الذكاء الاصطناعي يمهد الطريق للزراعة الصديقة للمناخ
أساليب الذكاء الاصطناعي المبتكرة في الزراعة
تقود الذكاء الاصطناعي التحول في الزراعة التي تراعي المناخ، وخاصة في قطاع الثروة الحيوانية، حيث يعد الحد من الانبعاثات أمرًا بالغ الأهمية.
وفي عام 2020، كانت الأنشطة الزراعية مسؤولة عن إطلاق 16 مليار طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون، حيث ساهمت إنتاج اللحوم والحليب المرتبط بالماشية بنحو 3.8 مليار طن.
لقد أصبح زيادة كفاءة وإنتاجية رعي الماشية دون توسيع بصمتها البيئية هدفًا أساسيًا في الحد من الانبعاثات.
أساليب الذكاء الاصطناعي المبتكرة في الزراعة
في ورقة بحثية شاملة بعنوان “من البكسل إلى المراعي: استخدام التعلم الآلي والاستشعار عن بعد متعدد الأطياف للتنبؤ بالكتلة الحيوية وجودة العناصر الغذائية في المراعي الاستوائية”، يقدم فريق من الباحثين المتفانين من جامعة جلاسكو وتحالف التنوع البيولوجي الدولي والمركز الدولي للزراعة الاستوائية نهجًا فريدًا.
نُشرت الدراسة في مجلة تطبيقات الاستشعار عن بعد والمجتمع والبيئة .
ويتضمن ذلك استخدام المعلومات من الأقمار الصناعية والنماذج التنبؤية لتقييم المراعي الرعوية من حيث الكمية (الكتلة الحيوية) والجودة (محتوى البروتين والقابلية للهضم والرماد).

الذكاء الاصطناعي والأقمار الصناعية للزراعة
يقول خوان أندريس كاردوسو أرانجو، عالم وظائف الأعضاء النباتية، إن تقييم جميع العوامل التي تحدد كمية ونوعية المراعي كان يشكل تحديًا تقليديًا.
ويوضح أن استخدام طائرة بدون طيار صغيرة الحجم لا يمكن أن تغطي أكثر من تسعة هكتارات في أفضل الأحوال، في حين أن الأدوات المحمولة باليد قد تغطي مساحة أقل من ذلك.
وهنا تبرز أهمية النظام “المحايد للحجم” الذي ابتكره فريق البحث. فهو قادر على جمع البيانات عبر الأقمار الصناعية على مساحة عدة كيلومترات مربعة في وقت واحد، ومع ذلك فهو مناسب للمزارعين الذين يملكون هكتارا واحدا فقط من الأرض.
ويستفيد النظام من قواعد بيانات صور الأقمار الصناعية المتاحة مجانًا والتقدم التكنولوجي في معالجة الذكاء الاصطناعي – مما يؤدي إلى تسريع سرعة التحليل بشكل كبير.
“عندما بدأت في عام 2018، لم يكن أحد يعرف شيئًا عن التعلم الآلي، والآن يمكنك الحصول على هذه المعلومات بشكل أسرع من ذي قبل”، كما أشار أرانجو.

الذكاء الاصطناعي في القيادة
تشير ديانا ماريا جوتيريز زاباتا، الباحثة المشاركة الأولى ومتخصصة في تحليل البيانات، إلى أن التنبؤ بإنتاجية المراعي وجودتها باستخدام الاستشعار عن بعد كان دائمًا صعبًا بسبب العديد من العوامل المؤثرة والقيود المفروضة على البيانات.
ومع ذلك، من خلال توصيف الأنظمة الإنتاجية بشكل أفضل والتقاط بيانات أكثر دقة، هناك إمكانات كبيرة لتطوير نماذج تنبؤية عالية الأداء.
ويوضح زاباتا أن هذه النماذج يمكن أن تؤدي إلى أدوات رقمية لاتخاذ القرارات الاستراتيجية، مما يتيح للمزارعين تحسين إدارة المراعي وإدارة المخاطر بشكل أفضل داخل أنظمة إنتاجهم.

المستقبل مشرق
يتصور الفريق مستقبلًا حيث يمكن للمزارع تحديد موقع مزرعته بسهولة على منصة (مشابهة لخرائط جوجل) والتحقق من كمية ونوعية علفه.
وعلاوة على ذلك، يعد هذا النظام أداة لا تقدر بثمن في ظل المناخ المتغير، حيث تعد المعلومات في الوقت المناسب حول إنتاج المراعي المتوقع أو جودتها أمرا حاسما لإدارة المخاطر.
إن تسريع عملية الحصول على البيانات للمزارعين لن يؤدي إلى تحسين استخدام الموارد فحسب، بل سيؤثر أيضًا بشكل إيجابي على البيئة من خلال تقليل الانبعاثات والنفايات – وهي خطوة تتوافق بشكل مباشر مع أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة.
وبحسب برايان باريت، الأستاذ المشارك من جامعة جلاسكو، فإن الهدف النهائي هو تطوير استراتيجيات أفضل لتقدير موارد العلف المتاحة وكيفية تفاعل المراعي في ظل سيناريوهات الإدارة والمناخ المختلفة.
بفضل التكنولوجيا المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي وبيانات الأقمار الصناعية، فإن إمكانية تحقيق زراعة أكثر كفاءة وربحية، فضلاً عن تعزيز استدامة نظام الغذاء، أصبحت في متناول اليد إلى حد كبير.

التحديات والاعتبارات
رغم أن دمج الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الأقمار الصناعية في الزراعة يقدم فرصًا مثيرة، فإنه يأتي أيضًا مع مجموعة فريدة من التحديات.
وتتمثل إحدى العقبات الرئيسية في إمكانية الوصول إلى التكنولوجيا وتكلفتها بالنسبة للمزارعين الصغار الذين قد يفتقرون إلى الموارد اللازمة لتبني هذه الابتكارات. بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة إلى التدريب والتعليم لمساعدة المزارعين على الاستفادة بشكل فعال من أدوات الذكاء الاصطناعي وتفسير البيانات بدقة.
وعلاوة على ذلك، لا بد من معالجة المخاوف المتعلقة بخصوصية البيانات وملكيتها في الممارسات الزراعية لتعزيز الثقة بين المزارعين.
ومع تطور الصناعة، سيكون التعاون بين أصحاب المصلحة ضروريًا لضمان تقاسم فوائد الحلول التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع ومعالجة التحديات بشكل جماعي.

التعاون من أجل الزراعة المستدامة
يتطلب التكامل الناجح لتقنيات الذكاء الاصطناعي والأقمار الصناعية في الزراعة التي تراعي المناخ التعاون بين الباحثين وشركات التكنولوجيا والمزارعين وصناع السياسات. ومن خلال العمل معًا، يمكن لهؤلاء أصحاب المصلحة إنشاء نظام بيئي داعم لتبني الأدوات المبتكرة في الزراعة .
إن إشراك المزارعين والمجتمعات أمر ضروري، ويمكن للبرامج التعليمية وورش العمل أن تكشف عن غموض الذكاء الاصطناعي، مما يساعد المزارعين على معرفة كيف يمكن لهذه التقنيات تحسين عملياتهم.
ويشكل دعم السياسات أيضاً أهمية بالغة. فمن خلال تقديم الحوافز مثل الإعانات أو المنح، يستطيع صناع السياسات تشجيع المزارعين على تبني الممارسات المستدامة، الأمر الذي يسهل عليهم تبني التقنيات الجديدة.
ومن خلال التعاون، يمكننا بناء مشهد زراعي مستدام قادر على مواجهة تحديات تغير المناخ مع ضمان الأمن الغذائي للمستقبل.






