جهود إنقاذ الشعاب المرجانية غير كافية بدون معالجة تغير المناخ.. أسباب فشل المشروعات
الشعاب المرجانية تدعم مليار شخص وتوفر الأمن الغذائي ودخل السياحة وحماية الطبيعية من العواصف وتآكل السواحل
مع استمرار ارتفاع درجة حرارة المحيطات وزيادة حوادث تبييض الشعاب المرجانية في جميع أنحاء العالم، ينظر العلماء عن كثب إلى فعالية مشاريع الاستعادة التي تهدف إلى إنقاذ بعض النظم البيئية الأكثر حيوية وقيمة على كوكب الأرض.
في حين أصبحت عملية الترميم استراتيجية شائعة لمساعدة الشعاب المرجانية المتضررة على التعافي، تشير دراسة دولية جديدة إلى أن العديد من هذه الجهود قد تفشل – ليس لأنها مضللة، ولكن لأنها لا تستطيع مواكبة وتيرة الدمار.
يحدث التبييض عندما تطرد الشعاب المرجانية، المُجهدة بفعل ارتفاع درجات حرارة البحر بشكل غير معتاد، الطحالب التي تعيش في أنسجتها.
هذه الطحالب التكافلية لا تُعطي الشعاب المرجانية ألوانها الزاهية فحسب، بل تُساعد أيضًا في توفير العناصر الغذائية.
بدونها، يتحول لون الشعاب المرجانية إلى الأبيض، وإذا استمر الضغط، فقد تموت.
تُعدّ موجات الحر البحرية، الناتجة غالبًا عن تغير المناخ، السبب الرئيسي لهذه الأحداث، مع أن عوامل أخرى كالتلوث والصيد الجائر تجعل الشعاب المرجانية أكثر عرضة للخطر.
استعادة المرجان على نطاق صغير
تُعرف الطريقة الأكثر شيوعًا لاستعادة الشعاب المرجانية باسم “زراعة المرجان”.
تتضمن هذه الطريقة زراعة شظايا المرجان في مشاتل تحت الماء، ثم نقلها إلى مناطق الشعاب المرجانية المتضررة.
وتشمل الأساليب الأخرى إزالة الأنواع التي تتغذى على المرجان مثل سمك الببغاء، وتوزيع بيض المرجان على مواقع جديدة، أو حتى تعديل الميكروبات المحيطة بالمرجان على أمل تعزيز بقائها.
لكن وفقا للدراسة الجديدة، فإن نطاق وحجم هذه التدخلات لا يقتربان من حل المشكلة.
نُشرت الدراسة في مجلة Nature Ecology and Evolution .
قاد الدراسة جيوفاني سترونا من مركز الأبحاث المشترك للاتحاد الأوروبي، وكليليا مولا من جامعة غرب أستراليا، والبروفيسور كوري برادشو من جامعة فلندرز في أستراليا.
ودرس الباحثون أسباب فشل العديد من مشاريع ترميم الشعاب المرجانية في تحقيق فوائد طويلة الأمد.
وقال البروفيسور برادشو: “معظم مشاريع الترميم لا تعمل إلا على مساحة بضع مئات أو بضعة آلاف من الأمتار المربعة”، “بالمقارنة مع خسارة 14% وتدهور الشعاب المرجانية بين عامي 2009 و2018، أي ما يعادل نحو 12 ألف كيلومتر مربع، فإننا لا نقترب حتى من حجم الاستعادة المطلوبة لتعويض الخسائر الناجمة عن تغير المناخ.”
لماذا تفشل العديد من مشاريع الترميم
كشف التحليل عن عدة أسباب لارتفاع معدل فشل جهود ترميم المرجان، والذي يُمثل حوالي ثلث جميع المشاريع.
من بين الأسباب الأكثر شيوعًا ارتفاع تكاليف الهكتار الواحد، والاعتماد على أساليب غير مُجرّبة أو ضعيفة المراقبة، وتركيز الجهود على الشعاب المرجانية المتدهورة بشدة والمعرضة بشدة لحالات ابيضاض مستقبلية.
وفقًا للخبراء، هناك أيضًا مشكلة سوء التخطيط، فبدون أساليب متسقة لجمع البيانات من هذه المشاريع والإبلاغ عنها، يكاد يكون من المستحيل تحديد ما ينجح وما لا ينجح.
شملت المراجعة مجموعة واسعة من العوامل – بما في ذلك التأثير البشري، وخطر التبييض قبل التدخل وبعده، وتنوع الشعاب المرجانية، والبعد – ولكن لم يُعثر على أي ارتباط ثابت بين هذه الظروف ونجاح جهود الترميم.
بمعنى آخر، لم يتضح بعد ما الذي يُحدد نجاح أو فشل مشروع ترميم الشعاب المرجانية.
استعادة المرجان وتغير المناخ
المخاطر لا يمكن أن تكون أكبر، تدعم الشعاب المرجانية ما يُقدر بمليار شخص حول العالم، وتوفر كل شيء بدءًا من الأمن الغذائي ووصولًا إلى دخل السياحة، وحتى الحماية الطبيعية من العواصف وتآكل السواحل.
يقول سترونا: “يُقدّر البعض أن تغطية الشعاب المرجانية قد انخفضت بنسبة 50% على الأقل خلال الأربعين عامًا الماضية.
ومع استمرار تغير المناخ، ستزداد حالات ابيضاض الشعاب المرجانية ونفوقها، مع توقعات بفقدان أكثر من 90% من إجمالي الغطاء المرجاني بحلول نهاية القرن”.
وعلى الرغم من أن العديد من جهود استعادة الشعاب المرجانية حسنة النية، فإن الباحثين يزعمون أن الاعتماد بشكل كبير عليها قد يخلق شعوراً زائفاً بالأمل.
أوضح البروفيسور برادشو “على الرغم من أن استعادة الشعاب المرجانية لديها القدرة على أن تكون أداة قيمة في ظروف معينة، فإن بحثنا يوضح أنه ليس من الممكن بعد – وقد لا يكون من الممكن أبدًا – توسيع نطاقها بشكل كافٍ لإحداث تأثيرات مفيدة وطويلة الأمد وإيجابية على النظم البيئية للشعاب المرجانية”.
النظر إلى ما هو أبعد من الترميم
يؤكد المؤلفون أن هذا لا ينبغي أن يكون سببًا للتخلي عن الحفاظ على المرجان تمامًا، بل هو دعوة للتفكير بشكل أوسع، وتبني نهج أكثر استراتيجيةً في كيفية ومكان محاولات الترميم.
على سبيل المثال، قد يؤدي التركيز على الشعاب المرجانية الأقل تدهوراً، أو تلك الأكثر قدرة على الصمود في مواجهة الضغوط الناجمة عن ارتفاع درجات الحرارة، إلى نتائج أفضل على المدى الطويل.
وتشير المؤلفة الرئيسية كليليا مولا إلى أن جزءًا من الإجابة يكمن في استكمال عملية الترميم باستراتيجيات الحفاظ الأوسع نطاقًا.
وأضافت أن “تعزيز الاستراتيجيات التكميلية من شأنه أن يعزز مرونة النظام البيئي، ويوسع نطاق نجاح مشاريع استعادة الشعاب المرجانية”.
وفي نهاية المطاف، يتفق الباحثون على أن أي قدر من أعمال ترميم الشعاب المرجانية لن يكون كافيا دون بذل جهد عالمي جاد لإبطاء تغير المناخ.
وقال البروفيسور برادشو: “إن هذا الواقع ينبغي أن يحفز نقاشًا بناءً حول متى وأين يكون الترميم أكثر جدوى وأهمية”.
وأضاف “ولكن الحقيقة هي أنه بدون الحد من وتيرة وحجم تغير المناخ، فلن يكون لدينا سوى قدر ضئيل من القوة لإنقاذ الشعاب المرجانية من الخسائر الهائلة على مدى القرن المقبل وما بعده.”





