المناطق البحرية المحمية لا تحقق أهداف التنوع البيولوجي لعام 2030
خلل جغرافي يحتاج لوضع استراتيجية للمناطق البحرية المحمية تشمل نطاقًا أوسع من البيئات البحرية الحرجة
تعمل المناطق البحرية المحمية (MPAs) بمثابة ملاذات حيوية تهدف إلى حماية التنوع البيولوجي البحري وضمان النظم البيئية المستدامة.
وتغطي هذه المناطق، التي أنشئت لحماية الحياة البحرية، وتعزيز مرونة النظام البيئي، وتأمين فوائد طويلة الأجل لكل من الطبيعة والبشرية، جزءا كبيرا من محيطات الأرض.
ومع ذلك، فالتعاون الدولي، بما في ذلك باحثون من جامعة ولاية أوريجون، يسلطون الضوء على نقص كبير في فعالية هذه المجالات.
ويكشف تحليل التعاون لأكبر 100 منطقة محمية بحرية في العالم – والتي تمثل ما يقرب من 90٪ من المناطق المحيطية المحمية على الأرض- أن أداء هذه المناطق ضعيف في الحفاظ على التنوع البيولوجي.
وتشير الدراسة التي تم نشرها في مجلة رسائل الحفظ ، إلى بطء تنفيذ الإدارة وعدم كفاية القيود المفروضة على الأنشطة البشرية الضارة كأسباب رئيسية لعدم الكفاءة.
الدور الحيوي للتنوع البيولوجي للمحيطات
التنوع البيولوجي في المحيطات أمر لا غنى عنه، فهو يلعب دورا محوريا في تنظيم المناخ، وإنتاج الأكسجين، وتوفير الغذاء، كما أنه يحمل فوائد محتملة للطب والصناعة من خلال تركيبته الجينية والجزيئية المتنوعة.
ويساعد وجود أنواع متنوعة داخل هذه المناطق البحرية المحمية على تخفيف الآثار الضارة على النظام البيئي البحري، وهو أمر بالغ الأهمية للحفاظ على التوازن اللازم لصحة الإنسان والبيئة.
رؤى من دليل MPA
استند إطار الدراسة إلى معايير من “دليل MPA إطار لتحقيق الأهداف العالمية للمحيطات”، وهو مقال أساسي في توجيه الجهود العالمية للحفاظ على البيئة البحرية .
وشددت كيرستن جرورود كولفيرت، إحدى الباحثين الرئيسيين المشاركين في الدراسة، على الحاجة الملحة لتعزيز صحة وتنوع مناطق المحيطات.
وقال جررود كولفيرت: “نحن الآن أكثر من أي وقت مضى بحاجة إلى مناطق صحية ومتنوعة بيولوجيا في المحيط لإفادة الناس والمساعدة في تخفيف التهديدات التي تواجه النظم البيئية للمحيطات”، مشددا على ضرورة وجود مناطق بحرية محمية فعالة وعادلة ودائمة.
هدف 2030 وفعالية المناطق البحرية المحمية
ومع هدف الحفاظ على التنوع البيولوجي الذي حددته الأمم المتحدة لحماية ما لا يقل عن 30% من المحيطات بحلول عام 2030، فإن النتائج بمثابة تذكير حاسم بالحاجة إلى زيادة التغطية وتحسين جودة المناطق البحرية المحمية.
ويشكك التقرير أيضًا في مدى فعالية جهود الحفظ الحالية، مما يشير إلى أن التركيز على الجودة، وليس مجرد كمية المناطق المحمية، أمر ضروري لتحقيق تقدم حقيقي.
وقامت بيث بايك، من معهد الحفاظ على الحياة البحرية، والتي قادت عملية التقييم، بالتعليق على النتائج المرتبطة بتصميم وإدارة المناطق البحرية المحمية.
وأشارت إلى وجود فوارق كبيرة بين تغطية المناطق البحرية المحمية وقوة الحماية التي توفرها، مما يشير إلى أن العديد من المناطق البحرية المحمية، على الرغم من اتساع نطاقها، لا تحمي النظم البيئية البحرية بشكل كافٍ .
ويشير هذا إلى الحاجة الملحة لإجراء تعديلات على النهج المتبع في الحفاظ على البيئة البحرية لتحقيق أهداف التنوع البيولوجي لعام 2030 بشكل فعال.
التحديات والتوصيات
وعلى الرغم من إمكانات المناطق البحرية المحمية كأدوات فعالة للحفاظ على التنوع البيولوجي، فإن التقرير يسلط الضوء على الاختلافات الملحوظة في تصميمها وأهدافها ولوائحها وإدارتها.
على سبيل المثال، في حين تحظر بعض المناطق البحرية المحمية أنشطة مثل التنقيب عن النفط والصيد الصناعي، فإن مناطق أخرى تسمح بها، مما يقلل من فعاليتها إلى حد كبير.
علاوة على ذلك، يفتقر ربع هذه المناطق إلى خطط إدارية منفذة، مما يجعلها لا تختلف عن المياه غير المحمية.
أشارت عالمة بيئة بحرية أخرى في ولاية أوريجون شاركت في الدراسة، جينا سوليفان ستاك، إلى أن عنوان “المنطقة البحرية المحمية” غالبًا ما يحدد توقعات بمساحة محيطية صحية ونابضة بالحياة داعمة للتنوع البيولوجي، وأضافت “ليس هذا هو الحال دائمًا”، وشددت على أهمية أسلوب التقييم الموحد لتوفير فهم واضح قائم على الأدلة للحالة الفعلية لحماية التنوع البيولوجي في المناطق البحرية المحمية.
التوزيع الجغرافي للمناطق المحمية البحرية
وأشار الباحثون أيضًا إلى أن المناطق البحرية المحمية الكبيرة غالبًا ما تقع في مناطق نائية، مما يترك الموائل والأنواع الحيوية في المناطق الأقل بعدًا دون حماية.
ويؤكد هذا الخلل الجغرافي الحاجة إلى وضع أكثر استراتيجية للمناطق البحرية المحمية بحيث تشمل نطاقًا أوسع من البيئات البحرية الحرجة.
تعزيز المناطق البحرية المحمية
يعد التحليل الذي قدمه الفريق الدولي بمثابة دعوة للعمل من أجل تعزيز تصميم وإدارة المناطق البحرية المحمية، ومن خلال التركيز على تعزيز حراس المحيطات، يمكننا أن نضمن قيامهم بدورها كحماة فعالين للتنوع البيولوجي البحري، ودعم النظم البيئية والمجتمعات في جميع أنحاء العالم.
لا تقتصر الرحلة نحو تحقيق هدف الحفاظ على البيئة لعام 2030 على توسيع المناطق المحمية في المحيط فحسب – بل تتعلق أيضًا بضمان أن تكون هذه المناطق قادرة حقًا على الحفاظ على الحياة البحرية التي صممت لحمايتها.





