إرهاق الاستدامة.. الصراعات العالمية تتجاوز مخاوف تغير المناخ
نجاح العلامات التجارية في 2026 يعتمد على الشفافية والفعل المستدام
يدخل المستهلك عام 2026 وهو مشبع بمخاوف تغير المناخ، لكن تركيزه انتقل نحو أولويات عاجلة أخرى، فقد اكتسبت الصراعات الجيوسياسية، وانعدام الأمان، والضغوط الاقتصادية وزنًا أكبر في سلم اهتماماته، متجاوزة جزئيًا أزمة المناخ، دون إلغاء أهميتها الهيكلية.
هذه النتائج أظهرتها أحدث نسخة من مؤشر قطاع الاستدامة لشركة كانتار، بناءً على مسح شمل 13 ألف شخص في اثني عشر سوقًا، الدراسة تشير إلى تحول في الأولويات لا إلى تخلي عن الالتزام: المناخ يفقد حدة الاهتمام، لكنه يحتفظ بأهميته الجوهرية.
الحروب والصراعات تتصدر الاهتمامات

تتصدر الحروب الدولية والصراعات قائمة المخاوف العالمية بنسبة 36%، تليها البيئة والاقتصاد بنحو 30%، وعلقت كارين ترينكوتيل، رئيسة قسم التحول المستدام في كانتار، قائلة: “الناس ليسوا منفصلين عن المناخ، لكنهم مشبعون بالمعلومات والمخاوف”.
خطر الإرهاق على العلامات التجارية
يخلق هذا التشبع العاطفي خطرًا واضحًا على الشركات: فقد تفسر انخفاض الاهتمام على أنه فرصة لتقليل طموحاتها البيئية، تحذر ترينكوتيل: “قد يكون من المغري التراجع عن التواصل حول الاستدامة، لكن هذا ليس وقت الانسحاب”.
في قطاع الموضة، والأحذية، والسلع الفاخرة، يصبح هذا التحذير أكثر وضوحًا، فالاستمرار في تقديم عروض مسؤولة يقدر من قبل المستهلك، لكن الضجيج والغموض ونقص الأدلة يُعاقب عليها، وهو ما يعكس أزمة مصداقية طويلة الأمد في القطاع.
الغش الأخضر وثقة المستهلك

ذكر 57% من المشاركين أنهم شاهدوا معلومات زائفة أو مضللة حول الاستدامة من العلامات التجارية، وعلى الرغم من تصدر قطاع التكنولوجيا والإعلام والطاقة قائمة الغش الأخضر، إلا أن قطاع النسيج يواجه أزمة ثقة عامة.
مع ذلك، يظل الطلب قويًا: 74% من المستهلكين جربوا أو مستعدون لتجربة علامات تجارية لها تأثير إيجابي بيئي أو اجتماعي.
وبالنسبة لتجار التجزئة، التحدي لم يعد إقناع المستهلك، بل تسهيل الخيارات المستدامة دون تعقيدات أو تكاليف زائدة.
الاستدامة الواقعية تبني القيمة
تشدد الدراسة على أن الاستدامة التي تبني قيمة هي التي يُختبر أثرها عمليًا، وليس تلك المعلنة فقط، فالإصلاح، وإعادة البيع، وتقليل النفايات، وطول عمر المنتج، ووضوح الأسعار أصبحت أكثر تأثيرًا من الالتزامات المناخية الكبرى المجردة.
كما يشير التقرير: “الاستدامة لم تعد مسألة أخلاقية، بل أصبحت ضرورة تجارية”، موضحًا أن هذه التصورات قد تفسر حتى 10% من قيمة العلامة التجارية لدى الشركات الرائدة. وفي فئات ناضجة مثل الموضة، يتجلى هذا التأثير مباشرة على المتجر والمنتج.
رسالة واضحة للموضة في 2026

مع مستهلك متعب لكنه غير متجاهل، الرسالة للقطاع واضحة: “العلامات التجارية الناجحة في 2026 لن تكون تلك التي تتحدث بصوت أعلى حول الاستدامة، بل تلك التي تبدو أذكى، واضحة، موثوقة، وعملية.
في سياق تشبع المعلومات، الفرق سيكون في إظهار تقدم حقيقي وتسهيل سلوكيات مستدامة”، حسبما خلص تقرير كانتار.





