الطاقة الخضراء تقود أكثر من 90% من نمو الاستثمارات في الصين خلال عام واحد
طفرة الطاقة المتجددة تجعل الصين أقرب إلى ذروة الانبعاثات الكربونية
أظهر تحليل جديد أن صناعات الطاقة النظيفة قادت أكثر من 90% من نمو الاستثمارات في الصين خلال العام الماضي، لتصبح هذه القطاعات أكبر من اقتصادات جميع دول العالم باستثناء سبع دول فقط.
وللمرة الثانية خلال ثلاثة أعوام، أوضح التقرير أن تصنيع وتركيب وتصدير البطاريات، والسيارات الكهربائية، والطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والتقنيات المرتبطة بها، أسهمت بأكثر من ثلث النمو الاقتصادي للصين.
وعلى الرغم من التأثير السلبي لتعريفات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ودعمه المستمر للوقود الأحفوري، فإن البيانات الجديدة تؤكد استمرار الزخم القوي نحو التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة.
تضاعف قيمة قطاعات الطاقة الحقيقية
وخلص التحليل، الذي أعده مركز أبحاث الطاقة والهواء النظيف ونشره موقع «كربون بريف»، إلى أن قطاعات الطاقة النظيفة في الصين كادت أن تضاعف قيمتها الحقيقية بين عامي 2022 و2025.
وخلال العام الماضي، حققت هذه القطاعات حجم أعمال قياسي بلغ 15.4 تريليون يوان (نحو 2.2 تريليون دولار)، وهو مستوى يوازي الناتج المحلي الإجمالي لدول مثل البرازيل أو كندا. ويمثل هذا الرقم نحو 11.4% من الناتج المحلي الإجمالي للصين، مقارنة بـ7.3% في عام 2022.
وبات الاقتصاد الصيني يعتمد بشكل متزايد على هذه القطاعات، إذ تشير التقديرات إلى أن قادة بكين كانوا سيفشلون في تحقيق هدف النمو السنوي البالغ 5% بفارق كبير لولا مساهمة الطاقة النظيفة.
ويُستخدم الجزء الأكبر من القدرات الإضافية لتلبية الطلب المحلي، في ظل توسع غير مسبوق في مشروعات طاقة الرياح والطاقة الشمسية، تجاوز خلال الفترة الأخيرة مجموع ما تم تركيبه في بقية دول العالم مجتمعة.

تغييرًا شاملًا في طريقة ربط الاقتصاد بالطاقة وتحريك وسائل النقل
ويرى مستشارون حكوميون صينيون أن ما يجري لم يعد مجرد تحول في إنتاج الكهرباء، بل يمثل تغييرًا شاملًا في طريقة ربط الاقتصاد بالطاقة وتحريك وسائل النقل. وسجل قطاع البطاريات أعلى معدلات نمو استثماري خلال العام الماضي، مدفوعًا بتطور التقنيات المستخدمة في السيارات الكهربائية وتحديث شبكات تخزين الكهرباء.
كما تشهد الصادرات نموًا متسارعًا، حيث أسهم التوسع الإنتاجي في الصين، أكبر قوة تصنيعية في العالم، في جعل الطاقة الشمسية — وفقًا للوكالة الدولية للطاقة — «أرخص كهرباء في التاريخ»، وأصبحت في متناول العديد من دول الجنوب العالمي.
وقال لوري ميليفيرتا، المؤلف الرئيسي للتقرير، إن تسارع التحول نحو الطاقة النظيفة لا يقتصر على الصين فقط، موضحًا أن العديد من الدول الأفريقية استوردت كميات كبيرة من الطاقة الشمسية، وأن السيارات الكهربائية بدأت تنتشر في أسواق لم يكن متوقعًا أن تشهد هذا التحول في الوقت الراهن.

وأضاف أن الزيادة في استثمارات الطاقة النظيفة بالصين تمثل خبرًا إيجابيًا عالميًا، مشيرًا إلى أنه إذا واصلت الصين، أكبر دولة في العالم من حيث انبعاثات الغازات الدفيئة، الابتعاد عن الوقود الأحفوري بهذا المعدل، فقد تكون بالفعل قد وصلت إلى ذروة الانبعاثات الكربونية، وهو ما سيمثل نقطة تحول عالمية.
ومع ذلك، لا يزال هذا السيناريو غير محسوم، إذ تتمتع صناعة الفحم بنفوذ سياسي قوي داخل الصين، وتسعى إلى إبطاء وتيرة التحول. وخلال العام الماضي، قدم المطورون مقترحات لبناء محطات طاقة تعمل بالفحم بقدرة إجمالية تبلغ 161 جيجاوات، مع وجود مشروعات إضافية قيد التخطيط.
الطاقة الشمسية تتجه لتجاوز الفحم لأول مرة في الصين
ومن المتوقع أن تتضح ملامح مستقبل قطاع الطاقة في الصين الشهر المقبل، مع إعلان الحكومة عن خطتها الخمسية الجديدة.
من جانبهم، اعتبر نشطاء المناخ أن الوقت قد حان لاتخاذ قرار حاسم، حيث قال أندرياس سيبر، رئيس الاستراتيجية السياسية في منظمة «350.org»، إن الطاقة الشمسية تتجه لتجاوز الفحم لأول مرة في الصين عام 2026، وهو ما يعد أوضح دليل حتى الآن على تفوق الطاقة النظيفة من حيث التكلفة والحجم وجودة الهواء.
وأضاف أن الصين، رغم هذا التفوق الاقتصادي للطاقة النظيفة، تواصل بناء المزيد من محطات الفحم، مع وجود نحو 290 جيجاوات من القدرات الجديدة المصرح بها أو قيد الإنشاء، وهو ما ينذر بأصول عالقة وارتفاع تكاليف النظام الطاقي وصعوبة تحقيق انتقال سلس نحو الطاقة النظيفة.





