الفيضانات تسبب مشاكل خطيرة على صحة الإنسان وزيادة عدد المرضى في المستشفيات
فحص أكثر من 300 مليون سجل دخول للمستشفيات في ثماني مناطق معرضة للفيضانات
أثارت النتائج الأخيرة نقاشًا حادًا بين خبراء الصحة حول العالم. يكشف مشروع جديد متعدد البلدان أن الفيضانات قد تُشكل مشاكل خطيرة على صحة الإنسان، مع احتمالية إرسال المزيد من الناس إلى المستشفى بسبب مشاكل صحية غير متوقعة.
بقيادة البروفيسورين يومينج جو وشانشان لي من جامعة موناش، قام الفريق بفحص أكثر من 300 مليون سجل دخول للمستشفيات في ثماني مناطق معرضة للفيضانات.
وهذا يجعل هذه الدراسة واحدة من أكبر الدراسات التي أُجريت على الإطلاق في العالم.
وأفاد الباحثون بزيادة إجمالية قدرها 26% في الأمراض التي تتطلب الرعاية في المستشفى بعد وقوع فيضان كبير، واستمر هذا التأثير لمدة تصل إلى سبعة أشهر.
نُشرت الدراسة في مجلة Nature Water .

الفيضانات تسبب مشاكل صحية دائمة
يمكن أن تُلحق الفيضانات أضرارًا بالمباني والطرق وشبكات الكهرباء. كما يُمكنها تلويث مصادر المياه المحلية بطرق قد تُسبب أمراضًا غير متوقعة.
إن المياه المعالجة بشكل سيئ تعمل على زيادة خطر الإصابة بأمراض الجهاز الهضمي، وتنشر مسببات الأمراض التي تسبب الفوضى في المجتمعات التي لا تستطيع الوصول بسهولة إلى المياه النظيفة.
يمكن أن تصبح المياه الراكدة أرضًا خصبة لتكاثر البعوض وغيره من النواقل، مما قد يؤدي إلى تفاقم الأمراض المعدية، مثل حمى الضنك والملاريا، وأمراض أخرى.

الفيضانات تزيد من معدلات الأمراض
أظهرت نتائج الدراسة ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان والسكري واضطرابات الصحة النفسية بعد الفيضانات، على سبيل المثال، سجّلت حالات الإصابة بالسكري إحدى أكبر الزيادات، حيث بلغت 61%، بينما ارتفعت تشخيصات الصحة النفسية بنسبة 11%.
لا تقتصر هذه المشاكل على الإصابات الأولية كالغرق أو الصعق الكهربائي، فعندما تتضرر الطرق، يفوت الناس مواعيدهم المهمة لغسيل الكلى والعلاج الكيميائي والفحوصات الدورية.
سوء الصرف الصحي يعيق التعافي
غالبًا ما يؤدي نقص أماكن الإيواء إلى ظروف ضيقة، وقد يؤدي هذا الوضع إلى تفاقم صعوبات التنفس وزيادة احتمالية الإصابة بالعدوى، خاصةً مع تدهور مستوى النظافة.
قد يُعقّد تشييد المساكن المؤقتة على عجل الحصول على الأدوية، بما في ذلك وصفات أمراض القلب والأوعية الدموية أو العلاجات التي يعتمد عليها مرضى السرطان للحفاظ على استقرار حالتهم الصحية.

الإجهاد الناجم عن الفيضانات يضعف الصحة
لاحظت السلطات تزايد الضغط على الصحة النفسية للسكان في المناطق المتضررة من الفيضانات.
فالضغوط النفسية الناجمة عن فقدان الممتلكات أو الانتقال إلى مكان آخر قد تعيق النوم وتضعف الاستجابات المناعية، مما يُهيئ الظروف لمضاعفات صحية مختلفة.
قد تدفع التكاليف غير المتوقعة الناس إلى إهمال صحتهم. فالتأخير في إجراء الفحوصات الروتينية قد يفاقم مشكلة بسيطة قد تستدعي دخول المستشفى.
من هو الأكثر عرضة للخطر؟
يعاني كبار السن من ضعف في الحركة، وغالبًا ما يحتاجون إلى علاج مستمر قد تُعطله الفيضانات.
ويواجه الأطفال أيضًا مخاطر إضافية لأن أجسامهم النامية أكثر حساسية للتغيرات البيئية.
مع ذلك، أشارت الدراسة إلى أن الكثافة السكانية العالية تُفاقم الآثار الصحية على جميع الفئات العمرية.
فعندما يعيش العديد من الأفراد بالقرب من بعضهم البعض، تتفاقم الظروف التي تُسرّع انتقال الأمراض بسهولة أكبر.

كيف تؤثر عوامل المناخ
وقال البروفيسور جو: “من المتوقع حدوث تصاعد في شدة ومدة وتكرار الفيضانات بسبب تكرار هطول الأمطار المتطرفة وارتفاع مستوى سطح البحر بسبب الانحباس الحراري العالمي”.
ويقول الباحثون إن ارتفاع مستوى سطح البحر والعواصف المتكررة تشير إلى تهديدات أكبر للفيضانات في السنوات المقبلة.
ستتضرر المجتمعات في بعض المناطق المناخية بشكل أكبر عندما تكون البنية التحتية ضعيفة أو الأنظمة الصحية غير مهيأة.
وقد تستغرق هذه المناطق وقتًا أطول للتعافي بسبب بطء الاستجابة الطبية.
الحد من حالات الطوارئ الصحية المرتبطة بالفيضانات
يمكن لمقدمي الرعاية الصحية تحديد المرضى المعرضين للخطر مبكرًا.
كما يمكنهم تجهيز عيادات متنقلة وتعزيز إمدادات الأدوية لتجنب المضاعفات عند حدوث عمليات الإخلاء.
يمكن للحكومات المحلية الحفاظ على طرق نقل موثوقة لضمان سير سيارات الإسعاف وفرق الإنقاذ بسلاسة.
وبدون خطة لمواجهة هذه الاضطرابات، قد ترتفع زيارات المستشفيات بشكل غير ضروري.

لماذا الوضع الاجتماعي والاقتصادي مهم؟
غالبًا ما تفتقر الأماكن ذات الموارد المحدودة إلى القدرة على إخلاء واسع النطاق أو توفير مأوى متين.
وقد يتأخر سكان تلك المناطق عن تلقي الرعاية الصحية أو يتغيبون عنها تمامًا، مما يؤدي إلى نقص في أعداد حالات الاستشفاء المُبلّغ عنها.
إن أنظمة الاستجابة الأفضل للكوارث، والمباني الأقوى، والطرق التي يتم صيانتها بشكل جيد يمكن أن تساعد جميع المجتمعات على تجاوز الفيضانات بمضاعفات أقل.
قد تبدو هذه التدابير أساسية، ولكنها بمثابة خطوات أساسية نحو تقليل عدد حالات الطوارئ الصحية.
الأنظمة الصحية ومضاعفات الفيضانات
ينبغي على السلطات تحديث خرائط مخاطر الفيضانات والاستثمار في بروتوكولات الإنذار المبكر.
هذا يُبقي السكان والعاملين في الخطوط الأمامية على أهبة الاستعداد للعواصف القادمة.
قد تتعاون العيادات في المناطق المعرضة للفيضانات مع مجموعات تطوعية لتقديم الرعاية بشكل مباشر إلى المحتاجين.
وعلاوة على ذلك، فإن التدخلات البسيطة، مثل ضمان الطاقة الاحتياطية، يمكن أن تساعد المرضى المعتمدين على غسيل الكلى أو الأكسجين في تجنب الانتكاسات الحرجة.

لا تستطيع المستشفيات وحدها مواجهة التحديات التي تعقب الفيضانات واسعة النطاق. يجب على هيئات الصحة العامة والحكومات المحلية ومتطوعي المجتمع المحلي العمل معًا.
لكل فرد دور في منع الأزمات الصحية بعد الفيضانات، فالنُهُج المُنسَّقة تُجنِّب أسوأ النتائج وتُساعد في دعم الفئات الأكثر ضعفًا.





