أخبارتغير المناخ

السواحل في خطر: الفيضانات النادرة أصبحت واقعًا متكررًا

تحذير علمي: البنية التحتية الساحلية لم تعد صالحة لعصر المناخ الجديد

كشفت دراسة علمية حديثة عن تحول جذري في طبيعة الفيضانات الساحلية حول العالم، حيث لم تعد الفيضانات التي كانت تُصنَّف على أنها “مرة كل 100 عام” نادرة كما كانت، بل أصبحت تحدث بوتيرة أعلى بكثير نتيجة تغير المناخ وارتفاع مستوى سطح البحر.

على مدى عقود، اعتمدت المجتمعات الساحلية على السجلات التاريخية لتحديد مستويات الخطر، إذ كان المهندسون يبنون أنظمة الحماية وفق أعلى مستويات المياه المسجلة. غير أن هذا النهج، الذي شكّل أساس إدارة المخاطر طوال القرن العشرين، لم يعد يعكس الواقع الحالي.

ارتفاع غير مسبوق في وتيرة الفيضانات

اعتمدت الدراسة، التي قادها الباحث سونكه دانجيندورف من جامعة تولين، على تحليل بيانات تمتد لأكثر من قرن من قياسات مستوى سطح البحر في 130 موقعًا ساحليًا حول العالم.

وأظهرت النتائج أن الفيضانات التي كانت تحدث مرة واحدة كل قرن في عام 1900، أصبحت اليوم تحدث في المتوسط نحو 12 مرة أكثر. وفي ما يقرب من نصف المواقع، باتت هذه الفيضانات تتكرر مرة واحدة على الأقل كل عشر سنوات.

وتحدث الفيضانات الشديدة نتيجة تداخل عدة عوامل، تشمل المد البحري والعواصف وارتفاع مستوى البحر. ومع ارتفاع خط الأساس لمستوى المياه، تصبح العواصف الأقل شدة قادرة على التسبب في فيضانات مدمرة.

علماء يختبرون تقنيات لالتقاط ثاني أكسيد الكربون عبر المحيطات
تؤكد النتائج أن تغير المناخ لم يعد تهديدًا مستقبليًا، بل واقعًا يعيد تشكيل المخاطر الساحلية اليوم

بصمة بشرية واضحة

سعى الباحثون إلى التمييز بين التأثيرات الطبيعية والبشرية، من خلال استخدام نماذج مناخية تقارن بين سيناريوهات تشمل النشاط البشري وأخرى تستبعده.

وأظهرت النتائج أن العوامل الطبيعية كانت المهيمنة في أوائل القرن العشرين، لكن التأثير البشري بدأ يتزايد بشكل ملحوظ منذ ستينيات القرن الماضي. وقد تبيّن أن الاحترار الناتج عن الأنشطة البشرية ضاعف احتمالات حدوث الفيضانات الشديدة بنحو أربع مرات.

عوامل محلية تزيد الأزمة

ورغم الصورة العالمية، تختلف التأثيرات من منطقة لأخرى. ففي بعض المدن، يؤدي هبوط سطح الأرض إلى تفاقم المشكلة.

وتُعد العاصمة الفلبينية مانيلا مثالًا صارخًا، حيث أدى الضخ المفرط للمياه الجوفية إلى هبوط الأرض، ما زاد من تكرار الفيضانات بأكثر من 300 مرة. كما شهدت مناطق أخرى زيادات ملحوظة، مثل نيوجيرسي في الولايات المتحدة، وويلينغتون في نيوزيلندا.

تحديات أمام التخطيط والبنية التحتية

تشير الدراسة إلى أن الاعتماد على البيانات التاريخية لم يعد كافيًا لتخطيط البنية التحتية أو تسعير التأمين، إذ إن “فيضان الـ100 عام” لم يعد معيارًا ثابتًا.

ففي ظل التغيرات الحالية، قد تتعرض المدن لبنية تحتية غير كافية للحماية، ما يزيد من المخاطر الاقتصادية والبشرية.

وتبرز مدينة نيو أورلينز كنموذج للتكيف، حيث أعادت بناء نظام متطور للحماية من الفيضانات بعد إعصار كاترينا، مع الأخذ في الاعتبار التغيرات المستقبلية.

أكثر من 1,300 قتيل بسبب الفيضانات والعواصف من إندونيسيا إلى سريلانكا

ضرورة تغيير معايير التخطيط

خلصت الدراسة إلى أن معايير الماضي لم تعد صالحة، وأن التخطيط المستقبلي يجب أن يعتمد على الواقع المناخي الحالي والمتغير، وليس على سجلات تاريخية لم تعد تعكس المخاطر الحقيقية.

كما شددت على أهمية دمج “علم الإسناد المناخي” في سياسات التكيف، لفهم دور النشاط البشري في هذه التغيرات، واتخاذ قرارات أكثر دقة.

خلاصة

تؤكد النتائج أن تغير المناخ لم يعد تهديدًا مستقبليًا، بل واقعًا يعيد تشكيل المخاطر الساحلية اليوم. ومع تزايد وتيرة الفيضانات، يصبح تحديث استراتيجيات الحماية والتخطيط ضرورة ملحة لملايين السكان في المناطق الساحلية حول العالم.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading