الكوارث المناخية الأكثر تأثيرا على صحة الإنسان بحلول 2050
14.5 مليون حالة وفاة إضافية و12.5 تريليون دولار خسائر اقتصادية و1.1 تريليون دولار تكاليف إضافية لأنظمة الرعاية الصحية
يمكن أن تصبح الأحداث المناخية المتطرفة أكبر خطر عالمي خلال العقد المقبل، وأحد المجالات الرئيسية التي سيتأثر بها هذا الأمر هي الصحة العالمية، وفقا لتقرير جديد صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي وأوليفر وايمان.
يقوم القياس الكمي لتأثير تغير المناخ على صحة الإنسان بتحليل الأحداث الناجمة عن المناخ بما في ذلك الفيضانات والجفاف وموجات الحرارة والعواصف الاستوائية وحرائق الغابات وارتفاع منسوب مياه البحر لمعرفة تأثيرها المباشر وغير المباشر على الصحة.
ويتوقع أنه بحلول عام 2050، يمكن أن تتسبب أزمة المناخ في 14.5 مليون حالة وفاة إضافية، و12.5 تريليون دولار من الخسائر الاقتصادية و1.1 تريليون دولار من التكاليف الإضافية لأنظمة الرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم.
Today we release the @wef's Global Risks Report 2024, produced with @MarshMcLennan and @Zurich.
Misinformation/disinformation is the biggest short-term risk, while the environment dominates longer-term concerns.
Read it here: https://t.co/5N0VFeDkBG #risks24 #wef24 pic.twitter.com/llLRlXCtM4
— World Economic Forum (@wef) January 10, 2024
ويؤكد التقرير الجديد على تأثير ارتفاع درجات الحرارة والظواهر الجوية المتطرفة من حيث تفاقم الأمراض المعدية وأمراض القلب والأوعية الدموية، فضلا عن أمراض الجهاز التنفسي وغيرها من الأمراض.
كما يسلط الضوء على أن القضايا الصحية المتعلقة بتغير المناخ ستؤثر بشكل غير متناسب على المجتمعات الضعيفة بالفعل.
ويشمل ذلك النساء والشباب وكبار السن والفئات ذات الدخل المنخفض، وخاصة بين الاقتصادات النامية في أفريقيا وجنوب آسيا.
وهنا، سوف تتفاقم أوجه عدم المساواة الصحية القائمة، مثل محدودية الموارد، وعدم كفاية البنية التحتية، ونقص المعدات الطبية، بسبب آثار تغير المناخ، فيما يلي المخاطر المناخية الثلاثة الأكثر حدة على الصحة العالمية.
الكوارث المناخية الثلاث الأكثر تهديدًا للصحة العالمية:
1- الفيضانات والأمطار الغزيرة ستتسبب في أكبر قدر من الخسائر في الأرواح
تشكل الفيضانات أعلى المخاطر الحادة للوفيات الناجمة عن المناخ، ووفقا للتقرير، يمكن أن تودي الفيضانات بحياة ما يصل إلى 8.5 مليون شخص بحلول عام 2050.
مع ارتفاع درجات حرارة البحر، ترتفع كمية المياه المتبخرة وتتسبب في ذوبان الجليد القطبي بسرعة أكبر، مما يزيد من إجمالي هطول الأمطار ويزيد من مستويات منسوب المياه الجوفية.
وتتعرض المناطق الساحلية بشكل خاص لمخاطر الفيضانات مع ارتفاع منسوب مياه البحر، حيث تصل فيضانات المد والجزر الآن إلى 10 أضعاف ما كانت عليه قبل 50 عامًا.
وبعيداً عن الوفيات والإصابات، فإن المياه الراكدة بعد الفيضانات تشجع على انتشار الأمراض المنقولة بالمياه والنواقل (تلك التي تنقلها الكائنات الحية، مثل الملاريا).
ويمكن أن يؤدي الضرر الذي يلحق بالبنية التحتية والمحاصيل إلى انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية، وبالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تؤثر الفيضانات بشكل كبير على الصحة العقلية للأشخاص أثناء مواجهتهم لخسارة منازلهم وسبل عيشهم.
وتظهر التوقعات العالمية أن المناطق الاستوائية في أمريكا الجنوبية ووسط أفريقيا والمناطق الساحلية في جنوب شرق آسيا يمكن أن تكون الأكثر تضررا من ارتفاع مستويات الفيضانات بحلول عام 2050.
2- يرسم الجفاف دوائر جغرافية أوسع
ويمثل الجفاف – الفترات الطويلة التي تنخفض فيها الأمطار أو تنعدم – ثاني أكبر سبب للوفيات، وبحلول عام 2050، من المتوقع أن تتسبب في ما يصل إلى 3.2 مليون حالة وفاة.
وفي حين أننا قد نربط حالات الجفاف بمناطق مثل أفريقيا ــ حيث يتعرض 40 مليون شخص لتأثيراتها ــ فإن موجات الجفاف أصبحت محسوسة بشكل متزايد في المناطق الأكثر اعتدالا من العالم.
ويواجه ما يقرب من 40% من سكان البر الرئيسي للولايات المتحدة وما يقرب من خمس سكان أوروبا حالات الجفاف.
يعد انخفاض جودة المياه وتوافرها وتدهور التربة من العواقب المباشرة للجفاف. يمكن أن تؤدي إلى حالات مثل ارتفاع تركيزات الغبار، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أمراض الجهاز التنفسي.
وفي الوقت نفسه، ستؤثر على الأمن الغذائي والنظافة والصرف الصحي، مما قد يؤدي إلى سوء التغذية ويشجع على انتشار الأمراض المعدية.
كما يعرض الجفاف سبل العيش للخطر، مع زيادة مشاكل الصحة العقلية إلى آثاره الصحية.
المناطق المستقبلية المعرضة لخطر الجفاف هي غرب الولايات المتحدة وجنوب غرب أمريكا الجنوبية ومنطقة البحر الأبيض المتوسط وجنوب غرب أفريقيا.
وتشهد العديد من هذه المناطق بالفعل تدهورًا في هطول الأمطار وانخفاض مستويات المياه الجوفية، وفقًا لنظام معلومات الجفاف التابع للرابطة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA).
3- موجات الحر تهدد الاقتصادات
موجات الحرارة هي فترات طويلة من درجات الحرارة والرطوبة الشديدة.
ويخلص التقرير إلى أن هذه الخسائر لها الأثر الاقتصادي الأكبر، حيث تقدر بنحو 7.1 تريليون دولار بحلول عام 2050، وترجع هذه الخسائر بشكل أساسي إلى فقدان الإنتاجية.
تنتشر موجات الحر بشكل متزايد في جميع أنحاء العالم، مما يؤثر على نظام تبريد الجسم.
يمكن أن تؤدي فترات الحرارة الطويلة إلى العديد من المشكلات الصحية، بما في ذلك الإرهاق الحراري واختلال توازن الكهارل.
يمكن أن تكون بعض هذه النتائج مهددة للحياة، خاصة عند الأشخاص الضعفاء، حيث يمكن أن يؤدي الضغط الإضافي على الجسم إلى نوبات قلبية أو سكتات دماغية.
وتتأثر الفئات السكانية الأكثر فقرا بشكل غير متناسب، على سبيل المثال عندما يكون الوصول إلى المياه العذبة وتكييف الهواء محدودا.
من الناحية الاقتصادية، تؤثر موجات الحر بشكل كبير على الصحة المهنية والإنتاجية، خاصة في المهن التي تتعرض للحرارة بشكل خاص، مثل عمال الزراعة أو البناء.
وبحلول عام 2050، من المتوقع أن تتسبب موجات الحر في وفاة ما يقرب من 1.6 مليون شخص – معظمها في المناطق الأكثر تعرضا للخطر، بما في ذلك الولايات المتحدة وأمريكا الوسطى وجنوب وغرب أفريقيا والشرق الأوسط والهند وجنوب شرق آسيا وشمال أستراليا.
قد تشهد هذه المناطق ارتفاعًا في تعرضها للحرارة بمقدار 12 إلى 38 مرة، مع تزايد التحضر كعامل مساهم رئيسي.
وذلك لأن مباني المدينة والطرق والأرصفة وغيرها من المرافق كلها تمتص الحرارة ثم تعيد انبعاثها إلى حد أكبر بكثير مما تفعله الطبيعة.
بناء أنظمة صحية قادرة على التكيف مع المناخ
بالنسبة لأنظمة الرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم، فإن التعامل مع الآثار الصحية لأزمة المناخ يضيف المزيد من التحديات عندما يكون الكثير منها مرهقًا بالفعل .
ويشير المنتدى الاقتصادي العالمي وأوليفر وايمان إلى أن مجالين يحتاجان إلى اهتمام خاص لجعلهما قادرين على الصمود:
منع أو تقليل الآثار الصحية الناجمة عن تغير المناخ والقدرة على التعافي بسرعة من أي حدث مناخي عندما يحدث.
وسوف يتطلب تحقيق هذه الغاية جهداً متضافراً ــ من جانب الحكومات، وصناع السياسات، وصناعة علوم الحياة، وقطاع الرعاية الصحية ذاته.
ومع ذلك، فإن الأمر الأكثر أهمية، كما يخلص التقرير، هو أنه يجب على الحكومات والصناعة بذل قصارى جهدها لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة لمنع حدوث دوامة هبوطية في المقام الأول.













