لأن المواد التي كانت قوائم مكوناتها توحي بوجودها لم تظهر في الاختبارات.
وهذا يؤكد أن المشكلة لا تسير دائمًا في اتجاه وجود مواد مخفية أو ملوثات إضافية؛ فقد تكون بعض المعلومات الموجودة على الملصقات أكثر تحفظًا من المحتوى الفعلي.
ماذا تعني الدراسة للمستهلك؟
لا تعني نتائج الدراسة أن المستهلك يجب أن يتوقف عن استخدام الشامبو أو واقي الشمس أو مستحضرات العناية بالبشرة والمنظفات.
كما لا تثبت أن كل مادة غير مدرجة على الملصق تشكل خطرًا صحيًا.
لكنها تكشف مشكلة أكثر تحديدًا: قائمة المكونات الموجودة على العبوة قد لا تعكس دائمًا جميع المواد الكيميائية الموجودة في المنتج النهائي.
وبالتالي، فإن المستهلك الذي يحاول اختيار منتج اعتمادًا على الملصق وحده قد لا يمتلك الصورة الكاملة.
وتزداد أهمية هذه المسألة بالنسبة للأشخاص الذين يحاولون تجنب فئات محددة من المواد الكيميائية بسبب حساسيتهم أو مخاوفهم الصحية، إذ قد لا يكون الاعتماد على الكلمات التسويقية أو قوائم المكونات وحدهما كافيًا دائمًا.
هل المشكلة في الشركات أم في سلسلة التوريد؟
يرى الباحثون أن انتشار الظاهرة بين الشركات الكبيرة والصغيرة قد يشير إلى أن جزءًا من المشكلة يحدث قبل وصول المنتج النهائي إلى رف المتجر.
فالمواد الخام قد تحتوي على ملوثات أو شوائب، كما يمكن أن تدخل مركبات أخرى أثناء التصنيع أو التعبئة أو النقل.
وإذا لم يكن المنتج النهائي خاضعًا لاختبار شامل، فقد تمر هذه المواد إلى المستهلك دون أن تظهر على قائمة المكونات.
ولهذا يطالب الباحثون بمزيد من الاختبارات والرقابة على المنتجات النهائية، وليس الاكتفاء بفحص المكونات التي تعلنها الشركات.
الخطوة التالية: توسيع نطاق الاختبارات
يخطط الفريق لمواصلة البحث في فئات أخرى من المنتجات، من بينها كريمات طفح الحفاضات، ومكملات ما قبل الولادة، والصواني البلاستيكية الشفافة المستخدمة في تقويم الأسنان.
ويشير ذلك إلى أن السؤال الذي طرحته الدراسة لا يقتصر على مستحضرات التجميل أو المنظفات، وإنما يمتد إلى مجموعة أوسع من المنتجات التي يتعرض لها الإنسان بصورة متكررة.
وتكمن أهمية البحث في أنه استخدم أسلوبًا غير مستهدف، أي إنه لم يبدأ بقائمة قصيرة من المواد التي يتوقع الباحثون وجودها، وإنما حاول اكتشاف أكبر عدد ممكن من المركبات الموجودة فعليًا.
وهذا النوع من التحليل يمكن أن يكشف فجوات لم تكن ستظهر في الاختبارات التقليدية التي تبحث فقط عن مواد محددة.
ملصق العبوة ليس دائمًا صورة كامل
تقدم الدراسة صورة أكثر تعقيدًا عن العلاقة بين المستهلك والمنتج، فالمستهلك قد يقرأ قائمة المكونات بعناية، ويتجنب الفثالات أو المواد التي يعتقد أنها ضارة، ويختار منتجًا يحمل عبارات مثل «طبيعي» أو «خالٍ من مادة معينة»، لكنه قد يظل معرضًا لمركبات لم تظهر على الملصق.
وفي الوقت نفسه، لا يعني اكتشاف هذه المواد أن المنتجات غير آمنة تلقائيًا، لأن تقييم الخطر الحقيقي يحتاج إلى معرفة الجرعة، وطريق التعرض، ومدة الاستخدام، وقدرة الجسم على امتصاص المادة.
لكن الباحثين يرون أن وجود هذه الفجوة في حد ذاته يمثل مشكلة تستحق مزيدًا من البحث والرقابة، لأن المستهلك لا يستطيع اتخاذ قرار مستنير بشأن مادة لا يعلم بوجودها.
وتخلص الدراسة المنشورة في مجلة Environment & Health إلى أن الاختبارات الكيميائية الواسعة للمنتجات النهائية يمكن أن تكشف مواد لا تظهر في قوائم المكونات، وأن الاعتماد على الملصقات وحدها قد لا يوفر دائمًا صورة كاملة عن التركيب الكيميائي الفعلي للمنتج.
وبينما يواصل الباحثون العمل مع الشركات لتحديد مصادر المواد غير المعلنة، تفتح النتائج بابًا أوسع أمام سؤال مهم في سلامة المنتجات الاستهلاكية: هل يكفي أن نعرف ما تضعه الشركة على الملصق، أم يجب أن نعرف أيضًا ما يوجد بالفعل داخل العبوة؟





