أهم الموضوعاتأخبارصحة الكوكب

استبدال اللحم البقري بالسلمون أسبوعيًا يخفض الانبعاثات بشكل ملحوظ

وجبة واحدة تغيّر المعادلة: كيف يقلل استبدال اللحم البقري بالسلمون من الكربون؟

في وقت تتركز فيه الجهود المناخية على قطاعات الطاقة والصناعة، تكشف دراسة حديثة أن التغيير قد يبدأ من طبق الطعام، حيث يمكن لخطوة بسيطة مثل استبدال وجبة واحدة من اللحم البقري بالسلمون أسبوعيًا أن تحقق خفضًا ملموسًا في الانبعاثات الكربونية.

الدراسة، التي قادها باحثون من جامعة بريستول، قدمت تحليلًا كميًا لتأثير التغيرات الغذائية على انبعاثات الغذاء في المملكة المتحدة حتى عام 2050، مستندة إلى بيانات استهلاك نحو 4 آلاف أسرة ضمن قاعدة بيانات الغذاء الوطنية.

تأثيرات تراكمية لتغييرات بسيطة

تشير النتائج إلى أن استمرار الاتجاهات الغذائية الحالية سيؤدي إلى خفض انبعاثات الغذاء بنسبة تقارب 15% بحلول منتصف القرن. لكن إدخال تعديل بسيط — استبدال وجبة لحم بقري أسبوعيًا بالسلمون — يرفع هذا الخفض إلى 28%.

وتُظهر هذه الأرقام أن التغييرات الصغيرة، إذا طُبقت بشكل واسع ومستمر، يمكن أن تضاعف التأثير المناخي دون الحاجة إلى تحولات جذرية في أنماط الاستهلاك.

استبدال اللحم البقري بالسلمون
استبدال اللحم البقري بالسلمون

لماذا اللحم البقري تحديدًا؟

يُعد اللحم البقري من أكثر مصادر البروتين كثافة في الانبعاثات، نتيجة انبعاثات الميثان المرتبطة بتربية الماشية، إلى جانب استخدام الأراضي والموارد.

في المقابل، يمثل السلمون خيارًا أقل تأثيرًا نسبيًا، خاصة عندما يكون من مصادر محلية، ما يقلل من البصمة الكربونية المرتبطة بالنقل والإنتاج.

وقد اختار الباحثون هذا التبديل تحديدًا لأنه واقعي وقابل للتطبيق، ولا يتطلب تغييرات ثقافية أو سلوكية كبيرة، ما يعزز فرص تبنيه على نطاق واسع.

سيناريوهات أوسع لخفض الانبعاثات

تُظهر الدراسة أن التوسع في التعديلات الغذائية يمكن أن يحقق مكاسب أكبر؛ إذ يؤدي تقليل استهلاك اللحوم ومنتجات الألبان بشكل عام إلى خفض الانبعاثات بنسبة 39%.

أما الالتزام بالإرشادات الغذائية الرسمية فيرفع النسبة إلى 42%، بينما يحقق النظام الغذائي الصحي الكوكبي — الذي يجمع بين الاستدامة والصحة — خفضًا يصل إلى 49%.

وتُبرز هذه السيناريوهات أن النظام الغذائي يمثل أحد أهم مفاتيح خفض الانبعاثات، إلى جانب كونه مجالًا يمكن للأفراد التأثير فيه مباشرة.

فوائد مزدوجة: البيئة والصحة

لا تقتصر فوائد هذا التحول على المناخ فقط، بل تمتد إلى الصحة العامة. فالاستهلاك المرتفع للحوم الحمراء يرتبط بزيادة مخاطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وأمراض أخرى.

في المقابل، تشير التوصيات الغذائية إلى أن استهلاك الأسماك، بما في ذلك السلمون، لا يزال أقل من المستويات الموصى بها، ما يعني أن هذا التغيير يسهم في سد فجوة غذائية قائمة.

استبدال اللحم البقري بالسلمون
استبدال اللحم البقري بالسلمون

قطاع الغذاء.. لاعب رئيسي في أزمة المناخ

تأتي هذه النتائج في سياق أوسع، حيث يمثل قطاع الغذاء عالميًا نحو 26% من إجمالي الانبعاثات الناتجة عن الأنشطة البشرية، فيما تصل النسبة في المملكة المتحدة إلى نحو 20%.

وتتحمل تربية الحيوانات وحدها أكثر من 80% من انبعاثات قطاع الغذاء، ما يجعل تقليل استهلاك المنتجات الحيوانية أحد أكثر التدخلات تأثيرًا.

تحديات واقعية أمام التحول الغذائي

رغم الفوائد الواضحة، يواجه هذا التحول تحديات اقتصادية واجتماعية، خاصة فيما يتعلق بتأثيره على مربي الماشية وسلاسل الإمداد.

كما أن زيادة الطلب على الأسماك تتطلب إدارة مستدامة للمصايد، لتجنب الضغط على الموارد البحرية.

ويشير الباحثون إلى أن أي سياسات تدعم هذا التحول يجب أن تأخذ في الاعتبار هذه التوازنات، بما يضمن تحقيق الاستدامة البيئية دون الإضرار بالأمن الغذائي أو سبل العيش.

المأكولات البحرية

من القرار الفردي إلى التأثير الجماعي

تؤكد الدراسة أن التغيير في الأنظمة الغذائية لا يحتاج بالضرورة إلى قرارات سياسية معقدة أو استثمارات ضخمة، بل يمكن أن يبدأ من اختيارات يومية بسيطة.

ومع تراكم هذه الاختيارات على مستوى المجتمع، يمكن أن تتحول إلى قوة دافعة حقيقية نحو تحقيق أهداف الحياد الكربوني.

وفي ظل سعي المملكة المتحدة للوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول 2050، تشير هذه النتائج إلى أن الغذاء يجب أن يحتل موقعًا أكثر تقدمًا في السياسات المناخية، جنبًا إلى جنب مع الطاقة والنقل والصناعة.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading