القهوة أم الشاي.. أيهما أكثر ضررا على المناخ؟
إنتاج المشروبين الأكثر شعبية في العالم يأتي بتكلفة باهظة على الكوكب
الجدل بين القهوة والشاي قديم قدم الزمن. لعدة قرون، تشاجر المعجبون في جميع أنحاء العالم حول فوائدها الصحية ومحتواها من الكافيين وشعبيتها.
لكن الآن هناك نوعًا مختلفًا من الجدل حول البصمة الكربونية التي يتركها كل مشروب خلفه.
ويُعتقد أن استهلاك الشاي بدأ في شمال شرق الهند وشمال ميانمار وجنوب غرب الصين، لكن المكان المحدد لنمو النبات لأول مرة غير معروف، إلا أن هناك أدلة على أن الشاي بدأ استهلاكه في الصين قبل 5000 عام.
يشكل إنتاج الشاي وتجهيزه وسيلة عيش رئيسة لملايين الأسر في البلدان النامية، ومصدر رزق أساسي للملاين من الأسر الفقيرة التي تعيش في البلدان الأقل نموا.
ليس هناك شك في أن إنتاج الشاي، وخاصة في البلدان الاستوائية، متورط في الكثير من إزالة الغابات، فهو يسبب التلوث، ويؤدي إلى تأثيرات على التنوع البيولوجي.
كما أن نباته معرض بشدة لتغير المناخ، لذا فإن أنماط الطقس المتغيرة تعني أن جميع عمليات إنتاج الشاي معرضة للتهديد، من النتف إلى التقليم ثم كيفية استخدام المواد الكيميائية في هذه العملية.
ربما الشيء الذي لا نفكر فيه كثيرًا إذا كنت تتناول الشاي، هو أنك ربما تستهلك أيضًا مواد كيميائية.
الشاي مشروب يُعد من نبات كاميليا سينيسيس، وهو أكثر المشروبات استهلاكا في العالم بعد الماء.
القهوة .. زراعة البنوتشكل صناعة الشاي مصدرا رئيسيا للدخل ولعائدات الصادرات في بعض البلدان الأشد فقرا، كما أنها تتيح فرص عمل باعتبارها قطاعا كثيف العمالة في المناطق النائية والمحرومة اقتصاديا على وجه الخصوص.
قد يرى البعض أن للشاي دور هام في التنمية الريفية والحد من الفقر، وتحقيق الأمن الغذائي في البلدان النامية بوصفه أحد أبرز المحاصيل ذات العائد النقدي، لكنه في ذات الوقت متهم بانه أحد المحاصيل التي يتم بسببها إزالة مزيد من الغابات في المناطق الاستوائية.
ظاهرة الاحتباس الحراري تؤدي إلى المزيد من الأمراض مثل مسببات الأمراض الفطرية، وهو ما يمنحني بالتأكيد مشاعر “آخر منا”. لذلك يحتاج المزارعون إلى استخدام المزيد من مبيدات الفطريات لمكافحة ذلك والمبيدات الحشرية للحفاظ على صحة محاصيلهم، وهو أمر ليس مثاليًا أو مستدامًا أو جيدًا بالنسبة لنا.
بشكل عام، شرب الشاي ليس تمرينًا خاليًا من الكربون على الإطلاق، إنها عبارة عن حوالي 20 جرامًا من الكربون على شكل ورقة، ثم تضعها في كيس شاي، وتضاعف هذا التأثير بمقدار 10 مرات.
يمكنك إضافة بعض الحليب، أو غلي كمية كبيرة من الماء، أو إضافة بعض السكر، أو ربما تكون بالخارج لتناول الشاي المثلج في كوب بلاستيكي مع قشة بلاستيكية سميكة.
فالتغير في درجة الحرارة وأنماط هطول الأمطار وزيادة نسبة الفيضانات وموجات الجفاف بدأ يؤثر بالفعل على المحصول وجودة إنتاج الشاي وأسعاره، مسبباً انخفاضاً في مستوى الدخل ومهدداً سبل العيش في الأرياف.
ومن المتوقع أن تزداد هذه التغيرات المناخية حدة، مما يحتّم اتخاذ تدابير تكيف عاجلة.
وبالمقابل، هناك تأكيد متزايد على ضرورة المساهمة في التخفيف من حدة تغير المناخ من خلال الحد من انبعاثات الكربون الناتجة عن إنتاج الشاي وتصنيعه.
إنتاج البنالقهوة.. ما لها وما عليها
حلل باحثون كنديون “مساهمة القهوة في تغير المناخ” في مقال نُشر في أوائل يناير واقترحوا على الناس تعديل استهلاكهم للمشروب الشعبي كجزء من الحل، التلوث الناجم عن تحضير القهوة “مجرد غيض من فيض”.
ليس الأمر وكأنك تشرب القهوة من نبات الإبريق، أنت تستخدم البلاستيك أيضًا، أليس كذلك؟ دعونا نعود إلى 34 لترًا من الماء اللازم لإنتاج الشاي، ماذا عن تجربة 140 لترًا من القهوة لكوب واحد؟ أعني أن هذا أربعة أضعاف العدد! إنه كثير. والانبعاثات أعلى أيضًا.
أنت تشرب اللاتيه؟ حليب بقر؟ وهذا أكثر من 10 مرات من حيث البصمة الكربونية.
القهوة أم الشايتدرُّ صناعة القهوة زهاء 100 بليون دولار أمريكي سنويا، وزراعة البن هي عملية تقليدية تعود إلى قرون عديدة، ولها تأثير كبير على التنوع البيولوجي في مناطق الإنتاج.
تعتمد زراعة البن على استخدام الكثير من الموارد الطبيعية مثل الماء والأسمدة الكيميائية الضارة بالبيئة والحشرات الضارة.
يؤدي هذا الاعتماد الكبير على الموارد الطبيعية إلى تقليل التنوع البيولوجي في المناطق الزراعية.
وكتب الباحثون في جامعة كيبيك في شيكوتيمي أن اختيار طريقة لتحضير القهوة تنبعث منها كميات أقل من غازات الدفيئة (غازات الاحتباس الحراري) وتعديل استهلاكك هو جزء من الحل.
تستهلك كميات هائلة من الماء والطاقة وتسبب إنتاج الغازات الدفيئة. بالرغم من ذلك، فهناك طرق يمكن من خلالها تقليل هذا التأثير البيئي السلبي والحفاظ على جمال ونقاء البيئة.
ووجدت الدراسة أيضا أن استخدام كبسولات القهوة لتخمير القهوة يساهم بشكل أقل في البصمة الكربونية مقارنة بتخمير القهوة باستخدام مرشح تقليدي.
القهوةوقال الفريق: “أظهر تحليلنا بوضوح أن القهوة التقليدية المفلترة لها أعلى بصمة كربونية، ويرجع ذلك أساسا إلى استخدام كمية أكبر من مسحوق القهوة لإنتاج كمية القهوة، كما تستهلك هذه العملية المزيد من الكهرباء لتسخين المياه وإبقائها دافئة”.
وقارن الباحثون التخمير باستخدام كبسولات القهوة، وتخمير القهوة بالطريقة التقليدية في آلة صنع القهوة، وتخمير القهوة باستخدام مكبس فرنسي، واستخدام القهوة السريعة التحضير.
ووجدوا أن القهوة السريعة الذوبان كانت الأكثر سلامة من الناحية البيئية. ووفقا للتحليل، ساهم إنتاج القهوة في إجمالي الانبعاثات أكثر من تحضير القهوة.
وأضاف الباحثون أيضا أن كبسولات القهوة قد تدفع الناس إلى مضاعفة استهلاكهم للقهوة، وبالتالي تجعل الميزة البيئية “زائدة عن الحاجة”.
هناك 124 نوعا معروفا في جنس القهوة، لكن معظمنا يشرب نسخا مستأنسة من نوعين فقط هما: قهوة أرابيكا التي تمثل ثلثي السوق العالمية، وقهوة روبوستا.
وأرابيكا معرضة بشكل خاص للأمراض مثل فطر صدأ أوراق القهوة المدمر، كما أن هجين أرابيكا وروبوستا الذي كان مقاوما للفطر في السابق؛ بدأ في الاستسلام أيضا.
إنتاج البنتقليل تأثير القهوة على البيئة
لكن هناك طرق لتقليل تأثير صناعة القهوة على البيئة وتحقيق الاستدامة في سلسلة التوريد.
يمكن أن تشمل هذه الطرق تبني مبادرات للمحافظة على التنوع البيولوجي، وتعزيز ممارسات زراعة البن المستدامة، وتوفير المياه وتقليل استهلاك الطاقة.
يمكن أيضًا إعادة تدوير نفايات صناعة البن واستخدامها في عمليات أخرى.
لضمان فعالية هذه الإجراءات، يجب مراقبة سلسلة التوريد للبن بشكل دقيق وتواصل ودعم المزارعين والموردين لتنفيذ الممارسات المستدامة.
يمكن أيضًا تشجيع الشركات على الاستثمار في تقنيات جديدة لتحسين كفاءة إنتاج البن وتقليل تكاليف البيئة.
زراعة البن




