أخبارالاقتصاد الأخضر

انقلاب السوق العالمي.. السيارات الكهربائية الصينية الأرخص تجبر المنافسين على الدفاع

صعود الصين في صناعة السيارات.. أكثر من 70% من صادرات السيارات الكهربائية عالمياً

أعادت الصين صياغة الرواية الكاملة لصناعة السيارات العالمية، وتبدو خطواتها أكثر رسوخاً وثباتاً للهيمنة الكاملة على الصناعة، وفقاً لعدد من التقارير المدعومة ببيانات من وكالة الطاقة الدولية.

مدفوعة بحرب أسعار، شهدت الصين تحولاً غير مسبوق في سوق السيارات العالمية، بعدما أصبحت السيارات الكهربائية أرخص من نظيراتها العاملة بالبنزين لأول مرة في التاريخ، وهو ما اعتبره خبراء الصناعة نقطة تحول جوهرية في مستقبل قطاع النقل.

كانت أسعار السيارات الكهربائية في الصين أعلى بنسبة 10% عن مثيلاتها التقليدية في عام 2019، غير أن وتيرة التطور الصناعي وتوسع الإنتاج المحلي ساهمتا في خفض التكاليف بشكل كبير.

وبحلول عام 2024، دخلت 40% من السيارات الكهربائية في الصين ضمن فئة سعرية تقل عن 25 ألف دولار، مقارنةً بنسبة 6% فقط في الولايات المتحدة، ما يعكس الفارق الكبير في القدرة التنافسية بين السوقين.

أسعار السيارات الكهربائية الألمانية والأمريكية أعلى بنسبة 20% و10%

لا تزال أسعار السيارات الكهربائية الألمانية والأمريكية أعلى بنسبة 20% و10% على التوالي من النسخ المماثلة التي تعمل بالمحركات التقليدية.

اللافت أكثر في الصين هو تضخم حجم صناعتها بشكل عام في قطاع السيارات سواء الكهربائية أو التقليدية. يقدر الرئيس التنفيذي لشركة “دان إنسايتس”، مايكل دان، أن تشكل الصين 40% من حجم صناعة السيارات العالمية بحلول عام 2030.

تخطت الصين اليابان لتصبح ثالث أكبر دولة مصنِّعة للسيارات في العالم عام 2023، بينما ارتفعت مبيعاتها المحلية من السيارات إلى مستوى قياسي بلغ 31.4 مليون سيارة العام الماضي.

لسنوات، ظلت صناعة السيارات في الصين لا تمثل مصدر قلق للدول العتيقة في الصناعة، لدرجة أن الرئيس التنفيذي لشركة “تسلا”، إيلون ماسك، سخر خلال مقابلة مع “بلومبرج” عام 2011 من سيارات “بي واي دي” الكهربائية، وقال إن تركيز الشركة يجب أن يكون على سوقها المحلي لضمان البقاء.

السيارات الكهربائية الصينية

الصين تمثل أكثر من 70% من الإنتاج العالمي

لكن الشركة الصينية أزاحت خلال عقد واحد فقط شركة “تسلا” كأكبر شركة سيارات كهربائية، وباتت “تسلا” في موقف دفاعي مع تخلف تكنولوجي واضح عن منافسيها الصينيين.

ووفقاً لتقرير وكالة الطاقة الدولية في مايو الماضي، فإن ما يقرب من خُمس مبيعات السيارات الكهربائية عالميًا هي سيارات مستوردة.

وقد شحنت الصين، التي تمثل أكثر من 70% من الإنتاج العالمي، ما يقرب من 1.25 مليون سيارة كهربائية إلى دول أخرى في عام 2024. وشمل ذلك العديد من الاقتصادات الناشئة، حيث انخفضت أسعار السيارات الكهربائية بشكل كبير على خلفية الواردات الصينية.

ويُعزى نمو قطاع السيارات في العملاق الآسيوي إلى الإعانات والحوافز الضريبية، وما يُقدر بنحو 230 مليار دولار من تكاليف تطوير السيارات الكهربائية بين عامي 2009 و2023. أشار المحللون أيضًا إلى انخفاض تكاليف العمالة، وضعف قيمة اليوان، والتطورات التكنولوجية المبتكرة، وسلسلة توريد البطاريات القوية من بين المزايا الرئيسية لبكين.

أدى صعود الصين منذ ذلك الحين إلى تدقيق تنظيمي في الأسواق الغربية، وسط مزاعم بممارسات مناهضة للمنافسة. فرضت كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي رسومًا جمركية على السيارات الكهربائية الصينية لحماية العلامات التجارية الأميركية والأوروبية المهيمنة تقليديًا.

السيارات الكهربائية في الصين
السيارات الكهربائية في الصين

“استراتيجي آند”: موردو قطع غيار السيارات الألمان يخسرون المعركة أمام الصينيين

التطوير والسرعة سر التفوق. خسر موردو قطع غيار السيارات الألمان حصصهم السوقية الدولية لصالح منافسيهم الصينيين الناشئين على مدار السنوات العشر الماضية.

وفقا لحسابات شركة الاستشارات الإدارية “استراتيجي آند”، بلغت حصة الموردين الألمان في السوق العالمية 23% حتى عام 2024، أي أقل بثلاث نقاط مئوية عن مستواها قبل عشر سنوات.

في المقابل، زادت الشركات الصينية – التي لم يكن لها أي دور في السوق العالمية قبل 20 عامًا – من حصتها إلى 12% خلال الفترة نفسها، ارتفاعًا من 5%.

تجدر الإشارة إلى أن شركة “استراتيجي آند” مملوكة لشركة التدقيق الدولية “برايس ووترهاوس كوبرز”.

وللموردين أهمية كبيرة في التنافسية في صناعة السيارات، فنشاطهم لا يقتصر على تصنيع قطع الغيار فحسب، بل يشمل المشاركة بشكل كبير في التطوير والابتكارات الجديدة.

ووفقا لشركة “استراتيجي آند”، تُعزى خسائر الموردين الألمان في المقام الأول إلى انخفاض مبيعات الشركات المصنعة الأوروبية، التي تُعدّ أهم عملائها.

السيارات الألمانية الكبرى

تراجع مكانة شركات صناعة السيارات الألمانية

وتراجعت مكانة شركات صناعة السيارات الألمانية، لا سيما في الصين، لكن المصنّعين هناك يعتمدون أيضًا على الموردين الصينيين في الحصول على قطع غيارهم. وشهدت المبيعات العالمية لأكبر عشر شركات صناعة سيارات ركودًا العام الماضي، بينما أظهر التحليل أن مبيعات موردي قطع الغيار ارتفعت بشكل طفيف من 1.14 تريليون يورو إلى 1.15 تريليون يورو، إلا أن الشركات الصينية كانت الأكثر استفادة من هذه الزيادة.

ووفقًا لتقديرات المحللين، فإن أحد أسباب هذا التطور هو أن الشركات الصينية تطور منتجات جديدة وتطرحها في الأسواق بشكل أسرع بكثير من الشركات الألمانية. ووفقا للدراسة، لم يحقق المصنعون الصينيون ريادة تكنولوجية في التقنيات الرئيسية مثل البطاريات والبرمجيات فحسب، بل قدموا أيضًا لعملائهم مزايا سعرية كبيرة.

مع ذلك، لا يبدو معدو الدراسة متشائمين للغاية، حيث أشاروا إلى أن صناعة السيارات الألمانية قد تجاوزت من قبل أزمة حادة في تسعينيات القرن الماضي.

ورغم ذلك، أوصى الخبراء بتسريع التطوير والإنتاج وإعادة النظر جذريًا في النهج الحالي للشركات، والتوقف عن التركيز على التحسين المستمر للمنتجات الحالية واستكشاف مجالات تكنولوجية جديدة بدلاً من ذلك.

وقال هينينج رينيرت، المشارك في إعداد الدراسة: “الضغط كبير. لكن القطاع أثبت في الماضي أنه لا يستطيع التغلب على الأزمات فحسب، بل أيضًا النمو منها”.

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading