أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

الكوارث المناخية تضرب الفئات الاجتماعية الأضعف بقسوة أكبر

الأبحاث تكشف: الأمطار الغزيرة والرياح القوية تضر الفقراء أكثر من الأغنياء

كشفت دراسة حديثة، أن الظواهر الجوية المركبة، التي تجمع بين الأمطار الغزيرة والرياح القوية، تُحدث تأثيرات غير متكافئة، إذ تضرب المجتمعات الاجتماعية الأضعف بقوة أكبر.

وأوضحت الدراسة، التي قادتها الأستاذة المشاركة سيرينا ألكسندر  من جامعة نورث إيسترن الأمريكية، ونُشرت في الدورية الدولية لعلم المناخ  (International Journal of Climatology)، أن معظم الأبحاث السابقة كانت تفصل بين تأثير الرياح والأمطار، بينما تشير النتائج الجديدة إلى أن الجمع بينهما يؤدي إلى أضرار أكبر، خصوصًا في المناطق منخفضة الدخل.

تقول ألكسندر إن «الأحداث الجوية المركبة، أو ما يُعرف بـ Compound Precipitation-Wind Extremes (CPWEs)، تحدث عندما تتزامن الأمطار الغزيرة مع الرياح العاتية في وقت واحد أو خلال فترة قصيرة، وهو ما يضاعف من الأضرار المحتملة مقارنة بكل ظاهرة على حدة».

آثارًا متفاوتة بين مجتمع غني وآخر فقير

 

واعتمد الباحثون في دراستهم على بيانات من الأعوام الأربعين الماضية في منطقة خليج سان فرانسيسكو بولاية كاليفورنيا، مع التركيز على أكثر 2% من أيام موسم الأمطار شدة.

وتُظهر النتائج أن حتى الحالات المعتدلة من هذه الظواهر يمكن أن تسبب أضرارًا جسيمة في المناطق ذات البنية التحتية الضعيفة أو المساكن القديمة.

وأكدت ألكسندر أن «العاصفة نفسها يمكن أن تخلف آثارًا متفاوتة بين مجتمع غني وآخر فقير؛ فبينما تمتلك الأحياء الحديثة أنظمة تصريف ومساكن قوية، تفتقر المجتمعات الهشة إلى وسائل الحماية والقدرة على التعافي».

وأضافت أن النزوح يُعدّ من أخطر نتائج هذه الكوارث، إذ يواجه السكان ذوو الدخل المنخفض صعوبة في العودة أو إعادة بناء مساكنهم، كما حدث بعد إعصار كاترينا.

إعصار كاترينا

اختيار منطقة خليج سان فرانسيسكو للدراسة جاء بسبب تنوعها المناخي والاجتماعي، حيث تتجاور الأحياء الفقيرة ومخيمات المشردين مع بعض من أغنى مناطق الولايات المتحدة.

كما استخدم الفريق البحثي بيانات شبكة GridMET المناخية عالية الدقة منذ عام 1979، إلى جانب مؤشر «الضعف الاجتماعي» الصادر عن مراكز مكافحة الأمراض الأمريكية (CDC)، والذي يقيس 15 متغيرًا تشمل الدخل والعمر والسكن والنقل والعرق.

الظواهر الجوية المتطرفة

ضرورة تبني سياسات جديدة

 

وأظهرت التحليلات، أن هذه الظواهر الجوية المركبة في تزايد من حيث التكرار والحدة والمدة الزمنية، ما يفرض ضرورة تبني سياسات جديدة لحماية الفئات الأكثر عرضة للمخاطر.

وشددت ألكسندر على أن تحسين جودة المساكن وصيانة البنية التحتية يمثلان خط الدفاع الأول، إلى جانب تطوير نظم الإنذار المبكر والتواصل مع المجتمعات اللغوية الفقيرة والمشردين الذين غالبًا لا تصلهم التحذيرات المناخية في الوقت المناسب.

واختتمت الباحثة قائلة: «إن تفاعل الخطر الطبيعي مع التفاوت الاجتماعي ينتج عنه مستوى أعلى من المخاطر، وهذه ليست قضية محلية فحسب، بل ظاهرة وطنية تستدعي استثمارات حقيقية في القدرة على التكيف والتخطيط العادل».

 

الظواهر الجوية المتطرفة عالميا في 2023
الظواهر الجوية المتطرفة عالميا في 2023

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading