ارتفاع مستوى البحر حول إفريقيا يتجاوز المتوسط العالمي: ما الأسباب؟
الأقمار الصناعية تكشف ارتفاع البحر بمعدل 3.54 ملم سنويًا حول إفريقيا
لأكثر من ثلاثة عقود، قامت الأقمار الصناعية بقياس ارتفاع سطح المحيط بدقة عالية. هذه القياسات مهمة لأنها واحدة من أوضح المؤشرات على استجابة كوكبنا لتغير المناخ.
ارتفاع المحيطات يعكس ارتفاع درجات الحرارة، ذوبان الجليد، وتغير التيارات البحرية.
وتؤثر هذه التغيرات مباشرة على المجتمعات الساحلية من خلال الفيضانات، التآكل، وفقدان المواطن الطبيعية، حتى ارتفاع صغير في مستوى البحر يعني أن المد والجزر العادي والعواصف يصلان أبعد إلى الداخل، ما قد يحوّل المد العالي إلى فيضانات مدمرة.

السطح البحري ليس مستويًا كما يتصور الكثيرون، إذ تؤثر الرياح والتيارات المحيطية ودرجات الحرارة، وحتى اختلافات الجاذبية الأرضية، لتتفاوت مستويات البحر بعشرات السنتيمترات من منطقة لأخرى.
قام فريق البحث بتحليل بيانات ارتفاع البحر حول إفريقيا من الأقمار الصناعية بين 1993 و2024.
وأظهرت التحليلات أن مستويات البحار الإفريقية ارتفعت بنحو 11.26 سم منذ عام 1993، بمعدل 3.54 ملم سنويًا، متجاوزة المتوسط العالمي البالغ 3.45 ملم/سنة.

يتسارع هذا الارتفاع بشكل ملحوظ في بعض المناطق الإفريقية، خاصة في المحيط الهندي الغربي حول موزمبيق، مدغشقر وجزر القمر، حيث بلغت سرعة الارتفاع 3.88 ملم/سنة مع تسارع 0.16 ملم/سنة².
كما سجلت مناطق المحيط الأطلسي الشرقي والوسطى ارتفاعًا بمتوسط 3.90 ملم/سنة، ما يجعلها مناطق ذات أولوية للرصد والتكيف.
تأثير ظاهرة النينيو
شهدت الفترة 2023–2024 ظاهرة النينيو، التي رفعت درجات حرارة سطح المحيط، مما ساهم في تسجيل أكبر ارتفاع لمستوى البحر في المياه الإفريقية بمقدار 27 ملم.
أدى ارتفاع حرارة الماء إلى تمدد المحيط، وهو ما شكّل أكثر من 70% من هذا الارتفاع الاستثنائي، مع تضاعف محتوى حرارة المحيط مقارنة بظاهرة النينيو 2015–2016.

أسباب ارتفاع مستوى البحر
ارتفاع مستوى البحر مدفوع بشكل رئيسي بعاملين: توسع مياه المحيط نتيجة للحرارة، وإضافة المياه الناتجة عن ذوبان الجليد في غرينلاند والقارة القطبية الجنوبية، كلا العاملين نتيجة مباشرة لتغير المناخ الناجم عن البشر.

التكلفة البشرية والبيئية
تواجه المدن الكبرى مثل لاغوس ودار السلام مخاطر متزايدة من الفيضانات. الجزر الصغيرة مثل جزر القمر وسيشيل معرضة بشكل خاص.
ارتفاع مستويات البحر يؤثر أيضًا على مصايد الأسماك ويهدد سبل العيش لملايين السكان.
ما يجب فعله
تتطلب هذه الأزمة خفضًا جذريًا لانبعاثات الكربون لتقليل الاحترار العالمي، جنبًا إلى جنب مع تعزيز المراقبة الساحلية وبناء السواحل وحماية المانغروف وتحسين أنظمة الصرف.
برامج مثل برنامج إدارة المناطق الساحلية في غرب إفريقيا، المدعوم من البنك الدولي، تعد نموذجًا واعدًا للتكيف والحد من آثار الفيضانات والتآكل.





