ملفات خاصةأخبارالاقتصاد الأخضر

الذكاء الاصطناعي يرسم أكبر خريطة للبلاستيك العائم في المحيطات على الإطلاق

 كاميرات ذكية تكشف مواقع تراكم البلاستيك العائم بدقة غير مسبوقة

نجح باحثون في تطوير نظام ذكي يعتمد على الكاميرات والذكاء الاصطناعي لإنشاء أكبر قاعدة بيانات حتى الآن لرصد النفايات البلاستيكية العائمة في المحيطات، في خطوة قد تعزز الجهود العالمية لتنظيف البحار وتتبع حركة التلوث البلاستيكي بمرور الوقت.

وأعلنت مؤسسة The Ocean Cleanup أن نتائج أول خمس سنوات من تشغيل نظام Automated Debris Imaging System (ADIS) نُشرت في دورية Environmental Research Communications، بعد أن تمكن النظام من مسح مساحات شاسعة من المحيطات وتحديد أكثر من 20 ألف جسم بلاستيكي عائم كبير.

لماذا يمثل النظام الجديد نقلة نوعية؟

يهدف نظام ADIS إلى تحديد مناطق تراكم النفايات البلاستيكية في المحيطات وتتبع تحركاتها، بما يساعد في توجيه عمليات إزالة المخلفات، خاصة داخل الدوامات البحرية الكبرى التي تتجمع فيها النفايات.

وأوضح الباحثون أن الاعتماد على الأقمار الصناعية لرصد البلاستيك العائم في عرض المحيطات لا يزال يواجه تحديات كبيرة، بسبب تشتت النفايات على مساحات واسعة وصعوبة تمييزها.

ونُشرت نتائج الدراسة في دورية Environmental Research Communications.

كما أن القطع البلاستيكية الكبيرة، التي يزيد طولها على 50 سنتيمترًا، تمثل جزءًا مهمًا من الكتلة الإجمالية للبلاستيك في المحيطات، لكنها ظلت صعبة القياس باستخدام الطرق التقليدية، مثل شباك السحب أو المراقبة البصرية.

رصد النفايات البلاستيكية العائمة في المحيطات

27 مليون صورة خلال خمس سنوات

اعتمد الجيل الأول من النظام على كاميرا GoPro مثبتة على جانب السفينة، تلتقط صورًا تلقائيًا أثناء الإبحار، ثم تُخزن البيانات لمعالجتها لاحقًا.

وخلال الفترة بين 2019 و2024، جمع النظام:

  • أكثر من 165 تيرابايت من البيانات.
  • نحو 27 مليون صورة.
  • مسحًا لمساحة تقارب 14,500 كيلومتر مربع من سطح المحيطات.
  • رصد أكثر من 20 ألف قطعة بلاستيك عائمة كبيرة.

وشملت عمليات المسح المحيط الهادئ شمالًا وجنوبًا، والمحيط الأطلسي شمالًا وجنوبًا، إضافة إلى المحيط الهندي.

الذكاء الاصطناعي يتولى المهمة

استخدم الباحثون نموذجًا للذكاء الاصطناعي لتحليل ملايين الصور، حيث قام تلقائيًا باستخراج الصور التي تحتوي على أجسام عائمة، قبل أن يجري الباحثون مراجعة يدوية للتحقق من النتائج.

وبعد ذلك، جُمعت بيانات جميع الكاميرات في قاعدة بيانات عالمية وخريطة مفتوحة توضح كثافة البلاستيك العائم في مختلف مناطق المحيطات، مع قياس عدد القطع في كل كيلومتر مربع.

وتتيح هذه البيانات للباحثين دراسة مواقع تراكم النفايات البلاستيكية، كما تساعد مؤسسة The Ocean Cleanup في تحسين استراتيجيات تنظيف رقعة النفايات الكبرى في المحيط الهادئ (Great Pacific Garbage Patch) وغيرها من مناطق التلوث البحري.

التلوث البلاستيكي مشكلةً رئيسيةً في المدن الساحلية

اختبارات ميدانية لتحسين الدقة

في عام 2022، أجرى الباحثون حملة ميدانية داخل رقعة النفايات الكبرى في المحيط الهادئ لمقارنة نتائج النظام مع صور الطائرات المسيّرة وعمليات جمع العينات باستخدام شباك السحب.

وأظهرت النتائج أن النظام كان يقلل تقدير كمية البلاستيك بنحو 5 إلى 6 مرات مقارنة بالعينات الفعلية، ويرجع ذلك أساسًا إلى اختلاف ألوان المواد البلاستيكية وأنواعها.

ورغم ذلك، فإن هذا النقص كان ثابتًا ومنتظمًا، ما سمح للباحثين باستخدامه كعامل تصحيح للحصول على تقديرات أكثر دقة.

كما أظهرت المقارنات أن النظام والقياسات التقليدية اتفقتا في تحديد المناطق الأكثر تراكمًا للنفايات البلاستيكية.

الجيل الثاني يعمل بصورة ذاتية

بدأ تشغيل الجيل الثاني ADIS 2.0 منذ عام 2024، ويتميز بقدرته على:

  • التعرف تلقائيًا على الأجسام البلاستيكية العائمة.
  • التقاط صور عالية الدقة.
  • تسجيل الإحداثيات الجغرافية (GPS) لكل جسم.
  • معالجة البيانات وإرسالها بصورة آلية.
  • العمل لفترات طويلة دون الحاجة إلى تدخل بشري مستمر.

وخلال العامين الماضيين، نجح النظام الجديد في مسح 39,431 كيلومترًا مربعًا إضافية، لترتفع المساحة الإجمالية التي جرى رصدها إلى نحو 54 ألف كيلومتر مربع من المحيطات.

التلوث البلاستيكي قد يظل طافيًا على سطح المحيطات لأكثر من قرن

خطوة نحو خرائط عالمية للتلوث البلاستيكي

يرى الباحثون أن استمرار تشغيل وتوسيع شبكة ADIS 2.0 سيسمح مستقبلًا بإعداد خرائط دورية لتوزيع البلاستيك العائم حول العالم، وليس مجرد خرائط ثابتة، ما يتيح مقارنة التغيرات بين السنوات ورصد اتجاهات التلوث بدقة أكبر.

ويأمل الفريق أن تسهم هذه البيانات المفتوحة في دعم الأبحاث الدولية، وتحسين خطط إزالة النفايات البلاستيكية، وحماية النظم البيئية البحرية.

مقالات ذات صلة

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من المستقبل الاخضر

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة