أهم الموضوعاتأخبارالتنوع البيولوجي

الشعاب المرجانية تتحكم في مناخ الأرض منذ 250 مليون عام.. المنظّم الخفي لدورة الكربون

تحذير علمي: تراجع الشعاب المرجانية قد يغير وتيرة تعافي المناخ عالميًا

تؤكد دراسة جديدة أن الشعاب المرجانية ليست مجرد موائل غنية بالتنوع البيولوجي، بل كانت أيضًا تعمل كمنظّم دقيق لدورة الكربون ولإيقاع تعافي المناخ العالمي على مدار أكثر من 250 مليون عام.
وتشير نتائج البحث إلى أن تمدد الشعاب الضحلة وانحسارها لم يكن مجرد انعكاس للتغيرات البيئية، بل كان عاملًا رئيسيًا في تحديد سرعة تعافي الأرض بعد الارتفاعات الضخمة في ثاني أكسيد الكربون.
نُشرت الدراسة في دورية Proceedings of the National Academy of Sciences.

وضعان يحكمان دورة الكربون عبر الزمن

حدّد العلماء وضعين أساسيين لنظام الكربون طويل الأمد. ففي الفترات التي كانت فيها الرفوف القارية المدارية واسعة وتزدهر فيها الشعاب المرجانية، كانت البحار الضحلة تعمل كمصانع كربونات ضخمة.
هذا الإنتاج المكثف من الرواسب الكربونية يقلل من تبادل الكربون بين السطح وأعماق المحيط، ويُضعف “المضخة الحيوية” التي تنقل الكربون إلى العمق، ما يؤدي إلى بطء استعادة التوازن المناخي بعد الصدمات الكبرى مثل ثوران المقاطعات البركانية الضخمة.

أما عند تراجع مساحة الرفوف الضحلة بفعل تغيّر مستوى سطح البحر أو التحولات التكتونية، فإن تراكم الكربونات ينتقل إلى الأعماق، ويزداد تركيز الكالسيوم والقلوية في المحيط.
هذا التحول يعزز إنتاج العوالق الدقيقة، ويقوّي المضخة الحيوية، ويرفع سرعة تعافي المناخ من الاضطرابات.

الشعاب المرجانية

كيف تتحكم الشعاب في المناخ؟

اعتمد فريق البحث على دمج عدة مصادر علمية، بدءًا من إعادة بناء حركة الصفائح التكتونية لتحديد مواقع الرفوف المدارية على مدار ملايين السنين، مرورًا بنمذجة عمليات التعرية وإمداد الرواسب، وصولًا إلى محاكاة المناخ وكيمياء المحيط.
كما أُجريت نمذجة بيئية لتقدير قدرة الشعاب على إنتاج الكربونات وفق الظروف السائدة في كل حقبة.
ومنذ العصر الترياسي، حين بدأت الشعاب الحديثة بالعودة بعد انقراض العصر البرمي، بدا النمط واضحًا: اتساع الرفوف وازدهار الشعاب يعنيان هيمنة دفن الكربونات في المياه الضحلة، وبالتالي تباطؤ آليات خفض ثاني أكسيد الكربون.
وفي المقابل، يؤدي تقلّص الرفوف إلى زيادة الدفن في الأعماق وتعزيز المضخة البيولوجية، ما ينعكس في تغيرات كيمياء المحيط وتطور العوالق عبر الزمن.

الشعاب المرجانية

الشعاب كمنظم نشط وليس مجرد سجل بيئي

تُظهر الدراسة أن الشعاب المرجانية ليست مجرد مؤشرات لظروف بيئية مواتية، بل مكوّن نشط قادر على تغيير قدرة المحيط على امتصاص الكربون.
فهي تتحكم في مكان تثبيت الكربونات، سواء في المنصات الضحلة أو في الأعماق، وبالتالي تؤثر في وتيرة تعافي المناخ بعد الاضطرابات الكبرى. كما أن زيادة دفن الكربونات في الأعماق تدعم ازدهار العوالق ذات الهياكل الكربونية، الأمر الذي يعيد تشكيل خزان الكربون في المحيط.

دروس للمستقبل

اليوم ينكمش نطاق الشعاب المرجانية نتيجة الاحترار العالمي والحمضية والضغوط المحلية. وعلى الرغم من أن هذا الانكماش قد يحوّل الدفن الكربوني نحو الأعماق، نظريًا معززًا سرعة تعافي المناخ، إلا أن الكائنات المنتجة للكربونات في الأعماق نفسها مهددة بالحمضية واستمرار الانبعاثات.
لذا يشير الباحثون إلى أن أي استقرار طويل المدى لن يحدث إلا بعد خسائر بيئية واسعة النطاق وعلى مدى آلاف إلى مئات آلاف السنين.
تحذر الدراسة من أن انهيار الشعاب يمثل خسارة لوظيفة مناخية محورية، وتتطلب حماية الشعاب خفضًا فوريًا للانبعاثات للحفاظ على هذا “المفتاح التنظيمي” في النظام المناخي. وتؤكد النتائج ضرورة إبقاء الشعاب نشطة للحفاظ على كفاءة المحيط في امتصاص الكربون ومنع تحول نظام الأرض إلى وضع تعافٍ قاسٍ وطويل الأمد.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading