أخبارالتنمية المستدامةابتكارات ومبادرات

ثورة كيميائية.. مواد بلاستيكية تتحلل وتُعاد صناعتها خلال دقائق

من المختبر إلى الصناعة.. تفاعل واحد يعيد تشكيل مستقبل البلاستيك والدواء

توصل العلماء إلى اكتشاف تفاعل كيميائي قائم على روابط الكبريت، يتميز بقدرته على الانفصال وإعادة الارتباط تلقائيًا خلال ثوانٍ، دون الحاجة إلى حرارة أو ضوء.

ويفتح هذا الاكتشاف آفاقًا جديدة لإعادة تشكيل الجزيئات الدوائية الحساسة، وتصميم مواد بلاستيكية يمكن تفكيكها وإعادة استخدامها بسهولة.

تبادل روابط الكبريت

في بعض المذيبات الشائعة داخل المختبر، لاحظ الباحثون أن الروابط الثلاثية للكبريت تبدأ في تبادل مواقعها بسرعة غير مسبوقة، مع درجة عالية من التحكم والدقة.

وقاد فريق من جامعة فليندرز، بقيادة البروفيسور جاستن تشالكر، هذه الدراسة التي أظهرت أن التفاعل يظل محددًا في هذه الروابط، حتى في وجود مكونات كيميائية أخرى قابلة للتفاعل.

واللافت أن هذه العملية تُنتج مركبات تحتوي على ثلاث ذرات كبريت فقط، بدلًا من المزيج المعقد الذي عادةً ما ينتج عن تفاعلات الكبريت.

كيف يعمل التفاعل؟

ظهر هذا السلوك في مذيبات قطبية غير بروتونية، وهي سوائل قادرة على حمل الشحنات دون منح الهيدروجين، بينما تراجع التأثير في الماء أو الأوساط الحمضية.

وأظهرت التجارب أن التفاعل لا يعتمد على مسارات تقليدية، إذ لم تتكون نواتج جانبية بروابط ثنائية أو رباعية الكبريت.

ويقترح نموذج نظري أن التفاعل يمر بمرحلة وسيطة تُعرف بـ”ثيوسلفوكسيد”، وهي بنية مؤقتة تفسر سرعة التفاعل ودقته.

نتائج سريعة ودقيقة

عند خلط مركبات الكبريت في مذيب “ثنائي ميثيل فورماميد”، استقرت التفاعلات خلال أقل من دقيقتين، بل في ثوانٍ في بعض الحالات، دون الحاجة إلى محفزات أو طاقة إضافية.

ويُعد هذا السلوك فريدًا، إذ لم يظهر في مركبات تحتوي على رابطتين أو أربع روابط كبريتية، ما يبرز خصوصية البنية ثلاثية الكبريت.

تطبيقات في تطوير الأدوية

اختبر الباحثون التفاعل على مركب “كاليشيميسين” المضاد للأورام، وهو جزيء حساس يحتوي على سلاسل كبريتية معقدة.

وخلال نحو 10 دقائق، تمكن التفاعل من تعديل جزء من هذه السلسلة دون التأثير على البنية الأساسية للمركب، وهو ما يمثل تقدمًا كبيرًا في مجال تصميم الأدوية الدقيقة.

وتكمن أهمية ذلك في قدرة العلماء على إجراء تعديلات محددة دون إحداث تفاعلات جانبية غير مرغوب فيها.

تسريع اكتشاف المركبات

سمح هذا التفاعل أيضًا بإنشاء مكتبات كيميائية ديناميكية، حيث تتكون مجموعة من الجزيئات المختلفة بشكل تلقائي وسريع.

ففي غضون خمس دقائق، أنتجت مجموعة من المركبات الأولية نحو 29 مركبًا مختلفًا، ما يوفر أداة فعالة لفحص الجزيئات واختيار الأنسب منها.

بلاستيك قابل لإعادة التدوير

في مجال المواد، مكّن التفاعل من تصنيع بوليمرات شبيهة بالبولي إيثيلين، يمكن تفكيكها وإعادة تحويلها إلى مكوناتها الأصلية.

وبإزالة ناتج ثانوي بسيط، تنمو سلاسل البوليمر، بينما يؤدي إضافة مركبات معينة لاحقًا إلى تفكيكها مرة أخرى.

وقد تمت هذه العملية خلال دقائق، مع استرجاع نحو 91% من المواد الأصلية بدرجة نقاء عالية.

خصائص المادة الجديدة

أظهرت الاختبارات أن هذه المواد يمكن تشكيلها وحقنها مثل البلاستيك التقليدي، مع سطح أملس ومقاومة جيدة للضغط.

لكنها أقل تحملًا للحرارة، نظرًا لضعف روابط الكبريت مقارنة بروابط الكربون، ما يحد من بعض الاستخدامات الحالية.

حدود التفاعل

تأثر التفاعل في بعض الحالات، خاصة في وجود الماء أو الأحماض أو المجموعات الكيميائية الكبيرة، ما قد يعيق سيره، ومع ذلك، فإن فهم هذه القيود يمنح العلماء قدرة أكبر على التحكم في التفاعل وتطبيقه بفعالية.

آفاق واسعة للتطبيق

يمتد تأثير هذا الاكتشاف إلى مجالات متعددة، منها الطب والصناعة والتكنولوجيا الحيوية.

فقد يساعد في تطوير علاجات موجهة، وتحسين تقنيات الربط الحيوي، إضافة إلى إنتاج مواد قابلة لإعادة التدوير في صناعات مثل المطاط والألياف والطلاءات.

ما الذي ينتظرنا؟

يوفر هذا الاكتشاف قاعدة علمية جديدة لفهم تفاعلات الكبريت، وقد يمهد الطريق لتطوير أدوية أكثر أمانًا ومواد صناعية مستدامة.

ومع استمرار الأبحاث، قد نشهد تطبيقات أوسع تمتد من الطب إلى الاقتصاد الدائري، ما يعزز من كفاءة استخدام الموارد وتقليل النفايات.

(Tags)

لينك الدراسة

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading