السعودية تتحول إلى الطاقة الشمسية.. كيف تبني أكبر إمبراطورية للطاقة النظيفة
أكبر مصدر للنفط توسع بسرعة مشاريع الطاقة الشمسية لتحقيق 50% كهرباء نظيفة بحلول 2030
تمزّق امتداد من الرمال بلون الصحراء، ويظهر فيه هيكل مكوّن من صفوف متتالية من الألواح الشمسية تتلألأ تحت الشمس الحارقة، على بعد نحو 60 ميلًا جنوب جدة بالمملكة العربية السعودية.
تُعدُّ محطة الشعيبة 2 أكبر محطة للطاقة الشمسية في السعودية، بسعة تتجاوز 2 جيجاواط، تكفي لتغذية نحو 350 ألف منزل، لكنها لن تحتفظ بهذا اللقب طويلًا، فمشاريع أكبر قيد التطوير حاليًا في صحراء المملكة.
وقال نيشان كومار، محلل الطاقة المتجددة لدى شركة Rystad Energy “هناك طفرة في الطاقة الشمسية، ولا يمكن إنكار ذلك”.
وقد تعهدت السعودية بتوليد 50% من كهربائها من مصادر متجددة بحلول 2030، والسباق نحو تحقيق ذلك جارٍ بقوة.
ثاني أكبر احتياطي نفطي عالميًا

قد يبدو هذا التحول مفاجئًا لدولة تعتمد على النفط، السعودية تمتلك ثاني أكبر احتياطي نفطي عالميًا، وهي أكبر مصدر للنفط، وقد قاومت تقليديًا جهود تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، ومع ذلك، تراهن المملكة اليوم على الطاقة النظيفة، حتى مع محاولات الإدارة الأمريكية السابقة الحد من مشاريع الطاقة المتجددة.
سرعة توسع الطاقة الشمسية في السعودية مذهلة، قال ديف جونز، المؤسس المشارك لمركز أبحاث Ember “لا توجد دولة تتقدم أسرع من السعودية”.
في عام 2020، كانت الطاقة المتجددة شبه معدومة، ومع نهاية عام 2025، من المتوقع أن تصل السعة الشمسية إلى 12 جيجاواط، لتدخل السعودية ضمن أفضل 10 أسواق عالمية جديدة للطاقة الشمسية، وفق بيانات BloombergNEF .

ولا تظهر مؤشرات على تباطؤ هذا النمو، أعلنت شركة ACWA Power، المملوكة جزئيًا لمحطة الشعيبة، مع شركات أخرى بما فيها أرامكو السعودية، عن استثمار بقيمة 8.3 مليار دولار في مشاريع طاقة متجددة بسعة 15 غيغاواط، يهيمن عليها القطاع الشمسي.
بحلول 2030، من المتوقع أن تنمو الطاقة الشمسية بسرعة كبيرة، مع مشاريع طاقة رياح برية أيضًا، وسيتم تشغيل مشاريع البنية التحتية الكبرى، مثل مدينة نيوم البالغ قيمتها 500 مليار دولار ومنتجعات البحر الأحمر الفاخرة، جزئيًا بالطاقة النظيفة.
الأسباب الاقتصادية تقود هذه الطفرة، قالت كارين يونج، باحثة بارزة في مركز كولومبيا للسياسات الطاقية: “الطاقة الشمسية تنافسية من حيث التكلفة، مما يجعلها خيارًا منطقيًا”، الطلب المتزايد على الكهرباء، نتيجة التبريد وتحلية المياه، يعزز هذا التحول.
تراجعت أسعار الألواح الشمسية بشكل حاد بسبب الاستيراد الكثيف من الصين، كما انخفضت أسعار البطاريات بنسبة 40% في عام 2024، مما جعل الطاقة الشمسية أكثر مرونة ، كما أن ضخامة المشاريع توفر وفورات الحجم، مما يقلل تكلفة المعدات والبناء.

دافع آخر هو توفير النفط للتصدير، تهدف رؤية السعودية 2030 إلى تحقيق مزيج كهربائي متوازن بين الطاقة المتجددة والغاز، ما يتيح بيع النفط في الأسواق العالمية، ورغم ذلك، هناك اعتبارات بيئية ضمن السياسات الوطنية، لكن بعض الخبراء يحذرون من أن الجهود الحالية لا تكفي لمواجهة تحديات المناخ العالمي.
شكلت الطاقة المتجددة حوالي 2% فقط من كهرباء السعودية في نهاية 2024، ورغم النمو الملحوظ في 2025، يبقى تحقيق هدف 2030 تحديًا كبيرًا، ومع ذلك، تعكس الطفرة الشمسية رسالة واضحة: حتى دولة نفطية تعترف بأن الطاقة المتجددة أمر لا مفر منه.
السعودية داعمًا رئيسيًا للنفط

مقارنة بالولايات المتحدة، حيث تعرقل السياسات السابقة تطوير مشاريع الطاقة المتجددة، تواصل السعودية الاستثمار في التقنيات النظيفة، بما في ذلك تصنيع الألواح الشمسية محليًا، وتخزين البطاريات، وإنتاج السيارات الكهربائية.
دول خليجية أخرى، مثل الإمارات وعُمان وحتى إيران، تتخذ خطوات مماثلة.
هذا لا يعني نهاية عصر الوقود الأحفوري، لا تزال السعودية تخطط للحصول على 50% من الكهرباء من الغاز الطبيعي، ومع زيادة استهلاك الطاقة، لم تحل الطاقة المتجددة محل الوقود الأحفوري بعد بشكل كبير.
عالميًا، تظل السعودية داعمًا رئيسيًا للنفط، وتعارض بعض الضرائب واللوائح المرتبطة بالمناخ.
مع انعقاد مؤتمر COP30 في البرازيل، ستظل السعودية تحت المراقبة، فهي لطالما لعبت دورًا مؤثرًا ومثيرًا للجدل في المفاوضات المناخية، وما إذا كانت ستتجه نحو دور أكثر فاعلية لا يزال سؤالًا مفتوحًا.






