الطائرات المسيّرة تُحدث نقلة نوعية في قياس التيارات الساحلية بدقة وتكلفة منخفضة
حل ذكي منخفض التكلفة لقياس التيارات السطحية في المناطق الساحلية
توصل باحثون من جامعة تكساس A&M إلى طريقة أكثر كفاءة لقياس التيارات السطحية في المناطق الساحلية باستخدام الطائرات المسيّرة، في خطوة قد تُحدث تحولًا مهمًا في مراقبة السواحل، واكتشاف التيارات المرتدة، والتنبؤ بمسارات الملوثات البحرية.

وتُعد القياسات الدقيقة للتيارات السطحية عنصرًا أساسيًا في حماية السواحل والاستجابة السريعة لحوادث التلوث، مثل تسربات النفط أو المواد الكيميائية. ورغم وجود عدة وسائل لقياس هذه التيارات، فإن كثيرًا منها مكلف ويستغرق وقتًا طويلًا، ما يحد من فعاليته في الحالات الطارئة.

وفي دراسة حديثة نُشرت في Journal of Atmospheric and Oceanic Technology، قارن فريق البحث ثلاث طرق مختلفة لقياس التيارات السطحية على نطاقات واسعة.
وخلصت النتائج إلى أن أكثرها كفاءة تعتمد على استخدام الطائرات المسيّرة وتقنية تحليل الموجات البحرية.
وتعتمد هذه الطريقة على تسجيل مقاطع فيديو جوية قصيرة، ثم استخدام نماذج رياضية لتحليل أنماط حركة الأمواج، ما يتيح تحديد سرعة التيار واتجاهه بدقة.
ويستند التحليل إلى تأثير دوبلر، الذي يفسر التغير في تردد الموجات نتيجة حركة المياه أسفلها.
وقال الدكتور سكوت سوكولوفيسكي، أستاذ الهندسة المدنية والبيئية بجامعة تكساس A&M، إن هذه التقنية «قد تغيّر الطريقة التي نقيس بها سرعات التيارات القريبة من سطح المحيط».
وشارك في البحث الدكتور كوانغ-آن تشانغ، إلى جانب باحثين سابقين وطلبة دراسات عليا لعبوا دورًا محوريًا في تنفيذ الدراسة.
وقيّم الباحثون طريقتين بديلتين تعتمدان على تتبع الجسيمات أو تحليل التدفق البصري لحركة العناصر المرئية على سطح الماء. إلا أن هذه الأساليب واجهت تحديات عديدة، مثل تأثرها بالأمواج المتكسرة، وانعكاسات ضوء الشمس، والحاجة إلى استخدام مواد عائمة يصعب نشرها أو قد تكون خطرة بالقرب من السواحل أو في المناطق الملوثة.
في المقابل، أظهرت الطريقة المعتمدة على تحليل الموجات تفوقًا واضحًا، إذ لا تتطلب أي تلامس مباشر مع المياه أو استخدام مواد تتبع، كما تعمل في معظم ظروف الإضاءة، وتغطي مساحات واسعة خلال وقت قصير.
وأوضح تشانغ أن هذه التقنية «أكثر أمانًا وسهولة في الاستخدام»، فيما أشار سوكولوفيسكي إلى أن تكلفتها المنخفضة تمثل ميزة كبيرة، إذ يمكن الحصول على قياسات دقيقة باستخدام طائرة مسيّرة لا يتجاوز سعرها ألف دولار.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة للهيئات الوطنية مثل الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية (NOAA)، التي تعتمد على بيانات التيارات البحرية للتنبؤ بحركة الملوثات أثناء حوادث التسرب النفطي، ما يساعد على تحسين استراتيجيات الاحتواء والتنظيف.
ويعمل الفريق البحثي حاليًا على تطوير التقنية لتشمل القياسات الليلية باستخدام كاميرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء، ورصد النفط على الشواطئ، وتحليل آثار حركة السفن، إضافة إلى تقييم استقرار البنية التحتية الساحلية.
كما يطمح الباحثون إلى تكييف هذه المنهجية للاستخدام قرب الموانئ والمنصات البحرية والنظم البيئية الحساسة.





