الطاقة الشمسية تحت التهديد.. خبراء يدقون ناقوس الخطر بشأن الأمن السيبراني
منظمة DNV: أنظمة الطاقة الشمسية الصغيرة أكثر عرضة للخطر السيبراني
هل أنظمة الطاقة الشمسية على أسطح المنازل معرضة للهجمات الإلكترونية؟
تقرير جديد يُسلّط الضوء على نقاط ضعف الأمن السيبراني في أنظمة الطاقة الشمسية، ويحذر من مخاطر تهدد مستقبل هذا القطاع الحيوي.
حذر خبراء في قطاع الطاقة الشمسية من الحاجة الملحة إلى فرض ضوابط أمنية صارمة، للحيلولة دون تعرض الأنظمة لهجمات إلكترونية قد تدمّر البنية التحتية للطاقة المتجددة، وتعيق التحول الذكي للطاقة في أوروبا.
يأتي هذا التحذير في وقت تتزايد فيه الهجمات على البنية التحتية للطاقة في القارة الأوروبية، رغم أن أنظمة الطاقة الشمسية تُعد أقل استهدافًا من مصادر الطاقة التقليدية، إلا أنها ليست بمنأى عن تهديدات الجهات الخبيثة.
في هذا السياق، نشرت منظمة SolarPower Europe تقريرًا حديثًا يسلط الضوء على “العلاجات الواضحة” للتهديدات المحتملة، في ظل التحول إلى نظام طاقة أكثر ذكاءً يعتمد على مصادر متجددة.

وقالت والبورجا هيميتسبرجر، الرئيسة التنفيذية للمنظمة التي تمثل مئات الكيانات العاملة في مجال الطاقة الشمسية في جميع أنحاء أوروبا:
“مثل أي ثورة تكنولوجية، فإن التحول الرقمي يقدم فرصًا مذهلة، مثل توفير 160 مليار يورو سنويًا في تكاليف نظام الطاقة. لكنه أيضًا يطرح تحديات جديدة، أبرزها الأمن السيبراني. لم نكن بحاجة إلى حماية من الفيروسات للآلات الكاتبة، لكننا نحتاجها الآن لأجهزة الكمبيوتر المحمولة.”
وأضافت: “بصفتنا قطاعًا مسؤولًا وتطلعيًا، قمنا برسم خريطة لتحديات الأمن السيبراني، ونعمل بجد على مواجهتها بحلول واضحة وشاملة.”
ويأتي التقرير، الذي أعدته منظمة DNV لإدارة المخاطر، في أعقاب انقطاع شامل للتيار الكهربائي في كل من إسبانيا والبرتغال، رجّح بعض المراقبين أن يكون ناتجًا عن هجوم إلكتروني.
ورغم أن شركة الطاقة الإسبانية ريد إليكتريكا والحكومة البرتغالية استبعدتا لاحقًا هذا الاحتمال، إلا أن الحادثة عززت الدعوات لتأمين الشبكة الكهربائية.

تحول الطاقة… ومخاطر جديدة
أشار التقرير إلى أن الانتقال من نظام طاقة مركزي، يعتمد على عدد محدود من الأهداف عالية التأثير، إلى نظام أكثر لامركزية، يوفر فوائد أمنية كبيرة.
ويُعد هذا التحول درسًا استخلصته أوروبا من الهجمات السيبرانية المتكررة التي استهدفت شبكة الكهرباء في أوكرانيا.
لكن لتحقيق هذه الفوائد، يرى الخبراء أن القوانين الحالية الخاصة بالأمن السيبراني، والتي تركز على البنية التحتية التقليدية، بحاجة إلى تحديث جوهري.
ويؤكد التقرير أن التشريعات الجديدة يجب أن تعالج الاحتياجات الأمنية الخاصة بمصادر الطاقة الموزعة، مثل أنظمة الطاقة الشمسية الصغيرة المثبتة على أسطح المنازل.
ورغم أن الهجمات على هذا القطاع ما تزال محدودة مقارنةً بغيره، إلا أن هناك حالات مسجلة تعكس خطورة الموقف.

حوادث واقعية تؤكد هشاشة الأنظمة
في عام 2023، قام عدد من عملاء أنظمة الطاقة الشمسية في رومانيا بتعديل الإعدادات الإلزامية للعاكسات — التي تحوّل الكهرباء المستمرة الناتجة عن الألواح إلى كهرباء تيار متردد تُستخدم في المنازل — وذلك لتعطيل وظيفة خفض الطاقة عند ارتفاع جهد الشبكة.
تهدف هذه الوظيفة عادة إلى الحفاظ على استقرار الشبكة. إلا أن التعديل مكّن العملاء من توليد طاقة أكبر خلال فترات الجهد المرتفع، ما زاد أرباحهم، لكنه في المقابل عرض الشبكة الكهربائية للخطر.
وفي حادثة أكثر خطورة، قامت مجموعة قرصنة إلكترونية موالية لروسيا تُعرف باسم “جاست إيفل” بسرقة بيانات اعتماد 22 موقعًا تعمل بالطاقة الشمسية في ليتوانيا، وقامت بنشرها على الإنترنت المظلم.
ورغم عدم استغلال هذه البيانات في شن هجمات لاحقة، إلا أن الحادثة أثارت قلقًا واسعًا حول سهولة الوصول إلى بوابات التحكم في هذه المواقع.

منشآت صغيرة… ثغرات كبيرة
كشف التقرير أن المنشآت الشمسية الكبيرة تُعد أكثر أمانًا، نظرًا لأنها غالبًا ما تُدار من قبل شركات مرافق متخصصة وتخضع لتوجيهات الاتحاد الأوروبي للأمن السيبراني (توجيه NIS2).
في المقابل، فإن الأنظمة الشمسية الصغيرة – التي تُركب على الأسطح وتدار غالبًا عبر منصات سحابية تابعة للمصنّعين أو المثبتين – تفتقر إلى قواعد أمنية صارمة.
ورغم أن الضرر الناتج عن اختراق نظام واحد يُعد محدودًا، إلا أن تجميع هذه الأنظمة في “محطات طاقة افتراضية” ذات نطاق كبير يجعلها هدفًا مغريًا للجهات الخبيثة.

كيف نحمي أنظمتنا من الهجمات؟
يقترح الخبراء في التقرير حلّين رئيسيين لتعزيز أمن أنظمة الطاقة الشمسية:
-
تحديث القوانين الحالية لتكون مخصصة بما يكفي لتلبية احتياجات هذا القطاع.
-
سنّ تشريعات جديدة تضمن بقاء التحكم في العاكسات داخل الاتحاد الأوروبي، أو ضمن ولايات قضائية توفر مستويات أمنية مكافئة.
ويؤكد التقرير أن أكثر من 12 شركة مصنّعة – بعضها خارج الاتحاد الأوروبي – تسيطر على قدرات توليد طاقة شمسية تتجاوز 3 جيجاوات. ويُحذر من أن أي هجوم مُوجَّه يستهدف هذه القدرات يمكن أن يترك تأثيرًا مدمرًا على شبكة الكهرباء الأوروبية.
وأوصى التقرير باعتماد نهج مشابه لما هو معمول به في قواعد حماية البيانات العامة (GDPR)، بحيث لا يُسمح بالتحكم في الأجهزة الموزعة، مثل الأنظمة الشمسية الصغيرة، إلا من مناطق تعتبر آمنة من منظور الأمن السيبراني.
وسيتعين على الكيانات المصنفة على أنها عالية المخاطر تطوير حلول سيبرانية متقدمة، تُراجع وتُعتمد من قبل السلطات المختصة.





