السماق من بهار شرقي إلى مكوّن غذائي متعدد الوظائف.. كنز طبيعي يجمع بين الفوائد الغذائية والدوائية
باحثة زراعية تكشف أسرار السماق: مضاد للالتهابات والسرطان والدهون وخفض السكر والكوليسترول
يعد السماق من النباتات العطرية المميزة التي تنتمي إلى الفصيلة البطمية (Anacardiaceae)، ويضم جنسه أكثر من 250 نوعًا منتشرة في مناطق مختلفة من العالم. ويُزرع على نطاق واسع في مناطق حوض البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا.
وقد اشتهر السماق منذ العصور القديمة باستخدامه كأحد التوابل الغذائية المهمة لما يضيفه من نكهة حمضية مميزة إلى الأطعمة.
تقول الدكتورة مها إبراهيم كمال، باحث أول بقسم الأغذية بمعهد بحوث تكنولوجيا الأغذية بمركز البحوث الزراعية، إن السماق غني بالعناصر الغذائية والفيتامينات، إذ يحتوي على نحو 2.5% من البروتينات و18.4% من الألياف الغذائية، مما يعزز صحة الجهاز الهضمي، بالإضافة إلى 17.4% من الزيوت الدهنية التي تضم أحماضًا مهمة مثل اللينوليك، الأوليك، البالمتيك، واللينولينيك.
وأوضحت أنه يحتوي على معادن متعددة مثل الكالسيوم، الفوسفور، المغنيسيوم، البوتاسيوم، الحديد، إضافة إلى فيتامينات B المركبة (B1، B2، B3، B6، B7، B12) وفيتامين C، وهي عناصر ضرورية لسلامة وظائف الجسم الحيوية.
وأضافت، أن السماق يُعد مخزونًا غنيًا بالمركبات الفعالة بيولوجيًا، مثل الأحماض الفينولية، كما يتميز بانخفاض سعراته الحرارية وغناه بالمكونات النشطة، مما يجعله خيارًا مثاليًا لتعزيز النكهة دون إضافة سعرات زائدة. كما يحتوي على مركبات ذات تأثيرات مضادة للالتهاب والبكتيريا.
ويعد السماق أيضًا غنيًا بالأحماض العضوية المفيدة مثل حمض الجاليك وحمض الماليك، اللذين يساهمان في تحسين التوازن الحمضي القاعدي بالجسم وتحفيز إفراز العصارات الهضمية، مما يعزز امتصاص العناصر الغذائية.

الفوائد الصحية للسماق
1- النشاط المضاد للبكتيريا والالتهابات
أظهرت مستخلصات الميثانول من السماق فعالية ضد العديد من البكتيريا الممرضة المنقولة بالغذاء مثل Klebsiella، Escherichia coli، Staphylococcus aureus، Shigella.
ويرجع هذا التأثير إلى محتواه من الفلافونويدات، التانينات، والمركبات الفينولية. كما أظهر السماق تأثيرًا مضادًا للالتهابات ضد Helicobacter pylori، ما يجعله واعدًا للوقاية من التهابات المعدة.
2- النشاط المضاد للفيروسات
يحتوي السماق على مركبات بيوفلافونويد قادرة على تثبيط نشاط بعض الفيروسات التنفسية وفيروسات الهربس.
وأشارت الدراسات الحديثة إلى أن مركبات مثل Hinokiflavone وMyricetin تمتلك فعالية ضد فيروس كوفيد-19، مما يعزز دوره كمكمل داعم للبروتوكولات العلاجية.
3- النشاط المضاد للأكسدة والسرطان
يمتاز السماق بقدرة عالية على التخلص من الجذور الحرة المسببة للإجهاد التأكسدي، بفضل محتواه المرتفع من البوليفينولات، وخاصة في مستخلصات الأسيتون.
كما أظهرت دراسات نتائج واعدة ضده في أنواع متعددة من السرطان مثل الثدي، القولون، الرحم، عنق الرحم، والشبكية.
4- الحماية من الدهون وأمراض القلب
تُسهم مركبات الفلافونويدات والبوليفينولات في تقليل امتصاص الدهون من الأمعاء، ما يؤدي إلى انخفاض مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية وLDL.
5- النشاط المضاد لمرض السكري
يحسن السماق من تحمل الجلوكوز ويخفض مستويات السكر والأنسولين في الدم، كما أظهرت التجارب على حيوانات ومرضى السكري من النوع الثاني انخفاضًا ملحوظًا في مستويات السكر الصائم والأنسولين.
وأضافت الدكتورة مها أن من فوائد السماق أيضًا الوقاية من تسوس الأسنان، تسريع التئام الجروح، تخفيف تليف الكبد، والمساعدة في خفض الوزن.
التطبيقات الغذائية للسماق
لم يعد استخدام السماق مقتصرًا على كونه بهارًا يمنح النكهة الحمضية المميزة للأطباق الشرقية، بل أصبح اليوم أحد المكونات الطبيعية الواعدة في الصناعات الغذائية الحديثة نظرًا لخصائصه الوظيفية المتعددة، كمضاد أكسدة وملوّن طبيعي ومادة حافظة.
كمادة حافظة طبيعية
أثبتت مستخلصات السماق كفاءة في تثبيط البكتيريا المسببة لفساد الأغذية مثل Staphylococcus aureus، E. coli، Salmonella، وBacillus cereus.
وقد استُخدم السماق بنجاح في حفظ معجون الطماطم والعصائر والشوربة والجبن التقليدي، حيث ساهم في تقليل الحمل الميكروبي وإطالة فترة الصلاحية دون الحاجة لمواد حافظة صناعية.
كمضاد أكسدة طبيعي
بفضل محتواه العالي من الفينولات والتانينات والأنثوسيانينات، يساعد السماق على الحد من أكسدة الدهون.
وقد أظهرت التجارب تفوقه على مضادات الأكسدة الصناعية مثل BHT وBHA عند إضافته إلى زيوت الطهي ومنتجات اللحوم والألبان.
كملوّن غذائي طبيعي
اللون الأحمر الأرجواني المميز للسماق ناتج عن مركبات الأنثوسيانين، مما جعله بديلًا آمنًا للألوان الصناعية في المشروبات، تتبيلات السلطات، المخبوزات، ومنتجات الألبان المنكّهة.
في صناعة منتجات الألبان
أثبتت الدراسات أن إضافة مستخلص أو مسحوق السماق إلى الحليب المبستر والجبن الطري والزبادي يعزز من خواصها الميكروبية والحسية، ويزيد من محتواها من المركبات المضادة للأكسدة.
في منتجات اللحوم
أظهرت دراسات حديثة أن إضافة مستخلص السماق إلى اللحم المفروم والبرجر ساعدت في تقليل أكسدة البروتين والدهون وتأخير علامات التلف، مما انعكس على تحسين النكهة وزيادة فترة التخزين.
وبشكل عام، يمكن القول إن السماق لم يعد مجرد بهار تقليدي، بل أصبح مكوّنًا غذائيًا متعدد الوظائف يجمع بين القيمة الغذائية والخواص العلاجية.





