من الفحم إلى الهيدروجين.. كيف يعيد الغاز الطبيعي المسال تشكيل المعادلة الطاقية؟
في زمن الأزمات الجيوسياسية.. الغاز المسال يتصدر مشهد الطاقة المستدامة
المعادلة الطاقية الجديدة: لماذا يُعد الغاز الطبيعي المسال حيويًا لمستقبل سلاسل الإمداد؟
بينما تتأقلم سلاسل الإمداد مع التحولات الجيوسياسية المتسارعة، يبرز الغاز الطبيعي المسال (LNG) كعنصر حاسم لتحقيق أمن الطاقة والاستجابة السريعة للصدمات، إلى جانب دوره في دعم استراتيجيات إزالة الكربون من خلال استبدال الوقود الأحفوري كثيف الانبعاثات مثل الفحم.
باتت الدول تدرك أن أمن الطاقة يتجاوز مفاهيم العرض والطلب، بل يرتبط بالاستقرار السياسي والعلاقات الدولية والمرونة الاقتصادية.
هشاشة سلاسل الإمداد
وقد كشفت النزاعات الأخيرة قرب مناطق إنتاج النفط والغاز عن هشاشة سلاسل الإمداد، ما دفع الدول إلى إعادة النظر في سياساتها الطاقية.
من أبرز الأمثلة على هذه التحديات، مضيق هرمز، الذي يمرّ عبره نحو 20% من نفط العالم وحصة كبيرة من الغاز الطبيعي المسال.
وقد تسببت التهديدات الإيرانية الأخيرة بإغلاقه في ارتفاع أسعار الشحن بنسبة 55% خلال شهر واحد، مما أثر بشدة على اقتصادات مثل باكستان وبنجلاديش.
في هذا السياق، يُعدّ LNG حلًا مرنًا يتيح الاستجابة السريعة للصدمات الطاقية ويمكّن من التحول نحو مصادر أنظف.
وتلعب آسيا، وخصوصًا جنوبها وجنوب شرقها، دورًا متناميًا في هذا التحول، مع ارتفاع كبير في الطلب.
تتصدر الولايات المتحدة صادرات LNG عالميًا، تليها أستراليا وقطر، وتشكل هذه الدول مجتمعة حوالي 60% من الإمدادات العالمية.
ومن المتوقع أن تصل القدرة التصديرية الأمريكية إلى 16.4 مليار قدم مكعب يوميًا بحلول عام 2026.

في جنوب آسيا، يتراجع الاعتماد على الفحم تدريجيًا. ففي الهند، يُتوقع نمو الطلب على الغاز بنسبة 60% بحلول 2030، بينما توسع تايلاند وبنجلاديش بنيتهما التحتية لاستيعاب احتياجات الطاقة.
وتُعد تجربة باكستان نموذجًا لتحول سريع، إذ وصلت وارداتها من الغاز إلى 8.7 مليار متر مكعب عام 2023، بنسبة 42% من مزيج الطاقة، رغم تحديات اقتصادية وتقلبات في الطلب.
في أماكن أخرى مثل تايلاند، ساهم LNG بنسبة 30% من توليد الكهرباء عام 2023، بينما تعتمد كل من إندونيسيا وفيتنام عليه لإدارة الطلب المرتفع ودمج مصادر الطاقة المتجددة.
ومن منظور بيئي، ينبعث من الغاز الطبيعي نصف كمية ثاني أكسيد الكربون مقارنة بالفحم.
وتسعى الهند إلى رفع نسبة الغاز في مزيجها الطاقي من 6% في 2020 إلى 15% بحلول 2030.
تقنيات مثل احتجاز الكربون تعزز من استدامة LNG. في أستراليا، يلتقط مشروع Gorgon أكثر من 4 ملايين طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، بينما تشارك اليابان في مشروعات تجريبية لاحتجاز الكربون في جنوب آسيا.
فائض عالمي محتمل يبلغ 63 مليون طن
على الرغم من التوقعات بنمو طويل الأمد، تظل تقلبات الأسعار على المدى القصير مصدر قلق.
تشير التقديرات إلى وجود فائض عالمي محتمل يبلغ 63 مليون طن بحلول 2030، مما قد يسهم في استقرار الأسعار.
في هذا السياق، تبرز أهمية الاستثمار في بنى تحتية مرنة وشراكات طويلة الأمد.
وتشكّل مؤتمرات مثل جاستك 2025 في ميلانو وجاستك 2026 في تايلاند منصات حيوية لتبادل الرؤى، خاصة في ظل صعود دور آسيا كمركز ثقل للطاقة العالمية.
مهمة عالمية تتطلب التعاون عبر الحدود
كما أبرز المنتدى الاقتصادي العالمي، خلال اجتماعه الأخير في داليان بالصين، أن انتقال الطاقة لم يعد مشروعًا تقوده الدول الغربية فقط، بل أصبح مهمة عالمية تتطلب التعاون عبر الحدود.
في نهاية المطاف، تفرض الأزمات الجيوسياسية والضغوط المناخية إعادة رسم خارطة الطاقة العالمية.
ويبرز LNG كوقود مرحلي استراتيجي يجمع بين المرونة وانخفاض الانبعاثات، في طريق بناء مستقبل أكثر أمنًا واستدامة.





