السيارات الكهربائية توفر قرابة ملياري يورو لـ6 دول أوروبية منذ اندلاع حرب إيران
أسطول السيارات الكهربائية يزيح نفطًا بقيمة 17.8 مليار يورو عالميًا خلال 6 أشهر
أسهم التوسع في استخدام السيارات الكهربائية في تقليل اعتماد عدد من الدول الأوروبية على النفط المستورد، موفرًا قرابة ملياري يورو لست دول منذ بداية أزمة الطاقة المرتبطة بالحرب على إيران، وفق تحليل صادر عن مركز أبحاث الطاقة Ember.
ويأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه أسعار النفط العالمية وسط مخاوف من اتساع الصراع في الشرق الأوسط واضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات نقل النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
ووفق البيانات الواردة في التحليل، ارتفع سعر خام برنت، المعيار العالمي لأسعار النفط، إلى ما يقارب 100 دولار للبرميل في 22 أكتوبر 2026، مقارنة بنحو 67 دولارًا في 27 فبراير، أي قبل اندلاع الحرب بيوم واحد، بزيادة تقارب 32%.
وتُعزى الضغوط على الأسعار بدرجة كبيرة إلى الاضطرابات المرتبطة بمضيق هرمز، الذي يمتد لنحو 167 كيلومترًا ويمر عبره عادةً قرابة خُمس إمدادات النفط العالمية المنقولة بحرًا والغاز الطبيعي المسال.

السيارات الكهربائية تقلص استهلاك النفط عالميًا
وجد تحليل Ember أن انتشار السيارات الكهربائية أدى إلى إزاحة ما يقدر بنحو 200 مليون برميل من النفط الخام خلال الفترة من مارس إلى أغسطس 2026، بقيمة تقارب 20 مليار دولار، أو 17.82 مليار يورو.
وشمل التحليل 56 دولة تمثل مجتمعة أكثر من 90% من مبيعات السيارات الكهربائية وأكثر من 80% من مبيعات السيارات عالميًا.
واستحوذت الصين على النصيب الأكبر من الوفورات، إذ أسهم أسطولها الذي يضم نحو 44 مليون سيارة كهربائية في تجنب استهلاك نفط خام بقيمة 14 مليار دولار، بما يعادل نحو 12.48 مليار يورو.
أما الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، فبلغت قيمة النفط الذي جرى تجنب استهلاكه بفضل السيارات الكهربائية فيها نحو 3.1 مليار دولار، أو 2.76 مليار يورو، خلال الأشهر الستة محل التحليل.
وسجلت ألمانيا وفرنسا أكبر حصتين من هذه الوفورات داخل الاتحاد الأوروبي، بنحو 760 مليون دولار و560 مليون دولار على التوالي، أي ما يعادل نحو 677 مليون يورو و499 مليون يورو.
وتعكس هذه الأرقام دور أساطيل السيارات الكهربائية في تقليل الطلب على النفط، إذ يحل استهلاك الكهرباء محل البنزين والديزل في جزء من حركة النقل، بما يحد من الحاجة إلى استيراد الوقود المستخدم في السيارات التقليدية.

الدنمارك تتصدر أوروبا في تقليص استهلاك النفط
عند مقارنة كمية النفط التي جرى تجنب استهلاكها بحجم الاستهلاك الوطني لكل دولة، برزت الدنمارك بوصفها صاحبة النسبة الأعلى في أوروبا، وفق التحليل.
فحتى أغسطس 2026، أسهم أسطول السيارات الكهربائية الدنماركي في إزاحة ما يعادل 6.4 مليون برميل من النفط سنويًا، وهو ما يوازي نحو 13% من استهلاك البلاد من النفط خلال عام 2025.
وفي المملكة المتحدة، تجنب أسطول السيارات الكهربائية استهلاك نفط خام بقيمة تقارب 790 مليون دولار، أو 704 ملايين يورو، خلال الأشهر الستة التي أعقبت بداية أزمة الوقود الأحفوري.
وللمقارنة، بلغت واردات المملكة المتحدة من النفط الخام 21.5 مليار جنيه إسترليني، أي نحو 25.64 مليار يورو، خلال الاثني عشر شهرًا المنتهية في أغسطس 2026، بحسب بيانات الحكومة البريطانية الواردة في التقرير.
وبحسب التحليل، وفرت ست دول أوروبية هي الدنمارك وفرنسا وألمانيا وهولندا والسويد والمملكة المتحدة مجتمعةً ما يقارب ملياري يورو نتيجة تقليص استهلاك النفط المرتبط باستخدام السيارات الكهربائية.
أمن الطاقة يتجاوز خفض الانبعاثات
قال إيوان جراهام، كبير محللي الطاقة في Ember، إن الدول التي استثمرت مبكرًا في السيارات الكهربائية أصبحت أكثر قدرة على مواجهة الأزمة الحالية، مشيرًا إلى أن اتساع الأساطيل الكهربائية يقلل تعرض الاقتصادات لتقلبات أسواق النفط والصدمات المحتملة في الإمدادات.
وأضاف أن التحول العالمي إلى السيارات الكهربائية لا يقتصر على خفض الانبعاثات، بل يعزز أيضًا أمن الطاقة والقدرة الاقتصادية على الصمود أمام الاضطرابات السياسية.
وتبرز هذه الفائدة بصورة خاصة لدى الدول التي تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد النفط، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع الأسعار أو تعطل الإمدادات إلى زيادة فاتورة الطاقة والضغط على الميزان التجاري وتكاليف النقل.
ومع ذلك، لا يعني انتشار السيارات الكهربائية الاستغناء الكامل عن واردات الطاقة، لأن الأثر الفعلي يعتمد أيضًا على مصادر الكهرباء المستخدمة في الشحن، ومدى قدرة شبكات الكهرباء على تلبية الطلب الإضافي.

هل السيارات الكهربائية أفضل بيئيًا في جميع الظروف؟
تتوقف الحصيلة البيئية للسيارات الكهربائية على عوامل تشمل الطاقة المستخدمة في تصنيع البطاريات، ومزيج الكهرباء الذي تعتمد عليه عملية الشحن، ومدى الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة أو الوقود الأحفوري.
وأشار التقرير إلى دراسة أعدتها منظمة النقل والبيئة عام 2020، خلصت إلى أن السيارات الكهربائية تتفوق من حيث الانبعاثات على سيارات البنزين والديزل في السيناريوهات التي تناولتها، حتى عند الشحن من شبكات كهرباء كثيفة الكربون مثل الشبكة البولندية، حيث كانت السيارات الكهربائية أقل تلويثًا بنحو 30% من نظيراتها التقليدية.
وفي أفضل السيناريوهات، عندما تُصنّع البطاريات باستخدام كهرباء نظيفة وتُشحن السيارات من مصادر كهرباء نظيفة، يمكن أن تكون السيارات الكهربائية أقل انبعاثًا بنحو خمسة أضعاف مقارنة بالسيارات التقليدية، وفق الدراسة المشار إليها.
وتوضح هذه النتائج أن التحول إلى النقل الكهربائي يمكن أن يحقق مكاسب مناخية وأمنية، لكن تعظيم هذه المكاسب يتطلب بالتوازي توسيع توليد الكهرباء من مصادر منخفضة الكربون، وتحسين كفاءة التصنيع وإدارة البطاريات بعد انتهاء عمرها التشغيلي.

تحذيرات من توظيف الكهربة لتوسيع استخدام الغاز
تأتي هذه التطورات قبل مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ COP31، الذي تستضيفه تركيا، في وقت أعلنت فيه أن رفع حصة الكهرباء من إجمالي الطلب العالمي على الطاقة إلى 35% بحلول عام 2035 يمثل إحدى أولوياتها الرئيسية، مقارنة بنحو 20% حاليًا.
لكن خبراء حذروا من أن تحقيق أهداف الكهربة قد يسمح لبعض الحكومات باحتساب التوسع في توليد الكهرباء باستخدام الغاز ضمن التقدم المحرز، حتى إذا لم يؤدِّ ذلك إلى خفض كافٍ للانبعاثات.
وقالت كلير سميث، من ائتلاف «ما وراء الوقود الأحفوري » (Beyond Fossil Fuels)، إن الكهربة ينبغي ألا تتحول إلى وسيلة لإخفاء زيادة استهلاك الوقود الأحفوري، بل يجب أن تدعم التوسع في الطاقة المتجددة.
وتكشف أزمة النفط الحالية عن جانب اقتصادي إضافي للتحول إلى السيارات الكهربائية: فإلى جانب إمكان خفض الانبعاثات وتحسين جودة الهواء، يمكن للأساطيل الكهربائية أن تقلل تعرض الدول لتقلبات أسعار النفط ومخاطر تعطل الإمدادات.
غير أن تحقيق أمن طاقة أكثر استدامة يتطلب ربط كهربة النقل بتحول موازٍ في قطاع الكهرباء، حتى لا ينتقل الاعتماد على الوقود الأحفوري من السيارات إلى محطات التوليد.





