أهم الموضوعاتأخبارتغير المناخ

تاريخ ذوبان غرب القارة القطبية الجنوبية يكشف عن نشاط جيولوجي «كارثي» محتمل

دراسة تحذر: انهيار الجليد في غرب أنتاركتيكا قد يطلق سلسلة كوارث جيولوجية سريعة

يبدو القطب الجنوبي، بفضل طبقة الجليد الضخمة والممتدة، ككتلة أرضية واحدة تغطي مركز الكرة الأرضية وتنتشر عبر نصفي الكرة الشمالي والجنوبي.

لكن الواقع أكثر ديناميكية: فالقسم الغربي من القارة القطبية الجنوبية يشبه «إبهام الرحّالة» في شكله، وهو اسم ملائم لأن الصفائح الجليدية في هذه المنطقة تتحرك وتتقلص بوتيرة مذهلة تحت تأثير الاحترار العالمي للمحيطات والغلاف الجوي.

القارة القطبية الجنوبية

بينما يركز معظم النقاش العلمي على تأثير ذوبان الجليد على البشر، من ارتفاع مستويات البحار إلى الكوارث الساحلية، يطرح الباحثون سؤالًا حيويًا آخر: ماذا سيحدث للقارة نفسها؟

تشير الحفريات البحرية العميقة ودراسة طبقات الرواسب إلى أن كل موجة ذوبان سابقة لصفائح غرب القارة القطبية لم تكن مجرد حدث جليدي، بل أعقبتها تحولات جيولوجية هائلة على اليابسة.

فقد رُصدت زيادة سريعة في النشاط البركاني، والزلازل، والانهيارات الصخرية، وتشكلت شواطئ وجبال جديدة نتيجة انسحاب الجليد وارتفاع اليابسة بعد تخفيف الضغط الهائل الناتج عن الثلوج.

القارة القطبية الجنوبية

رحلة الاكتشاف

منذ نحو 30 مليون سنة، غطى الجليد معظم القارة القطبية الجنوبية، لكن خلال عصر البليوسين (منذ 5.3 إلى 2.6 مليون سنة)، شهدت غرب القارة تراجعًا كبيرًا للجليد، حتى اقتصرت الثلوج على قمم الجبال والأنهار الجليدية المرتفعة.

في أوائل 2019، شارك فريق علمي دولي في رحلة برنامج الاكتشاف المحيطي الدولي (IODP) البعثة 379 إلى بحر أموندسن، بهدف حفر أعماق قاع البحر وجمع أنوية (cores) من الرواسب التي تتراكم منذ ملايين السنين.

باستخدام سفينة الحفر JOIDES Resolution، تم حفر أكثر من 2,600 قدم في قاع المحيط لاستعادة رواسب تعود إلى فترة ذوبان الجليد البليوسيني.

سفينة الحفر JOIDES Resolution،

اكتشاف غير متوقع

وجدت الباحثة كريستين سيدوي مثالًا نادرًا لحجر رملي ضمن الأنوية المستخرجة، وقد تبين أنه جاء من جبال داخلية تبعد حوالي 1,300 كيلومتر عن موقع الحفر، ما يؤكد وجود ممر بحري مفتوح في الداخل خلال فترات ذوبان الجليد، يسمح للجليد المنهار بحمل الصخور إلى المحيط قبل أن ترسو على قاع البحر.

التحليلات الكيميائية والمغناطيسية للأنوية أظهرت نمطًا متكررًا من ذوبان الجليد وانكساره على مدى آلاف السنين، مع تكرار ظهور طبقات من الطين والحصى التي حملتها الجبال الجليدية، مما يشير إلى تذبذب مستمر بين حالات جليدية كاملة ونقص الجليد الداخلي.

ديناميات كارثية

تُظهر النماذج الحاسوبية التي وضعها الباحثة راثي هالبيرستادت كيف نشأت أرخبيلات جليدية وجزر صخرية خلال الفترات التي اختفى فيها الجليد، مع ارتفاع مفاجئ في إنتاج الجبال الجليدية وارتداد حافة الصفائح الجليدية نحو الجبال الداخلية.

هذا الانسحاب السريع أنتج بيئة مليئة بالكتل الجليدية التي حملت الصخور والحمأة إلى المحيط، مسببة تسونامي وانهيارات ساحلية ضخمة.

القارة القطبية الجنوبية

كما أن تحرر الضغط عن اليابسة بعد ذوبان الجليد أدى إلى زيادة نشاط الصهارة والبركان والزلازل، وهو ما يشبه ما يحدث حاليًا في آيسلندا.

الطبقات البركانية في الأنوية تؤكد أن النشاط البركاني كان شديدًا منذ نحو 3 ملايين سنة، وهو دليل على أن ذوبان الجليد مرتبط مباشرة بنشاط جيولوجي مكثف.

القارة القطبية الجنوبية

مستقبل غرب القارة القطبية

تحذر الدراسة من أن الغرب القطبي لا يمر بتغيّر تدريجي بطيء، بل من المحتمل أن يشهد تقلبات سريعة بين حالات جليدية وجليدية منخفضة، مصحوبة بكوارث جيولوجية محلية وعالمية التأثير، من زلازل وانهيارات صخرية وتساقط البراكين.

هذا الانسحاب السريع قد يحفز أيضًا تغييرات بيئية واسعة، بما في ذلك ازدهار الطحالب البحرية ونمو النباتات على الجزر المحررة من الجليد، ما يجعل المنطقة أكثر خضرة مقارنة بحالتها الحالية.

تشير الحفريات البحرية وتحليل الأنوية إلى أن أي انهيار مستقبلي للصفائح الجليدية الغربية لن يكون حدثًا تدريجيًا، بل سلسلة من التغيرات المفاجئة التي تحمل آثارًا عالمية، ملموسة على اليابسة والمحيطات على حد سواء.

القارة القطبية الجنوبية

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading