أهم الموضوعاتأخبار

الطريق إلى COP27.. ماذا يعني التمويل المناخي وما هي الجهة المسؤولة عن تعبئة الـ100 مليار دولار سنويًا؟

اتفاقية كوبنهاجن هي أول معاهدة دولية تحدد المخصصات المالية السنوية للتمويل

كتبت أسماء بدر

تستضيف مصر الدورة السابعة والعشرين من مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ COP27، في الفترة من 6 إلى 18 نوفمبر المقبل بمدينة شرم الشيخ، وهو أكبر تجمع سنوي يُعقد بحضور رؤساء وملوك وممثلي نحو 197 دولة في العالم.

تحتاج جميع الدول إلى تقليل انبعاثاتها والتكيف مع تغير المناخ، لكن العديد من الدول النامية تفتقر إلى الموارد والتكنولوجيا للقيام بذلك؛ لهذا السبب اتفقت جميع الدول على أن الدول الصناعية التي تمتلك المال والخبرة التكنولوجية يجب أن تكثف وتزيد من دعمها المالي للعمل المناخي في الدول النامية، خاصة الأكثر فقرًا وضعفًا، إذ يعد التعاون الدولي ضروريًا للتصدي لتغير المناخ.

ونصت الاتفاقيات الدولية التي تمخضت عن مؤتمر الأمم المتحدة الأطراف بشأن تغير المناخ، على تقديم الدول الصناعية والغنية والتي تسبب في الأساس فيما نعانيه اليوم من احتباس حراري وتغير مناخي تمويلًا للدول النامية والفقيرة من أجل التكيف مع الآثار السلبية، بالإضافة إلى إنشاء آليات للتمويل منها صندوق المناخ الأخضر الذي تأسس عام 2010.

تمويل المناخ

تمويل المناخ أو التمويل المناخي كما يُطلق عليه أحيانًا، هو مصطلح يتم تطبيقه على كل من الموارد المالية المخصصة لمعالجة تغير المناخ على الصعيد العالمي وعلى التدفقات المالية إلى البلدان النامية لمساعدتها في التصدي لتغير المناخ.

وفقًا لتعريف الأمم المتحدة، يشير مصطلح تمويل المناخ إلى التمويل المحلي أو الوطني أو عبر الوطني المستمد من مصادر التمويل العامة والخاصة والبديلة، التي تسعى إلى دعم إجراءات التخفيف والتكيف التي ستعالج تغير المناخ، وتدعو اتفاقية الأمم المتحدة الأطراف UNFCCC وبروتوكول كيوتو واتفاق باريس إلى تقديم المساعدة المالية من الأطراف ذات الموارد المالية الأكثر إلى أولئك الأقل حظًا والأكثر ضعفًا.

وتقر هذه الاتفاقيات والتمويل المناخي بأن مساهمة البلدان في تغير المناخ وقدرتها على منعه والتعامل مع عواقبه تتفاوت بشكل كبير، والتمويل المناخي ضروري للتخفيف؛ لأن الاستثمارات واسعة النطاق مطلوبة للحد بشكل كبير من الانبعاثات، وكذلك فإن التمويل المناخي مهم بنفس القدر للتكيف، حيث هناك حاجة إلى موارد مالية كبيرة للتكيف مع الآثار الضارة والحد من آثار تغير المناخ.

نص بروتوكول كيوتو الموقع عام 1997 على توفير الموارد المالية الجديدة والإضافية لتغطية التكاليف الإضافية الكاملة المتفق عليها التي تتكبدها البلدان النامية في النهوض بالوفاء بالالتزامات وخفض الانبعاثات الكربونية، وكذلك توفير الموارد اللازمة لنقل التكنولوجيا، ويوضع في الحسبان عند الوفاء بهذه الالتزامات ضرورة تأمين كفاية تدفق الأموال وإمكانية التنبؤ بها وأهمية تقاسم الأعباء على نحو مناسب فيما بين البلدان المتقدمة الأطراف.

أول معاهدة دولية حددت قيمة الموارد المالية المطلوبة من الدول المتقدمة تجاه نظيرتها النامية للحد من الانبعاثات والتكيف مع الآثار السلبية للتنمية الصناعية في تلك الدول، كانت اتفاقية كوبنهاجن، حيث عُقد مؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ COP15 لعام 2009، بمركز بيلا للمؤتمرات في كوبنهاغن، بالدنمارك، في الفترة من 7 وحتى 18 ديسمبر، ونجحت القمة في إبرام معاهدة دولية بشأن تغير المناخ تحل محل اتفاق كيوتو المبرم 1992، وعرفت باسم اتفاقية كوبنهاجن، ينص على خفض الانبعاثات والحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض بدرجتين مئويتين قياسا إلى مستوياتها قبل الثورة الصناعية.

نص اتفاق كوبنهاجن على أنه يقدَّم إلى البلدان النامية تمويل متزايد وجديد وإضافي ووافٍ ويمكن التنبؤ به، فضلا عن تحسين فرص وصولها إلى مصادر هذا التمويل، وإتاحة مقدار كبير لخفض الانبعاثات الناجمة عن إزالة الغابات والتكيف ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات، إلزام البلدان المتقدمة مجتمعة بإتاحة موارد جديدة وإضافية، تشمل قطاع الحراجة والاستثمارات المقدمة من المؤسسات الدولية، ويناهز مبلغها 30 مليار دولار أمريكي للفترة 2010 إلى 2012، على أن توزَّع هذه الموارد توزيعًا متوازنًا بـين إجراءات التكيف والتخفيف.

كما ألزمت المعاهدة الدولية البلدان المتقدمة بتعبئة 100 مليار دولار أمريكي كل سنة بحلول عام 2020؛ لتلبية احتياجات البلدان النامية، وسيأتي هذا التمويل من طائفة واسعة من المصادر، العامة والخاصة، الثنائية والمتعددة الأطراف، بما في ذلك مصادر التمويل البديلة.

صندوق المناخ الأخضر

بموجب نص اتفاقية كوبنهاجن عام 2009، يرتبط بهدف تعبئة 100 مليار دولار أمريكي سنويًا التي كان يجب الإيفاء بها حتى عام 2020، إنشاء هيكل حكومة يتوخى تمثيلاً متكافئاً لكل من البلدان المتقدمة والبلدان النامية، ومن المقرر أن يأتي جزء لا يستهان به من هذا التمويل عن طريق صندوق كوبنهاغن الأخضر للمناخ، بالإضافة إلى إنشاء فريق رفيع المستوى يخـضع لتوجيه مؤتمر الأطراف، ويكون مسؤولاً أمامه لدراسة مساهمة مصادر الإيرادات الممكنة، بما في ذلـك مصادر التمويل البديلة، للوفاء بهذا الهدف.

ونصت المعاهدة على إنشاء صندوق كوبنهاغن الأخضر للمناخ بوصفه كيانًا تشغيليًا للآلية المالية للاتفاقية، من أجل دعم المشاريع والبرامج والسياسات والأنشطة الأخرى المنفذة في البلدان النامية فيما يتعلق بالتخفيف، والتكيف، وبناء القـدرات، وتطوير التكنولوجيا ونقلها، وإنشاء آلية تكنولوجية لدفع عجلة تطوير التكنولوجيا ونقلها دعمًا للإجراءات المتعلقة بالتكيف والتخفيف التي ستسترشد بنهج مُوجه قطريًا، وستستند إلى الظروف والأولويات الوطنية.

صندوق المناخ هو أكبر صندوق للمناخ في العالم، تم تأسيسه عام 2010 في مؤتمر COP16 الذي عُقد في المكسيك تنفيذًا لاتفاقية كوبنهاجن، وخلال المؤتمر تبنى مندوبو حوالي 200 دولة، نصًا يتضمن مجموعة من الآليات لمكافحة التغير المناخي، منها إنشاء صندوق المناخ الأخضر لمساعدة البلدان النامية.

ويعد الصندوق GCF، عنصر حاسم في اتفاقية باريس التاريخية، ومفوض لدعم البلدان النامية في جمع وتحقيق طموحات المساهمات المحددة وطنيًا (NDC) نحو مسارات منخفضة الانبعاثات ومرنة للمناخ، ويدعم المشاريع والبرامج والسياسات والأنشطة الأخرى المتعلقة بالاقتصاد الأخضر في البلدان النامية الأطراف ويحقق أهدافه من خلال الاستثمار رباعي المحاور، هي:

1- التخطيط والبرمجة التحويلية

ويتحقق هذا الهدف من خلال تعزيز الاستراتيجيات المتكاملة والتخطيط وصنع السياسات لتعظيم الفوائد المشتركة بين التخفيف والتكيف والتنمية المستدامة.

2- تحفيز الابتكار المناخي

من خلال الاستثمار في التقنيات الجديدة ونماذج الأعمال والممارسات لإثبات صحة المفهوم.

3- الحد من المخاطرة في الاستثمار لتعبئة التمويل على نطاق واسع

باستخدام الموارد العامة الشحيحة لتحسين صورة المخاطر والمكافآت للاستثمار المنخفض الانبعاثات المقاوم للمناخ وحشد التمويل الخاص، خاصة من أجل التكيف والحلول القائمة على الطبيعة، والبلدان الأقل نموًا (LDCs) والدول الجزرية الصغيرة النامية.

4- تعميم مخاطر المناخ والفرص في عملية صنع القرار الاستثماري لمواءمة التمويل مع التنمية المستدامة

من خلال تعزيز المنهجيات والمعايير والممارسات التي تعزز القواعد والقيم الجديدة.

بحسب الموقع الرسمي لصندوق المناخ الأخضر، يوفر تغير المناخ للشركات فرصة غير مسبوقة للاستفادة من فرص النمو والاستثمار الجديدة التي يمكن أن تحمي الكوكب أيضًا، ويوظف الصندوق جزءًا من أمواله للمساعدة في حشد التدفقات المالية من القطاع الخاص إلى فرص الاستثمار الذكية المناخية المقنعة والمربحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading