الزلازل تغيّر مجاري الأنهار وتزيد مخاطر الفيضانات لسنوات.. آلاف الأنهار مهددة
قاعدة بيانات عالمية تكشف تأثير الزلازل على الأنهار ونظم الحماية من الفيضانات
الزلازل لا تهز الأرض فقط، بل يمكنها أيضًا أن تغيّر مجاري الأنهار، وتلحق الضرر بالسدود الترابية، وترفع خطر الفيضانات لسنوات لاحقة.
أعدّت الباحثة إيرين ماكيوان، طالبة الدكتوراه في جامعة كانتربري (Te Whare Wānanga o Waitaha) في نيوزيلندا، أول قاعدة بيانات عالمية ترصد كيفية تغيّر الأنهار ونظم الحماية من الفيضانات نتيجة الزلازل في الماضي.
ويمكن لبحثها أن يزوّد المجالس المحلية ومخططي الطوارئ بأدوات جديدة لإعداد المجتمعات لمواجهة الكوارث المستقبلية.
تقول ماكيوان: «هذا خطر لم يحظَ باهتمام كبير من قبل، لكن في نيوزيلندا، حيث توجد آلاف الأنهار وخطوط صدع نشطة عديدة، من الحتمي أن تتقاطع وتتفاعل».
فهم المخاطر
أكثر من 3,700 نهر في أوتياروا (نيوزيلندا) قد يكون معرضًا لخطر فيضانات مرتبطة بالزلازل إذا تمزقت الخطوط الصدعية أسفلها.
ويبلغ عدد الأنهار الكبيرة نحو 450، منها نهر هوروراتا في كانتربري.
عندما تضرب الزلازل، قد تغيّر الأنهار مسارها، أو تفيض، أو تُسد بالكامل، ما يؤدي أحيانًا إلى تكوين سدود وبحيرات دائمة، على سبيل المثال، ألحق زلزال إدجيكومب عام 1987 أضرارًا بالسدود الترابية وغيّر سهل فيضان نهر رانجيتايكي، ما أدّى إلى فيضانات كبرى لاحقًا، بما في ذلك حدث عام 2017 الذي أجبر 3,000 شخص على الإجلاء.
زلازل أخرى، مثل تلك التي وقعت في كرايستشيرش وكايكورا، أعادت أيضًا تشكيل حركة المياه عبر الأراضي، وأعادت رسم خرائط الفيضانات، وكشفت مناطق جديدة معرضة للخطر.

علم عالمي وأثر محلي
دراسة ماكيوان، المنشورة في مجلة “Earth-Science Reviews“، جمعت بيانات من 52 زلزالًا دوليًا مع خرائط صدوع نيوزيلندا ونماذج الفيضانات لاختبار سيناريوهات مستقبلية.
تقول ماكيوان: «إذا استُخدم هذا الأسلوب في جميع أنحاء نيوزيلندا، فسيُمكّن المجتمعات من بناء خطط أكثر مرونة لمخاطر الفيضانات المرتبطة بالزلازل».
وتهدف الباحثة إلى إيصال نتائجها إلى المجالس والمخططين لتمكينهم من إجراء سيناريوهات «ماذا لو» عند اتخاذ قرارات بشأن المنازل والبنية التحتية واستخدام الأراضي.

دعم تخطيط أذكى
تقول الدكتورة ناتالي بالفور، رئيسة الأبحاث في المركز الوطني للهزات الأرضية (NHC) «يُبرز المشروع كيف يمتد خطر الزلازل إلى ما هو أبعد من الاهتزاز».
وتضيف: «من منظور التخطيط، يمنحنا معرفة أماكن الفيضانات المرجّحة بعد الزلزال أداة قوية جديدة لحماية الناس والممتلكات».
وتختتم ماكيوان بقولها: «لا يمكننا إيقاف الزلازل أو الفيضانات، لكن يمكننا مساعدة الناس على الاستعداد لها».





